قمة الارض: ورشة عمل دولية متعددة الأعراق

القمة ستتحول لكرنفال عالمي متعدد الألوان

جوهانسبورغ - من المتوقع ان تمثل "القمة العالمية للتنمية المستديمة" اكبر عملية تداول واتصال شهدها التاريخ بين الحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية في العالم.
وتجمع اربعون الف ممثل عن منظمات غير حكومية في اطار منتدى شامل افتتح الاثنين الماضي، على ان ينضم اليهم في نهاية الاسبوع الجاري عشرة آلاف مندوب عن دول الامم المتحدة الـ189 للمشاركة في المؤتمر الرسمي او في مئات حلقات العمل والندوات الاخرى التي تنظم على هامشه.
وتهدف التنمية المستديمة الى التوفيق بين النمو الاقتصادي وتقليص الفوارق الاجتماعية وحماية البيئة. وتم تكريس هذا المفهوم المتشعب في "جدول الاعمال 21" الذي اقرته قمة الارض الاولى في ريو عام 1992، وهو يرمي في الواقع الى السماح للعالم الثالث بالانطلاق اقتصاديا من دون ان يلحق ذلك المزيد من الضرر بثروات الارض الطبيعية.
واقترحت الامم المتحدة خمسة مواضيع اعتبرتها ذات اولوية وهي:
1- تأمين مياه الشرب ونظام لمعالجة مياه الصرف، وهما موضوعان يعنيان1.2 و2.4 مليار نسمة على التوالي.
2- تأمين الكهرباء لملياري انسان.
3- مكافحة الايدز والامراض الاستوائية.
4- تحسين فرص وصول المنتوجات الزراعية من الجنوب الى اسواق الشمال.
5- حماية التنوع الحيوي عبر الحيلولة دون ان يؤدي النمو الديموغرافي والنشاطات البشرية الى زيادة حدة ظاهرة انحسار الغابات (سجلت ارتفاعا اجماليا بمعدل 2.4 % منذ 1990) وانقراض الحيوانات والنباتات التي يحتاج اليها الانسان كغذاء ودواء.
وعلى الصعيد العملي، ستسمح القمة والانشطة المرافقة لها بعرض مئات من المشاريع المستقبلية لتشجيع التنمية تشارك فيها جميع الجهات الفاعلة في الشمال والجنوب من حكومات ومنظمات دولية وصناعيين ومنظمات غير حكومية. ويكمن الهدف في ضم الجهود التي ظلت مشتتة حتى الان واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخاصة للتعويض عن عدم كفاية المساعدات الحكومية المقدمة للتنمية.
وسيطلق الاتحاد الاوروبي في 3 ايلول/سبتمبر "مبادرة اوروبية حول المياه" تهدف الى تامين الادارة المشتركة للانهر الحدودية بحلول العام 2005 وخفض عدد الاشخاص المحرومين من مياه الشرب ومن نظام مناسب لمعالجة مياه الصرف الى نصف ما هو علي بحلول 2015.
وستعني المبادرة في مرحلة اولى افريقيا ودول مجموعة الاثنتي عشرة (الجمهوريات السوفياتية السابقة غير المرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي، وبينها روسيا).
من جهتها، اعلنت مؤسسة هيلتون الاميركية الثلاثاء عن مشروع بقيمة 41 مليون دولار يهدف الى امداد سكان الريف في غانا ومالي والنيجر بمياه الشرب ونظام لمعالجة مياه الصرف بحلول العام 2008.
وستقدم كل من واشنطن وصندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) 4.4 و1.7 مليون دولار على التوالي، على ان تؤمن المبالغ المتبقية من جهات خاصة ممولة.
ومن المشاريع المطروحة مشروع لحماية غابات حوض الكونغو، تشارك فيه دول المنطقة الست وتسعة مانحين بينهم الولايات المتحدة التي وعدت منذ الان بتامين 65 مليون دولار على خمس سنوات، واليابان وفرنسا والمانيا، اضافة الى منظمات غير حكومية.
وعلى الصعيد السياسي، لا يتوقع الحصول على الكثير من الوعود والتعهدات بالرغم من "خطة تطبيق" جدول الاعمال 21 و"اعلان جوهانسبورغ" اللذين يتوقع ان يصدرا عن القمة في غياب الرئيس الاميركي جورج بوش.
والولايات المتحدة التي رفضت المصادقة على بروتوكول كيوتو حول الاحوال الجوية، تعتبر ثلاث خطط عمل وضعها الاوروبيون بهدف خفض الفقر والتلوث، اعتباطية وغير واقعية.
اما المعركة الثانية المرتقبة بين الشمال والجنوب، فستدور حول الدعم المقدم الى الزراعة الذي يعيق دخول منتوجات الدول الفقيرة الى اسواق الشمال.