قمة ابوظبي للاعلام: مردوخ الابن محاوراً وكاميرون المخرج على منصة الجواب

أبوظبي - من كرم نعمة
مردوخ الابن وكاميرون المخرج

أدار جيمس كاميرون مخرج فيلمي "تيتانيك" و"أفاتار"، وجيمس مردوخ الرئيس التنفيذي لشركة "نيوز كورب" في أوروبا وآسيا، قوسي الكلام نحو أفق صوري لعالم افتراضي أصبح واقعيا بامتياز في اليوم الأول من قمة الإعلام المتواصلة في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

ومارس مردوخ الابن دورا صحفياً غير الدور التأملي للمستقبل الذي مارسه والده روبيرت مردوخ إمبراطور الإعلام العام الماضي في الدورة الاولى من قمة الاعلام.

وكشف مردوخ الابن عن "براعة صحفية" عندما مارس دور المحاور لمخرج صنع الحلم برقائق دوارة وعلى شاشة التقنية الجديدة.

واطلق مردوخ أسئلة على كاميرون حول دور التقنية الحديثة في تطور صناعة السينما، وسيادة مفهوم السينما ذات الأبعاد الثلاثية ما فتح المجال أمام ظهور أشكال مستحدثة من الفن السينمائي، أصبحت أكثر تأثيراً، وأكثر مصداقية في طرح ما لدى المبدعين من آراء وتوجهات.

وقال مردوخ إن كاميرون "قولب" صناعة السينما وأنتج أفلاماً غيرت في مفهوم هذه الصناعة، بما يمتلكه من رؤية واضحة لتحقيق طموحات كبيرة.

واثار التحديات التي تقابله في عمله وكيفية المزج بين التحكم في أداء الممثلين، وتصديه لكتابة قصص أفلامه، والقدرة على استخدام التكنولوجيا المتقدمة.

وقال مخرج "تيتانيك"، بأن أهم التحديات التي تواجهه هي مدى اقترابه من الشخصيات ولذا يعمل على كتابة قصصه بنفسه، ويسعى إلى الشعور بشخصياتها، ومن المهام الكبرى في هذا المجال، التحدث إلى الممثلين لجذب أفضل أداء والتعبير عن كل لحظة في المشهد.

وعاد كاميرون الى فيلم "أفاتار" مؤكداً أنه كان مشروعاً مثيراً للاهتمام كونه بدأ منذ فترة طويلة، عبر شركة "ديجيتال دومين" التي أنشأها في بداية التسعينيات، وكانت تهتم بتقديم شخصيات تتحرك عبر الكمبيوتر، ثم انتظر سنوات عدة حتى يحدث تطور تكنولوجي لتنفيذ القصة التي وضعها لفترة عشر سنوات قبل إحالتها إلى حيز التنفيذ.

قمة المحتوى المتميز

وتساءل مردوخ عن سر النجاح الكبير لفيلم "أفاتار" وكيف أنه اجتذب أعداداً كبيرة من الفتيات قبل الفتيان، وأرجع كاميرون هذا النجاح إلى إتقان المشاركين أنفسهم، ما حرك الجمهور وجعله يتفاعل مع الفيلم، ولفت كاميرون إلى ضرورة التركيز على كل مشاعر وخلجات وجوه أبطال الفيلم، وهو ما دفعه لاكتشاف تكنولوجيا جديدة لالتقاط تعابير الوجه.

وقال إنه أضاف كاميرا صغيرة جدا لرصد تلك الانفعالات، حيث صورت الكاميرا إتقان الأداء، وتم تجميع المعلومات من الكاميرات، وهو ما جعل الصورة المتحركة قريبة جداً من تعبيرات الوجه الحقيقية.

وكشف كاميرون عن نقاش يدور في هوليوود حول التصوير بتقنية الابعاد الثلاثة، ومدى كلفتها، غير أن ذلك في نهاية المطاف سيؤدي إلى معالجة الفجوة في القلة النسبية لإقبال الجمهور على شباك التذاكر، وسيعوض الفارق المادي مع كثير من المنتجين. ولفت إلى أنه في غضون عامين سيتحول جميع منتجي هوليوود إلى استخدام تقنية الابعاد الثلاثة.

وأشار إلى أن خبرة.الافلام ثلاثية الابعاد مثيرة للاهتمام وتعطي قيمة مضافة لأي عمل تدخل فيه، وهذه القيمة ترتبط بمدى اشتراك المشاهد في الحدث، وخبرة الوجود المباشر فيه، وهذا هو قمة النجاح من وراء استخدام تقنية الأبعاد الثلاثية.

وأكد الحرص على الاستعانة بتلك التقنية في إنجاز كافة المشروعات السينمائية، والتنقل من القياسات الكبرى إلى القياسات الصغرى في عالم التصوير.

وادار مردوخ قوس الكلام عن شخصية كاميرون المبتكرة، وقال أن له السبق في كثير من الإنجازات السينمائية ومنها أنه أول من أنجز أفلاماً يتجاوز حجم إنتاجها حاجز المائة مليون دولار، ومنها "ترميناتور، وأفاتار، وتيتانيك".

وفسّر كاميرون ذلك بأن الأمر يعني في المقام الأول إدارة المخاطر، التي قد تصيب العمل بالشلل، وتقف أمام نجاح الأفكار الكبرى.

وأوضح "مشاريع مثل تيتانيك وأفاتار كانت ضد التيار والحكمة المتبعة، غير أن الجمهور كان يتعطش للجديد، مثلما فعلنا مع تيتانيك الذي ذهبنا معه في رحلة بعيدة عبر الزمن والمشاعر، وأفضل الأفلام هي تلك التي تخاطب المشاعر وتبرع في تلك المخاطبة".

ولفت كاميرون إلى أنه يعمل باستمرار مع أصحاب دور العرض ليفتحوا أبوابهم أما السينما الرقمية وثلاثية الابعاد، مبشراً بأنها ستأخذ مكان السينما التقليدية، كون هذه التقنية تمثل مرحلة انتقالية قبل سيادة السينما الرقمية في المستقبل غير البعيد.

ودار حوار حول ارتباط كاميرون بالأنشطة البيئية ومدى أهمية استخدام السينما وفنونها في التعريف بالعالم البيئي واستكشافه، كون الإنسان مرتبطاً بشكل فطري بالبحث في العوالم المجهولة واستكشافها.

وأثنى كاميرون على قناة أبوظبي ناشيونال جيوجرافيك ودورها في التعريف بالبيئة والسعي إلى تمويل الكشوف الجغرافية في أماكن عديدة في العالم.

وكانت قمة أبوظبي للاعلام في دورتها الثانية قد افتتحت بحضور 400 من اشهر الاعلاميين والخبراء في تكنلوجيا الاعلام ومدراء وكالات الانباء العالمية.

وأكد سعيد الهاجري عضو مجلس إدارة "أبوظبي للإعلام" رئيس اللجنة التنفيذية للقمة، ضرورة إكمال مسيرة قمة أبوظبي للإعلام التي بدأت خطاها العام الماضي بمناقشة تطور المنصات الإعلامية والتقنيات الحديثة.

وقال "إننا نرغب أن تتضمن حواراتنا ونقاشاتنا خلال قمة أبوظبي للإعلام لهذا العام، مسألة المحتوى الإعلامي، الذي يسهم في تشجيع الناس وحثهم على استثمار الأموال في المنصات والتقنيات الحديثة".

واضاف "كان الأثر الإيجابي للقمة المنعقدة خلال العام الماضي جلياً على المستوى العالمي، حيث نشر أكثر من 700 خبر صحفي في أكثر من 45 بلداً حول العالم"، مشيراً إلى النجاح الأكبر بالنسبة لأبوظبي للإعلام الذي يتمثل في حضور العديد من الشخصيات التي شهدت مؤتمر العام الماضي، للمشاركة والإدلاء بآرائهم خلال قمة هذا العام.

وقال "إننا نرغب أن تتضمن حواراتنا ونقاشاتنا خلال قمة أبوظبي وحثهم على استثمار الأموال في المنصات والتقنيات الحديثة، للإعلام لهذا العام، مسألة المحتوى الإعلامي، الذي يسهم في تشجيع الناس".

وقال الهاجري إن الإمارات تعمل حالياً على تطوير قدرات المواهب المحلية من ناحية، واستثمار الابتكارات الحديثة من ناحية أخرى.

وأضاف "نعمل على استقطاب المؤسسات الإعلامية العالمية لبناء صناعة إعلامية مستدامة في الدولة".

وأوضح أن القطاع الإعلامي يتطور بشكل سريع، حيث ينتقل من عالم يعتمد تقنيات الإرسال، نحو عالم يعتمد تقنيات التواصل، فيما ينمو قطاع الإعلام بالمنطقة بشكل متسارع.

ورغم الأزمة المالية العالمية قبل نحو عامين، شهد قطاع الإعلان في المنطقة نمواً بنسبة 8% بخلاف الولايات المتحدة الأميركية التي بلغت نسبة نمو القطاع فيها 3% والمملكة المتحدة التي لم تتعد نسبة نمو القطاع فيها 1%، بحسب الهاجري.

ولفت إلى أن ما يزيد على 30% من سكان المنطقة تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 عاماً، ما يعني أن الشباب هم الذين يحددون السلوكيات الإعلامية لمنتجات الوسائل الإعلامية.

وأشار إلى وجود أكثر من 5 ملايين مستخدم لـ"الفيس بوك" في دول الخليج العربية، داعياً إلى توفير قنوات جديدة للتفاعل إعلامياً مع الشباب وتنمية مواهب الأجيال القادمة في المنطقة خاصة.