قمة أبوظبي للاعلام: التكنولوجيا بدون محتوى متميز لن تنجح مهما كانت متقدمة




أبوظبي



ظهور تكنولوجيات جديدة سيؤثر في صناعة الإعلام

أثارت جلسات اليوم الثاني من قمة أبوظبي للاعلام ثنائية صناعة المحتوى الاعلامي، وصناعة السينما والاستثمار فيها في الشرق الاوسط.

وتفاعلت الاراء في اتفاق واختلاف في الرؤى والامل بمستقبل التكنولوجيا واستحواذها على عالم جديد بامتياز.

في وقت أكد روني سكروفالا الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمجموعة "يو تي في" أن التركيز على المحتوى بما يتناسب مع الثقافة والعادات والتقاليد في أي سوق من الأسواق والاستخدام الأمثل للتقنية يمكن أن يؤدي الى توسيع السوق بدرجات كبيرة.

وأدار حسن فتاح الاعلامي الأميركي من أصول عراقية ورئيس تحرير صحيفة "ذي ناشونال" التي تصدر باللغة الانكليزية في أبوظبي حوارا مع روني سكروفالا في تقليد جديد خطته الدورة الثانية للقمة.

وكانت قمة أبوظبي للاعلام في دورتها الثانية قد افتتحت بحضور 400 من اشهر الاعلاميين والخبراء في تكنلوجيا الاعلام ومدراء وكالات الانباء العالمية.

وقال سكروفالا "أن مشغل الاتصالات في الهند استطاع من خلال صناعة الموسيقى والمتمثلة في إنزال رنات موسيقية محددة على الهواتف النقالة أن يحقق أرباحاً ضخمة، وأنه بناء على ذلك فقد ارتفعت قيمة سوق الموسيقى في الهند من نحو 600 مليون دولار قبل نحو 5 سنوات الى أكثر من مليار دولار حالياً".

واضاف في اجابة عن سؤال لفتاح حول الثقافة المحلية والثقافة السائدة "إن الثقافة المحلية والتركيز عليها يفتح افاقاً جديدة، خاصة في ظل مؤشرات حول السوق الهندية تظهر أن إنفاق الفرد الاستهلاكي زاد إلى 20 في المائة من الدخل حالياً مقارنة بـ11 في المائة قبل 5 سنوات".

واعتبر أن هذا "مؤشر ايجابي على إمكانية إحداث تنمية اسرع ويفتح شهية المستثمرين خلال الفترة المقبلة".

ولم يتجاهل سكروفالا التركيز على أن المنتج المحلي يجب أن يكون منتجاً يتناسب مع الثقافة والعادات والتقاليد المحلية.

وأدار قوس الاجابة الى الشباب وصناعة السينما، وأكد على إن الشباب يحتاجون الى أفلام تركز على الدراما والترفيه اكثر من سرد القصص، ومع ذلك يمكن أن يكون الفيلم القائم على القصة ناجحاً اذا تم التركيز على المحتوى والابتعاد عن إعطاء محاضرات في القيم والأخلاق.

وأشار إلى أن التقنية لها دور مهم في توسيع المحتوى وتحسين تأثير القصة أو المحتوى على المتلقي، لكن التكنولوجيا بدون محتوى لن تنجح مهما كانت متقدمة.

وأوضح أن بعض الأفلام التي انتجت كانت ذات تقنية عالية جداً، لكنها فشلت لأنها كانت تفتقر الى المحتوى.

وعبر عن قلقه حيال مواجهة الشبكات المحلية لمنافسة حادة من الشبكات الإعلامية العملاقة التي تتمتع بتمويل كبير جداً مقارنة بالشبكات المحلية محدودة المصادر، "ولذا فإنها يجب أن تركز على المحتوى المحلي حتى تتمكن من المنافسة".

وكان متحدثون في جلسة موازية ضمن فعاليات القمة المتواصلة في فندق مرسى ياس في العاصمة الاماراتية، قد أكدوا على أن بناء الشراكات بين اللاعبين الأساسيين في صناعة المحتوى الإعلامي والاستثمار في التكنولوجيا الصحيحة والبنية التحتية سيلبي الطلب المتزايد على المحتوى عبر الانترنت ويوفره للمستخدمين بشكل أسرع.

واشاروا الى أن العالم اليوم أصبح عالم محتوى الفيديو لما يشهده من نمو ملحوظ في استخدام الفيديو عبر عدة وسائل متوفرة.

وأكد مشاركون في فعاليات القمة أن الأسواق الناشئة في آسيا بدأت تشهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية في مجال صناعة السينما، فيما يتوقع أن تسجل قفزات أكبر خلال العقد المقبل.

واعتبر هؤلاء أن ذلك يعتبر انتقالًا تدريجياً من الغرب الى الشرق الذي ازدادت أهميته في ظل تطور ظاهرة عالمية السينما وخروجها من حدود الثقافة المحلية.

وقال جوناثان إف ميلر الرئيس والمدير التنفيذي في "ديجيتال ميديا غروب ونيوز كوربوريشن" إن ظهور تكنولوجيات جديدة سيؤثر في تغير صناعة الإعلام.

وأشار الى استخدام الهواتف الذكية في استهلاك الأخبار، حيث دخلت مؤسسته في شراكة مع "ابل" لتوفير منشورة صحفية لمستخدمي الاجهزة ممن يرغبون بالاشتراك بالخدمات الإخبارية.

وقال ريو دي كارايف الرئيس والمدير التنفيذي لخدمة "فيفو" إن النمو الذي يشهده النفاذ الى الانترنت عبر التلفزيون والهواتف المتحركة يحتاج الى استخدام امثل للتكنولوجيا والتواصل اجتماعياً مع المستخدمين والنظر الى خياراتهم حول استخدام مختلف المحتويات عبر الانترنت مثل اليوتيوب وغوغل أو "فيفو" لمن يحب الموسيقى.

وقال إنه "من خلال أبوظبي للإعلام يتم ادخال (فيفو) للمنطقة من ضمن خططنا للتوسع".

وأقامت "أبوظبي للإعلام" التي اختارت هذا الاسم مع علامة تجارية جديدة بعد سنوات من اسم "شركة أبوظبي للاعلام"، جملة من الشراكات والاتفاقات مع عدد من الشراكات الدولية ومن بينها "يونيفرسال ميوزيك جروب" و"سوني ميوزك إنترتينمنت" ضمن "فيفو" البوابة الإلكترونية المخصصة للموسيقى المصورة على شبكة الإنترنت.

هل انتقل الغرب الى الشرق؟

وقال جاسم الزعابي الرئيس التنفيذي لـ"الياه سات" إن 40 في المائة من الاستخدام العالمي للإنترنت يركز على محتوى الفيديو، مشيراً إلى أنه على سبيل المثال فإن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الثالثة او الرابعة في استخدام اليوتيوب.

وأكد الزعابي أن البنية التحتية تعد عنصراً أساسياً في بناء المحتوى، حيث إن الدول تشهد تطوراً في البنى التحتية المجهزة لتقديم المحتوى وتقنيات المعلومات.

وقال إن شركته "الياه سات" ستطلق أول قمر صناعي "Y1A" في 30 اذار- مارس الحالي ليوفر خدمات لأكثر من 85 دولة، إضافة الى أنه سيقدم أول نظام يعمل بحزمة التردد الآمنة في المنطقة، وذلك لتمكين أحدث البنى التحتية للاتصالات العسكرية في الدولة.

ويبلغ العمر الافتراضي للقمر الصناعي "Y1A" أكثر من 15 عاماً، وسيوفر مجموعة من خدمات الأقمار الصناعية المتنوعة.

وستوفر الخدمة "YahLive" خدمة البث التلفزيوني المباشر إلى المنازل، وخدمات لأكثر من 64 دولة في منطقة التغطية. أما خدمة "YahLink" فستدعم خدمات الاتصالات بتطبيقات متعددة مثل شبكات البيانات للشركات، وربط الإنترنت والهواتف الخليوية.

وكان مشاركون في جلسة ثالثة قد أكدوا أن التحدي الأكبر في ظل عصر الانترنت يكمن في كيفية تلبية متطلبات المشاهدين أو المستهلكين الذين اصبحوا يتحكموا في هذه الصناعة، فإن تحديات حماية حقوق الملكية الفكرية ماتزال تعتبر أساسية في العديد من الأسواق لاسيما الآسيوية منها.

وقال دان صباغ رئيس قسم الاعلام والتكنولوجيا في جريدة الغارديان البريطانية الذي ادار الجلسة إلى أن نحو 10 في المائة من الميزانيات تنفق على الإعلان للأفلام، كما أن الاسم التجاري يمكن أن يحقق نفاذا كبيرا للاسواق.

وقال جيم جيانوبو لوس الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "فوكس فيلمد انترتينمنت" إن الاسواق الآسيوية تظهر امكانيات كبيرة.

وأشار الى أنه تم انتاج فيلمين خلال العقد الاخير في بوليوود الهندية، مؤكداً أنهما حصداً نجاحاً كبيراً في السوقين الهندية والصينية وهي من اكبر الافلام التي تم تصديرها من بوليوود.

وأوضح "عندما نتلقى سيناريو معينا نقوم بتقييمه من ناحية الجدوى المالية ومن ثم نسعى لتوزيع أو تقاسم الأدوار والحصول على شركاء استراتيجيين، مبيناً أن العقد الاخير شهد عدة أمثله على انتاج افلام جذورها الثقافية من خارج الولايات المتحدة وانها استطاعت تخطي الثقافة المحلية".

وقال محمد المبارك رئيس مجلس ادارة "ايميج نيشن أبوظبي" إن التراث والتقاليد في هذا الجزء من العالم لها تأثير كبير في هذا القطاع، إذ أن سرد القصص والحكايات يمثل جزءاً أصيلًا من ثقافة مجتمعاتنا، مبينا أن هذا يساعد كثيرا على انتعاش صناعة السينما والافلام.

وأوضح أنه على سبيل المثال بأبوظبي تذهب العائلة نحو ثلاث مرات اسبوعياً الى السينما، مشيراً إلى أن هناك إقبالاً كبيراً على الافلام، وأنه في ظل تطور ظاهرة السينما عالمياً يمكن انتاج الافلام وعرضها في الأسواق الخارجية.

وقال "نحاول في إيميج نيشن أن نأخذ القصة ونحاول تطويرها وسردها وتقديمها للأسواق الخارجية".

وأضاف إن "الانتقال من الغرب الى الشرق لم يحصل بعد ولكن علينا خلال العقد المقبل متابعة النمو الكبير في السوقين الصينية والهندية والنفاذ اليهما".

وحول الصورة النمطية للمسلمين في الأفلام والسينما الاميركية، قال المبارك إن الصورة النمطية للمسلمين في السينما والافلام الاميركية بدأت تتغير مؤخراً، كما أن هناك تعبيراً بوسائل كثيرة عن الثقافة الاسلامية في بريطانيا مثلًا. ولفت الى أن "هناك تغييراً، والناس بدأوا يتعاطفون أكثر مع تصحيح فكرتهم عن الاسلام".

وقال والتر باركس من شركة "باركس ماكدونالد بروداكشنز" إنه "لدينا مسؤولية تفادي أي صور نمطية، وعندها ستزول الكثير من الشوائب"، مؤكداً أنه مع المستقبل يتم تغيير الصورة لأن الناس يرون ما يحدث في الواقع.

وقال باركس إن الاستثمار في الاسم التجاري يخلق فرصا كبيرة لقطاع صناعة الافلام، موضحاً أن انتاج الألعاب المتصلة ببعض الأفلام على سبيل المثال أصبح يشكل تسويقا لمنتجات ألعاب بعدة مليارات من الدولارات مثل العاب السيارات في فيلم كارز وغيرها من الألعاب.