قمة بيروت تحقق نتائج اكثر مما كان متوقعا

بيروت

مع انها تعثرت في بدايتها فان قمة بيروت ارتدت بعدا تاريخيا عندما اقترحت الخميس على اسرائيل اتفاق سلام وعلاقات طبيعية وعندما اتاحت للجارين اللدودين العراق والكويت الدخول في عملية مصالحة صعبة.
وتأتي هذه النتائج بخلاف التوقعات المتشائمة التي كانت تشكك بتمكن القمة من الوصول الى النتائج التي وضعتها لنفسها.
وبالامكان القول ان "مبادرة السلام العربية" التي ظهرت في صيغتها الاولى عبر مقابلة صحافية اجراها ولي العهد السعودي الامير عبدالله مع صحيفة نيويورك تايمز تكرر المطالب العربية المعروفة بالنسبة الى الاراضي التي تحتلها اسرائيل منذ العام 1967.
كما انها تأتي ايضا في السياق نفسه الذي خطته "مبادرة الامير فهد" التي قدمت عام 1981 عندما كان العاهل السعودي لا يزال وليا للعهد وتضمنت اعترافا ضمنيا بوجود اسرائيل عبر "الاعتراف بحق جميع دول المنطقة في العيش بسلام".
كما دعت هذه المبادرة التي اقرتها قمة فاس الى اقامة دولة فلسطينية مع القدس الشرقية عاصمة لها.
اما مبادرة الامير عبدالله التي اصبح اسمها مبادرة السلام العربية فهي تترجم بشكل تفصيلي شعار "الارض مقابل السلام" الذي اعتمدته مرجعية مدريد عام 1991.
وتنص المبادرة ايضا على حق العودة للفلسطينيين وعلى اقامة دولة فلسطينية مع القدس الشرقية عاصمة لها.
وذهبت بعض الصحافة العربية الى ربط المبادرة السعودية بخلافات داخل العائلة المالكة في السعودية تفاقمت بعد الاتهامات التي وجهت الى المملكة بدعم اسلاميين متطرفين اثر اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وتعتبر هذه الصحافة ان المبادرة ليست سوى اشارة حسن نية الى الولايات المتحدة.
اما المتشددون مثل حزب الله فهم يعتبرون ان هذه المبادرة ليست سوى مناورة اميركية الهدف منها تهدئة الجبهة العربية-الاسرائيلية للتمكن من توجيه ضربة الى العراق. وهو ما يدعوه البعض المرحلة الثانية من حملة مكافحة الارهاب.
ومع ان اسرائيل سارعت الى القول بان هذه المبادرة "غير مقبولة" فانه من الضروري التنبه الى انها المرة الاولى منذ عام 1948 التي يعرض فيها العرب جماعيا الاعتراف باسرائيل.
والجديد في هذه المبادرة ايضا ان العربية السعودية هي التي قدمتها وهي البلد الذي يستقبل الحرمين الشريفين.
واعتبر امين عام حزب الله الشيخ حسن نصرالله في حديث الى "ار اف اي" ان هذه المبادرة "ولدت ميتة" نتيجة رفض اسرائيل الفوري لها.
وقال دبلوماسي اوروبي في ختام القمة "ان هذه المبادرة لن تحقق اي تقدم على المدى القصير ما دام ارييل شارون على رأس الحكومة في اسرائيل وما دام الرأي العام الاسرائيلي متشددا تحت تأثير العمليات الانتحارية الاخيرة".
واضاف "الا انها على المدى البعيد ستكون بمثابة نقطة ارتكاز".
اما العراق فقد فضل تقديم تنازلات للكويت بخلاف مواقفه السابقة للتمكن من الخروج من العزلة التي يعاني منها وللحصول على دعم عربي له بوجه التهديدات الاميركية.