قمة الدوحة تعلن قيام السوق الخليجية المشتركة

لا قرار بفك ارتباط العملات الخليجية بالدولار

الدوحة - اعلن البيان الختامي لقمة دول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة الثلاثاء اطلاق السوق الخليجية المشتركة اعتبارا من مطلع 2008. كما دعا الى حل سلمي للأزمة النووية الايرانية والقضية الفلسطينية.
وجاء في البيان الذي تلاه الامين العام للمجلس عبد الرحمن العطية ان المجلس "يعلن انطلاق السوق الخليجية المشتركة اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير 2008".
واضاف البيان ان السوق المشتركة تنص على "ان يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في اي دولة من الدول الاعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق او تمييز في كافة المجالات الاقتصادية".
ويشمل ذلك المعاملة الضريبية وحرية تملك العقار وممارسة المهن والحرف وتداول وشراء الاسهم وتاسيس الشركات بحسب البيان.

وبخصوص العملة الخليجية الموحدة قال عبد الرحمن العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي الثلاثاء ان قادة الدول الخليجية قرروا في قمتهم السنوية الابقاء على موعد 2010 لاطلاق العملة الخليجية الموحدة.
وقال العطية في مؤتمر صحافي بعيد اختتام قمة مجلس التعاون في الدوحة ان "القادة قرروا استكمال مقومات الاتحاد النقدي".
واضاف انهم "اكدوا على الابقاء على موعد 2010" مشيرا الى انهم كلفوا وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية "الاستمرار في استكمال تحقيق معايير التقارب ورفع النتائج الى القمة القادمة في مسقط".
وجاء في البيان الختامي لقمة الدوحة ان المجلس "وجه باستكمال تحقيق المعايير المالية والنقدية لتقارب الاداء الاقتصادي بين دول المجلس وكلف وزراء المالية ومحافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بوضع برنامج مفصل لاستكمال جميع متطلبات الاتحاد النقدي، ورفعه الى الدورة القادمة للمجلس الاعلى" في سلطنة عمان العام المقبل.
وكان مصدر مشارك في اجتماع وزراء الخارجية والمالية عقد الاحد تحضيرا للقمة قال ان الوزراء قرروا الابقاء على العام 2010 موعدا لاعتماد العملة الخليجية الموحدة على ان "يلتحق من يستطيع" من الدول الاعضاء.
ويضع قرار القمة هذا حدا لتهكنات قوية حول مشروع الوحدة النقدية الذي تعرض لعدة نكسات مع صعود التضخم الذي بات يضرب بقوة دول الخليج وانخفاض سعر صرف الدولار الذي ترتبط به عملات دول المجلس عدا الكويت.
كما ان دولا خليجية، لاسيما الامارات، عبرت علنا عن تشاؤمها حيال امكانية اعتماد العملة المشتركة في الموعد المحدد.
وكانت سلطنة عمان اعلنت انسحابها من مشروع العملة المشتركة مؤكدة انها لن تتمكن من الالتزام بسلسلة المتطلبات والمعايير بينما اصبحت الكويت في ايار/مايو الماضي اول دولة في المجلس تفك ارتباط عملتها بالدولار وتربطها بسلة عملات، علما ان ربط العملات الخليجية بالدولار كان يشكل احد شروط الوحدة النقدية.
كما سرت شائعات قوية تناولتها بعض الصحف بان القمة الخليجية في الدوحة ستلجأ الى تغيير الجدول الزمني وتاخير اعتماد العملة الواحدة عدة سنوات.

وعلى الصعيد السياسي قال مجلس التعاون الخليجي انه ينتظر "المزيد من الخطوات الايجابية" بعد مؤتمر انابوليس الذي عمل على اعادة اطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط، مشددا على اهمية الالتزام بالجدول الزمني للمفاوضات الذي ينتهي مع نهاية 2008 حسبما حدد المؤتمر.
وقال البيان الختامي لقمة الدوحة ان المجلس "عبر عن تطلعه الى ان يحقق مؤتمر انابوليس المزيد من الخطوات الايجابية للسلام في الشرق الاوسط".
واكد المجلس التزامه "باسس ومبادئ المؤتمر" وهي ضرورة تناول القضايا الرئيسية للفلسطينيين كالقدس واللاجئين والحدود وانشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، اضافة الى ان تشمل المفاوضات المسارين اللبناني والسوري والالتزام بقرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق والمبادرة العربية للسلام.
كما اكد المجلس "اهمية الالتزام بالاطار الزمني للمفاوضات بنهاية عام 2008" كما تقرر في انابوليس.
وندد المجلس "بتشديد اجراءات الحصار على الشعب الفلسطيني" من قبل اسرائيل "خاصة في غزة"، ودعا الفلسطينيين الى "نبذ الخلافات" بينهم.
وبخصوص الملف النووي الايراني جدد البيان الختامي للقمة الخليجية التاكيد على تمسك دول المجلس بالتوصل الى حل سلمي للازمة النووية الايرانية، وذلك غداة الكلمة التي القاها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد امام القمة وتجاهل فيها ملف بلاده النووي.
وذكر البيان ان المجلس "جدد تاكيده والتزامه بمبادئ مجلس التعاون الثابتة والمعروفة المتمثلة في احترام الشرعية الدولية وحل النزاعات بالطرق السلمية" داعيا الى "التوصل الى حل سلمي" للازمة النووية الايرانية.
كما حث قادة دول المجلس ايران على "مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي" ورحب "باستمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وجدد البيان ايضا مطالبة مجلس التعاون الخليجي بجعل منطقة الخليج والشرق الاوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل "مع الاقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للاغراض السلمية".
وفي رد على سؤال حول تقارير اميركية اكدت ان ايران لا تعمل على برنامج تسلح نووي في الوقت الراهن، قال رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني في مؤتمر صحافي بعيد اختتام القمة "لا نملك اصلا اي معلومات غير معلومات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الاخوة في ايران وهي ان البرنامج الايراني سلمي".
واضاف ان المجلس يؤمن ان "من حق ايران ان يكون لها برنامج نووي سلمي".
وكان قادة دول مجلس التعاون الخليجي رحبوا بمقترحات لانشاء منظومة للتعاون الامني والاقتصادي بين ضفتي الخليج قدمها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في افتتاح القمة، مؤكدين ان تلك المقترحات "ستحظى بالدراسة".
وقال بيان صادر عن الرئاسة القطرية للقمة ان "المجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية رحب بالمقترحات التي طرحها" احمدي نجاد مؤكدا ان "تلك المقترحات ستحظى بالدراسة (..) بما يعزز علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل (..) ويسهم في دعم الاستقرار في المنطقة".
وابرز هذه الاقتراحات التي طرحها احمدي نجاد على السعودية والكويت والامارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان "عقد اتفاق وحلف امني" و"انشاء منظمة التعاون الامني" بين دول الخليج الحليفة لواشنطن وايران المناهضة لها.
ومن المقترحات ايضا تأسيس منظمة للتعاون الاقتصادي بين الطرفين والغاء تأشيرات الدخول بين ايران ودول المجلس اضافة الى الاستثمار المشترك في الطاقة والتعاون في المجالات العلمية والتربوية والاقتصادية.
الى ذلك، عبر المجلس في البيان الختامي عن "الاسف لعدم احراز الاتصالات مع جمهورية ايران الاسلامية اية نتائج ايجابية" في قضية الجزر الخليجية الثلاث المتنازع عليها بين الامارات وايران، وجدد المطالبة ببسط السيادة الاماراتية عليها.
وكان الرئيسان الاماراتي الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان والايراني عقدا اجتماعا ثنائيا على هامش القمة بتدبير من امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني.
الا ان وزير الخارجية الاماراتي الذي التقى نظيره الايراني منوشهر متكي قال للصحافيين ان اللقاءات بين الطرفين "غلب عليها طابع المجاملة".
ونقطة الخلاف الرئيسية بين البلدين هي قضية الجزر الثلاث في الخليج التي تسيطر عليها ايران وتطالب الامارات العربية المتحدة باستعادتها.
وتكرر جميع القمم الخليجية المطالبة بالسيادة الاماراتية على جزر ابو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، الا ان حضور الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قمة الدوحة اعاد طرح المسألة بشكل قوي، فيما تحدثت معلومات صحافية عن رغبة اماراتية بالا يتم تجاهل قضية الجزر.
وسيطرت ايران على هذه الجزر الثلاث في 1971 قبيل اعلان قيام دولة الامارات العربية المتحدة وبعيد جلاء القوات البريطانية عنها. وتتحكم هذه الجزر بحركة المرور في مضيق هرمز بين الامارات وايران.