قمة عربية ثلاثية في شرم الشيخ

لقاء بين مبارك والاسد قبل القمة الثلاثية

شرم الشيخ (مصر) - بدأت القمة الثلاثية المصرية-السعودية-السورية حول الشرق الاوسط مساء السبت في شرم الشيخ على البحر الاحمر، بمشاركة ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز، والرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد.
وكان مبارك في استقبال الامير عبدالله في المطار لدى وصوله، كما فعل بالنسبة للرئيس الاسد الذي وصل في وقت سابق.
وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان مبارك وعبدالله افتتحا فندق "فور سيزنز" الذي يملكه الامير الوليد بن طلال، ابن شقيق الامير عبدالله، وحيث تعقد القمة.
وقبل بدء القمة الثلاثية اعلن وزير الخارجية المصري احمد ماهر السبت ان الدول العربية ترفض مفهوم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حول مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط.
وقال ماهر في تصريح صحافي ان "المؤتمر يجب الا يكون حسبما يرغب شارون لانه يرغب في ان يقرر هو من يحضره او من يمثل من او ما سيناقش".
وتابع ان رئيس الوزراء الاسرائيلي "قرر ان المؤتمر يجب الا يناقش الحل النهائي انما ينافش فقط حلولا مرحلية طويلة، وهذا امر غير وارد".
وقال ماهر ان هذا المؤتمر "يجب ان تحضره كل الاطراف بما في ذلك عرفات الذي يجب الا يشكك احد في شرعيته، كما يجب ان يستند مثل هذا المؤتمر الى المرجعيات الدولية الشرعية".
غير ان احمد ماهر واسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك اكدا للصحافيين انه " لا يوجد حتى الان اقتراح محدد حول موضوع المؤتمر".
وسئل ماهر عن احتمال شن اسرائيل هجوما عسكريا على قطاع غزة، فقال "هناك ربما ادراك اكبر (من قبل اسرائيل) لخطورة الاقدام على مثل هذه المغامرة"، مؤكدا ان "هناك قوى في اسرائيل تضغط ليتم مثل هذا العدوان".
وادلى ماهر بتصريحاته في ختام لقاء بين مبارك ونظيره السوري بشار الاسد في منتجع شرم الشيخ قبل انضمام ولي العهد السعودي لهما.
وافاد ماهر ان الرئيسين بحثا "الوضع الحالي والتطورات في المنطقة"، كما قاما بـ"الاعداد للقمة الثلاثية". واشار الى انه "تم الاتفاق على ان يصدر بيان مشترك عقب اللقاء الثلاثي".
ومن جانب آخر اكد ولي العهد السعودي في مقابلة نشرتها صحيفة "الشرق الاوسط" السبت ان السعودية مستعدة لاقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل اذا انسحبت من كل الاراضي العربية المحتلة وسمحت بعودة اللاجئين الفلسطينيين.
وردا على سؤال عن استعداد المملكة العربية السعودية لاقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل اذا انسحبت من الاراضي العربية المحتلة اعتبر الامير عبد الله ان صيغة السؤال "تسقط اهم شروط المبادرة".
وقال "الانسحاب لا يكفي، بل لا بد من العودة الى خط ما قبل عدوان 1967، ولا بد من انهاء احتلال القدس وان تكون عاصمة لفلسطين، ولا بد من عودة للاجئين، واعادة الجولان لسوريا وما تبقى من ارض محتلة للبنان".
واضاف "اذا كان هذا ينهي عذاب خمسة ملايين فلسطيني ويعيد اراضي ثلاثة دول عربية ويضمن الاستقرار في المنطقة، الا يستحق هذا ان يدفع ثمنا للسلام".
يذكر بان القمة العربية التي انعقدت في بيروت تبنت مبادرة سلام تقدم بها الامير عبد الله تنص خصوصا على اقامة علاقات طبيعية بين اسرائيل والدول العربية شرط انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة في 1967 بما فيها القدس الشرقية.
وردا على سؤال عن تهديده امام الرئيس الاميركي جورج بوش خلال محادثاتهما اواخر الشهر الماضي في تكساس بالغاء مبادرته للسلام اذا لم توقف اسرائيل حصار عرفات اكتفى بالقول "كنا واضحين مع الجانب الاميركي انه لا مبادرة بدون حل الازمة القائمة والحوارات السياسية لا مكان فيها للتهديد".
واشار الامير عبد الله الى انه "فوجئ" باخبار اوردتها صحف اميركية ابرزها نيويورك تايمز عن تهديدات سعودية بتبني مواقف متطرفة مؤكدا انه "يرفض مبدأ التهديد".
وقال "علاقتنا مع الاميركيين مبنية على الاحترام لا نهددهم ولا نقبل ان يهددونا".
من جهة اخرى اكد ولي العهد السعودي ان المحادثات التي اجراها مع بوش تمت "بالتنسيق" مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال "كنا على اتصال بهم (الفلسطينيين) قبل بدء الزيارة واثناءها، وسلمونا وثيقة باقتراحاتهم لانهاء الحصار والاحتلال الاسرائيلي ادرجناها ضمن ورقة عملنا الرسمية".
وكان البيت الابيض اعلن في 26 نيسان/ابريل ان الامير عبد الله سلم وثيقة من ثماني نقاط لاحياء عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية الى بوش الذي اعتبرها "بناءة". ومن ابرز نقاطها: انسحاب اسرائيل من اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني وانشاء قوة متعددة الجنسيات ووقف بناء المستوطنات الاسرائيلية ونبذ العنف.
واضاف "لا يوجد شك حيال من يقود الفلسطينيين الا في عقل شارون".
من جهة اخرى رد ولي العهد السعودي على منتقدي زيارته لواشنطن بقوله "لم يكن هناك ما هو اسهل من ان نجلس في اماكننا متفرجين وهذا ما لم نفعله".
واضاف "ان دورنا الذي تمليه علينا قيمنا واخلاقنا وقبل ذلك عقيدتنا الاسلامية يحتم علينا ان نتصدى بكل مسؤولية لواجبنا تجاه الامة العربية والاسلامية والزيارة جزء من هذا الدور" مشيرا الى ان "النتائج تتحدث عن نفسها".
واوضح ولي العهد السعودي ان الهدف من لقائه الاخير بالرئيس بوش كان "ايصال الصوت السعودي العربي والاسلامي وتحديدا الفلسطيني الى مراكز صنع القرار في اميركا".
وقال "انا لدي قناعة كاملة انه لا يوجد تعارض بين المصلحة الاميركية والمصلحة العربية وبالتالي فالمطلوب هو اقناع الجانب الاميركي بان خدمة السلام خدمة لمصالحهم ايضا" لافتا الى ان بوش "هو الرئيس الاميركي الوحيد الذي اعلن عن ضرورة قيام دولة فلسطينية" واضاف "نحن نريد دفع الامور باتجاه هذا الهدف".
واضاف "قام (بوش) بدور فاعل تجاه اسرائيل باصراره (بعد الزيارة) على التمسك بضرورة قيام دولة فلسطينية في وقت كانت فيه القوات الاسرائيلية تريد الغاء السلطة الفلسطينية".
من ناحية اخرى جدد ولي العهد السعودي معارضة بلاده لاي هجوم على العراق تهدد به الولايات المتحدة وقال "يفترض بالولايات المتحدة ان تعامل العراق كما تعامل جارتها كوبا "فكما قبلت الولايات المتحدة كوبا رغم الخلاف معها يمكنها معاملة العراق بالمنطق نفسه" داعيا بغداد الى "تنفيذ ما تبقى من قرارات مجلس الامن".