قمة شرم الشيخ قد تخرج الخلافات العربية الى العلن

القاهرة
الحرب خلال ايام

قد تتحول القمة العربية المتوقع عقدها السبت المقبل في شرم الشيخ الى مناسبة تبرز فيها الخلافات العميقة بين الدول الـ22 الاعضاء في مواجهة تهديدات الولايات المتحدة بالانتقال الى مرحلة الهجوم على العراق.
وكتب رئيس تحرير صحيفة "الاخبار" المصرية الحكومية جلال دويدار الثلاثاء ان "العالم العربي يعيش مأساة حقيقية (…) ووصل الامر ببعض الدول العربية لسوء الحظ الى حشد طاقاتها ضد اي دعوة لجمع العرب".
والقمة المتوقعة في الاول من آذار/مارس المقبل باتت موضع نقاش عربي محوره العراق وسبل تجنب الحرب في حين ما زالت الشكوك تحوم حول موعدها.
فقد انتقل مكان انعقادها من البحرين الى مصر وتم تقديم موعدها من 24 الشهر الى الاول منه نظرا للوضع الطارئ الا ان هذه "القمة العادية" ليست سوى "جلسة تعويضية" للفشل التي منيت به مصر التي دعت عبثا الى قمة استثنائية تخصص لبحث مسألة العراق.
لكن حتى القمة العادية باتت موضع اعتراض.
فالعراق المؤيد حتى الان دائما لاي "اجتماع عربي" لدعمه، تذرع بعدم وجود وقت كاف لديه "لتحضير ملفات يجب تسليمها الى رؤساء المفتشين هانز بليكس ومحمد البرادعي" ليطلب تأجيل موعد القمة الى ما بعد الرابع عشر من آذار/مارس.
هذا الطلب العراقي لقى تأييد سوريا ولبنان واليمن التي رأت في الحاح المقربين من الولايات المتحدة على عقد هذا الاجتماع بشكل عاجل نوايا مبيتة لجعل العرب يوافقون على تدخل اميركي في العراق.
وقال وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي الاثنين "لا نريد قمة تنفذ املاءات الادارة الاميركية او تشرع حربا اميركية ضد العراق".
ومن جهته، قال المحلل الجزائري حسني العبيدي ان "العراق وغيره خائفون من ان تكون القمة تغطية لتدخل اميركي خصوصا وان الطلب يأتي من مصر التي تعتبر مقاولا من الباطن لدى الولايات المتحدة".
وكان الرئيس المصري حسني مبارك اكد ردا على سؤال خلال رحلة العودة من فرنسا والمانيا الاحد الماضي حول احتمال تعرض القاهرة لضغوط ان بلاده "لا تخاف احدا ولا تخضع لاي ضغوط".
واضاف العبيدي الذي يدير مركز دراسات وابحاث العالم العربي والمتوسطي في جنيف "اما بالنسبة لسوريا فانها في وضع لا تحسد عليه" رغم تنديدها الدائم بالاهداف الاميركية في المنطقة.
وتابع ان "سوريا هي البلد العربي الوحيد الذي يشغل حاليا مقعدا في مجلس الامن الدولي وهي تنتقد الولايات المتحدة لكنها تحتفظ دائما بقناة اتصال مع واشنطن وقد صوتت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على القرار رقم 1441 الذي ينذر العراق بنزع اسلحته".
وقال العبيدي ان القمة في حال انعقادها ستفجر مجددا "الخلافات على الجوهر وليس على الشكل" بين "المتشددين" وبين حلفاء واشنطن كما حصل خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير في 16 الشهر الحالي في القاهرة.
وكانت الكويت قدمت احتجاجا رسميا تلتها قطر ضد "اسلوب ادارة" لبنان، الرئيس الحالي للقمة العربية، للجلسات كما اعترضت على فقرة من القرار الختامي تطالب بـ"الامتناع عن تقديم أي دعم عسكري من شانه ان يؤدي الى تهديد امن العراق ووحدة اراضيه".
وتستقبل الكويت العدد الاكبر من القوات الاميركية في منطقة الخليج في حين يتمركز حوالى 5500 منهم في قطر.
واعتبرت صحيفة "الاخبار" انه ليس من مصلحة الولايات المتحدة او حليفتها اسرائيل رؤية العرب موحدين.
وقال دويدار ان واشنطن "ترى في التضامن العربي عاملا مناوئا" لمصالحها الامر الذي يدفعها الى "زرع الفرقة بين العرب".
وعبر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى امام وزراء الشباب العرب الثلاثاء في القاهرة عن تشاؤمه قائلا "ان الوضع غير مطمئن" معربا عن تخوفه ازاء وقوع "الحرب خلال ايام".
واضاف ان "الدبلوماسية العربية تعمل حتى اخر لحظة لتفادي هذه الحرب" موضحا انه "ليس من مصلحتنا ابدا شن حرب في المنطقة او القيام بعمل عسكري ضد اي بلد عربي، فيكفي ما يحصل في فلسطين لحالة الغضب والهيجان في المنطقة".
واشار الى ان "الدبلوماسية تعمل بشكل دؤوب في السر والعلن لتجنب الحرب ضد العراق لكن الوضع شديد الدقة والخطورة والوضع غير مطمئن".
وتابع الامين العام ان "المنطقة تمر باوقات صعبة جدا وتحديات غير مسبوقة في التاريخ الحديث" لافتا الى ان "الامة العربية تمر حاليا بضعف شديد يؤثر في قدرتها على مواجهة المخاطر".
واوضح ان هناك "مخاطر تحيط بالعراق المهدد بالحرب رغم وجود طريق اخر لنزع اسلحته ذات الدمار الشامل".