قمة المؤتمر الإسلامي في دكار تناقش 'الخوف من الإسلام' في الغرب

دبي
لماذا يخافون من الاسلام؟

تناقش قمة منظمة المؤتمر الاسلامي الحادية عشرة التي تفتتح الخميس في دكار ظاهرة الخوف من الاسلام وسبل مكافحتها في وقت يتصاعد فيه الغضب في العالم الاسلامي ازاء اعادة نشر رسم مسيئ للنبي محمد في الدنمارك والبث المتوقع لفيلم معاد للاسلام اعده نائب هولندي.
وقال اكمل الدين احسان اوغلي الامين العام للمنظمة التي تضم 57 عضوا وتمثل 1.3 مليار مسلم في العالم، انه على المسلمين ان "ياخذوا القرارات المناسبة للتعامل مع الخوف من الاسلام والاعمال المرتبطة بهذه الظاهرة".
وذكر احسان اوغلي التركي الجنسية ان "المرصد" الذي انشئ في اطار الامانة العامة للمنظمة خصيصا لدراسة ظاهرة الخوف من الاسلام سيقدم خلال قمة دكار اول تقرير له.
واضاف الامين العام للمنظمة التي تتخذ من مدينة جدة السعودية مقرا "يجب ايجاد حل لمسالة الخوف من الاسلام عبر اطلاق حوار سياسي جدي واجراء مصالحة تاريخية بين الاسلام والغرب".
ويشارك حوالى 5500 مندوب و33 رئيس دولة على الاقل في القمة التي تستمر يومين والتي كان من المفترض ان تنعقد في 2006.
وتعقد هذه القمة بعد ان اعادت 17 صحيفة دنماركية نشر رسم كاريكاتوري للنبي محمد معتمرا عمامة على شكل قنبلة فتيلها مشتعل.
والرسم هذا هو احد الرسوم الـ12 التي اثار نشرها في صحيفة دنماركية موجة من الاحتجاجات عمت العالم الاسلامي في مطلع 2006 وتخللتها اعمال عنف.
وقالت الصحف الـ17 التي اعادت نشر الرسم انها اقدمت على هذه الخطوة باسم حرية التعبير وتضامنا مع الرسام الذي وضع هذا الرسم بعد ان اعلنت الشرطة الدنماركية انها احبطت مشروع اعتداء كان يستهدفه.
وفي الوقت عينه، اعلنت هولندا مطلع اذار/مارس انها رفعت حالة التاهب تحسبا لوقوع هجمات بسبب البث المتوقع لفيلم معاد للاسلام اعده النائب اليميني المتطرف غريت فيلدرز.
والفيلم القصير الذي من المفترض ان يبث خلال اذار/مارس، وعلى شبكة الانترنت على الارجح، يهدف بحسب فيلدرز الى اظهار الطابع "الفاشي" للقران مطالبا في الوقت عينه بمنع القرآن ومقارنا اياه بكتاب "كفاحي" لادولف هيتلر.
وحاولت الحكومة الهولندية اقناع النائب بعدم بث الفيلم وانما من دون جدوى.
واعتبر احسان اوغلي ان اعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية وانتاج هذا الفيلم "يهدفان بشكل واضح الى اهانة اقدس رموز الاسلام".
كما قال الامين العام للمنظمة ان هذه الاعمال تتعارض مع "التشريعات الدولية التي تمنع الاساءة واهانة المعتقدات الدينية ولا يمكن الدفاع عنها باسم حرية التعبير".
واضاف "هناك ضرورة ملحة بالنسبة للمجتمع الدولي تتمثل اما بضرورة تعزيز التشريعات الدولية المرعية الاجراء، او اعتماد تشريعات جديدة تتضمن تدابير وقائية (لمنع) الاهانات والاساءات للقيم والمشاعر الدينية".
من جهته قال الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة ان اعادة نشر الرسم المسيء للرسول يشكل "استفزازا" للمسلمين.
وقال العودة ان "الغرب يتمتع بقدر كبير من حرية التعبير غير موجود في العالم الاسلامي لكن المسالة ليست فقط مسالة حرية تعبير".
وذكر في هذا السياق انه "تم وقف مسرحية عن السيخ في بريطانيا للحفاظ على السكينة الاجتماعية كما تتم محاكمة مؤرخين اذا قللوا من حجم محرقة اليهود".
واضاف العودة الذي يشغل منصب الامين العام لمنظمة النصرة العالمية التي تشكلت منذ عامين للدفاع عن النبي محمد وتضم ناشطين وعلماء اسلاميين، ان الاعمال المسيئة للمسلمين هي من صنع "عنصريين" يمكن "عزلهم" لو كانت هناك جهود مشتركة لايصال صورة الاسلام بشكل صحيح الى الغرب.
الا ان العودة شدد على ان مواقف الحكومات الغربية المعنية تؤثر على ردة فعل المسلمين على الاساءات لدينهم.
فبالنسبة له، بينما ينظر الى الحكومة الدنماركية على انها "متواطئة" في مسالة الرسوم المسيئة، فان الحكومة الهولندية "تحاول منع بث الفيلم بقدر ما تسمح لها صلاحياتها" وهذا ما قد يخفف من ردة فعل المسلمين.
وقد اتفق احسان اوغلي والعودة على رفض اي رد فعل عنيف على اعادة نشر الرسم المسيء او على بث الفيلم المعادي للاسلام.
وفي موضوع احباط الهجوم على رسام الكاريكاتور الدنماركي، قال العودة انه "لم يتم التاكد بعد ما اذا كانت هذه المحاولة المزعومة صحيحة، ولكن بغض النظر عن صحتها نحن نرفض التعرض للرسام فهذه الطريقة لا تخدم الرسول".