قمة الاتحاد الاوروبي تحول برشلونة إلى قلعة حصينة

برشلونة - من سنيكا تارفينين
قوات مكافحة الشغب الاسبانية تستعد لمواجهة المتظاهرين

تشتهر مدينة برشلونة، ثاني أكبر مدن أسبانيا، بطابعها الهادئ المتحرر ووتيرة الحياة السهلة بها، إلا أن قمة الاتحاد الاوروبي المقرر عقدها هناك يومي الجمعة والسبت قد حولتها إلى قلعة حصينة.
فمن المقرر أن يقوم ما يزيد على 8.500 ضابط شرطة بحماية مندوبي 15 دولة عضو في الاتحاد الاوروبي و 13 دولة تسعى للانضمام، في مواجهة أي مظاهرات احتجاج محتملة من جانب المناوئين للعولمة أو أي تهديدات إرهابية.
وسوف يتم منع أي طائرات من التحليق في المجال الجوي فوق مكان انعقاد المؤتمر، كما ستقوم قوارب الدورية بإغلاق المنافذ من البحر، علاوة على وقف العمل باتفاق "شينجن" بشأن الحدود المفتوحة بين دول الاتحاد الاوروبي (والذي يعني ان الحصول على تأشيرة دخول لواحدة من الدول تمكن من دخول الاخرى)، وذلك للسماح بالتحقق من شخصيات العابرين عند المراكز الحدودية.
ولم تشهد المدينة مثل هذه الاجراءات على الاطلاق منذ دورة الالعاب الاوليمبية التي أقيمت بها في عام 1992.
والدافع وراء هذه الاجراءات الامنية المكثفة أن اسبانيا لا ترغب في تكرار ما شهدته مدينة جوتينبرج السويدية، عندما قام 700 من المتظاهرين المعارضين للعولمة بنهب وسط المدينة خلال قمة الاتحاد الاوروبي التي عقدت هناك في حزيران/يونيو من عام 2000 أو ما شهدته مدينة جنوا الايطالية عندما قتل أحد المتظاهرين وأصيب مئات آخرون بجروح في الاشتباكات التي نشبت مع الشرطة خلال قمة الدول الثماني الكبرى (جي-8) بعد ذلك بأسابيع.
وصرح وزير الخارجية الاسباني جوزيف بيكيه بأن الحكومة تسعى لتحقيق "توازن" بين الامن وحرية التعبير، إلا أن ممثلي الجماعات المناوئة للعولمة اتهموا حكومة مدريد بأنها تأخذ الحركة بكاملها بجريرة عدد قليل من مثيري العنف كما اتهموها بالسعي لنشر التحيز والتحامل ضدها.
وقالت الكاتبة ماجدة نانديرا "إن برشلونة ينتابها الخوف .. فالناس يخشون من حدوث شئ مماثل لما حدث في جنوا".
وقد تم بالفعل إحضار الآلاف من رجال الشرطة إلى المدينة من جميع أنحاء أسبانيا. وسيكون جميع القضاة المتوافرين في مقار أعمالهم لكي يمكن إجراء محاكمات فورية للمتظاهرين من مثيري العنف.
وسوف يتم جزئيا إغلاق أحد الطرق الرئيسية إلى برشلونة في الوقت الذي يستعد فيه قائدو السيارات لاختناقات مرورية ضخمة.
وبدأت سلسلة من المظاهرات المزمعة باحتجاج شارك فيه مئات الالاف من الاشخاص يوم الاحد على خطة حكومية للمياه. وسوف تبلغ هذه المظاهرات ذروتها في اجتماع حاشد ضد العولمة الجديدة بعد انتهاء القمة.
وينتمي المتظاهرون ضد العولمة إلى مئات من الجماعات والمنظمات التي تتراوح بين الاحزاب اليسارية التقليدية والمنظمات الراديكالية غير الحكومية والجماعات الوطنية الاقليمية الاسبانية، ومن بينها حزب باتاسونا الذي ينظر إليه باعتباره الجناح السياسي لمنظمة الباسك الانفصالية المسلحة، إيتا.
وتوجد في برشلونة جالية نشطة من جماعات الاحتجاج والجماعات المعارضة للعولمة، ومن المتوقع أن ينضم إليها حوالي 10.000 من المتظاهرين الاجانب. ويذكر أنه كان قد تم إلغاء قمة للبنك الدولي في المدينة الصيف الماضي خشية وقوع أعمال عنف.
ويؤكد المتظاهرون أنهم مسالمون. وقد وافقوا على تغيير مسار مظاهرتهم للتقليل من مخاطر نشوب أعمال عنف.
إلا أنه حتى ما إذا ما بقيت المظاهرات تحت السيطرة فإن الارهاب يشكل مصدر تهديد آخر لا يمكن التنبؤ به. فقد كشفت الوثائق المصادرة من نشطاء منظمة إيتا المعتقلين عن خطط لتنفيذ هجمات أثناء القمة. وتخشى الشرطة من احتمال لجوء إيتا إلى تفجير سيارات ملغومة كعادتها.
كما أنه من المعتقد أيضا أن أسبانيا تعتبر واحدة من القواعد الرئيسية للاسلاميين المتطرفين في أوروبا، وذلك فضلا عما تشكله مبارتان كبيرتان لكرة القدم ستقامان على ستاد كامب ناو القريب من الفندق الذي تعقد فيه القمة، من مخاطر أمنية إضافية.
وقد أكد المعلقون على ضرورة عدم خلق "شعور بالحصار" وعدم مضايقة سكان المدينة. غير أن هذه التحذيرات لا تلقى الكثير من الاهتمام بسبب المخاوف الامنية السائدة.