قمة الـ77: دعوات للأغنياء لحل مشكلة الديون المزمنة

الدوحة - من حسن الفقيه وعمر حسن
اعفاؤ الدول الفقيرة من 40 مليار دولار لا يحل المشكلة

أكد مسؤولون وخبراء على هامش القمة الثانية لدول الجنوب التي تفتتح الاربعاء في الدوحة ان الدول الغنية لا تقوم بعمل كاف لمساعدة الدول الفقيرة على حل مشاكلها الاقتصادية المزمنة ومنها الديون التي تقدر باكثر
من 2.5 الف مليار دولار.
ولم تفلح مبادرة مجموعة الثماني الاخيرة بالتخلي عن 40 مليار دولار من ديون 18 دولة نامية رغم الترحيب الذي لاقته، في وقف مطالبة دول الجنوب بالمزيد من الجهد من دول الشمال لحل معضلة المديونية التي ترزح تحت نيرها الدول النامية وبالمزيد من المساعدة على التنمية.
وتشير احصائيات "المعهد الدولي للديمقراطية الاقتصادية" الامريكي الى ان ديون الدول النامية زادت
من 100 مليار دولار عام 1973 الى 1.7 ترليون دولار عام 1999 و2.5 ترليون دولار عام 2003.
ويشير المعهد على موقعه الالكتروني انه "مع تراجع القيمة الفعلية للمواد الاولية (في الدول النامية)
بحوالي 60 بالمئة في السنوات الاربعين الماضية والتي لا تزال تتراجع، فانه من الواضح ان الديون لن يكون من الممكن سدادها".
واكد رئيس الوزراء الماليزي عبد الله احمد بدوي ان ديون الدول النامية "اصبحت مشكلة خطيرة جدا ولا بد من ايجاد حل لها (..) انها تعرقل التنمية" في دول الجنوب الفقيرة التي لم تعد قادرة على سداد ديونها المتراكمة.
واوضح بدوي لوكالة فرانس برس ان الدول المدينة "اصبحت تواجه مشاكل مضاعفة لانها لا تستطيع ان تدفع الديون وتحتاج في الوقت نفسه الى اموال لتصرف على التنمية" وليس امامها من حل الا المزيد من الاقتراض لتستمر في "في حلقة مفرغة" ويتواصل تراكم الديون.
ومثلت مشكلة ديون الدول النامية احدى النقاط الاساسية على جدول اعمال قمة مجموعة 77 والصين التي انطلقت اليوم الاربعاء في الدوحة اضافة الى دعم التعاون جنوب جنوب والعلاقات بين الجنوب والشمال واثار العولمة على دول العالم الثالث.
ويقول فوزي ريحان الخبير في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (ايفاد) ان مجموعة 77 والصين التي تتكون من 132 دولة ، الكثير منها بين افقر دول العالم، تشكل 80 بالمئة من سكان الارض.
وقال لوكالة فرانس برس "2،1 مليار من هؤلاء يكسبون اقل من دولار واحد في اليوم في حين يكسب ثلاثة مليارات بشر اقل من دولارين يوميا".
ويعيش ثلثي سكان الدول النامية في الوسط الريفي الذي عادة ما تتجاهله سياسيات التنمية.
واضاف ريحان "مجموعة 77 تمثل 80 بالمئة من سكان العالم غير ان ناتجها الاجمالي لا يمثل الا 40 بالمئة من الناتج الاجمالي العالمي".
ودعت وثيقة معروضة على انظار القمة التي تستمر يومين، الدول الغنية الى الوفاء بالتزاماتها بتخصيص 0.7 بالمئة من ناتجها الاجمالي لتنمية دول الجنوب.
وقال وزير خارجية بنين روغوتان بياو ان القرار المتخذ من سنوات طويلة لم يتم الوفاء به.
واوضح "لقد كنا تحدثنا عن 0.7 بالمئة على الاقل قبل 30 عاما غير انه للاسف لم يتم الوفاء بذلك".
وتشير تقديرات غير رسمية الى ان مساعدة الدول الغنية لدول الجنوب لا تزيد عن 2.0 بالمئة من ناتجها الاجمالي.
واوضح وزير خارجية بينين ان مليار شخص في دول الجنوب تعيش تحت خط الفقر مضيفا ان "50 بالمئة من افقر دول العالم هي من اعضاء مجموعة 77، وان 34 منها توجد في افريقيا".
ودعا وزير الدولة الجزائري عبد العزيز بلخادم الثلاثاء الدول الغنية الى تحويل الديون الى استثمارات اجتماعية في مجالات التعليم والصحة.
واكد الوزير الجزائري ان مشكلة مديونية دول الجنوب النامية "مطروحة على كل جداول اعمال الاجتماعات ولكن للاسف الشديد لم تحظ بالقدر الكافي من العناية والمطلوب الان هو ان يحقق شيء من العدل في العلاقة بين دول الشمال والجنوب".
واوضح ان ذلك يتحقق "اولا بمشاركة اوسع لدول الجنوب في المؤسسات المالية الدولية وثانيا باعادة النظر في بعض آليات هذه المؤسسات المالية العالمية وثالثا بمحو جزء من هذه الديون او تحويل جزء منها الى استثمارات في هذه الدول دون اشتراطات سياسية ودون اثقال كاهل دول الجنوب بمزيد من الاعباء المالية".
وتدرس قمة مجموعة 77 والصين ايضا موضوع اصلاح منظمة الامم المتحدة وتوسيع مجلس الامن كما يتوقع ان تطالب برفع العقوبات المفروضة على عدد من اعضائها لدواعي سياسية.