قل لي، إلى أين المصير؟ عن سذاجة الجيل الجديد في مصر

بقلم: مهدي بندق

مفكراً مهموماً بمستقبل مصر خطر ببالي أن "أستنير" برأي شاب من هذا الجيل الجديد، ممن سيدفعون حتماً فاتورة مصائبنا من أمنهم وحياتهم ذاتها، وكان هذا الشاب هو حفيدي "أحمد" الطالب بالمرحلة الثانوية. فعرضت عليه رؤوس الموضوعات التالية:
1- محتمل أن يشهد هذا الصيف حرباً بين أميركا وإسرائيل من ناحية، وبين إيران، عندئذ سوف تتورط مصر في هذه الحرب لسماحها للسفن الحربية الأميركية والإسرائيلية بالمرور إلى الخليج عبر قناة السويس. وبالأقل سوف تتعرض لأزمات سياسية واقتصادية تنزل بها خسائر فادحة رهيبة.
2- الدولة المصرية تتفكك وتنهار الآن والشواهد:
أ- الكنيسة تعلن صراحة عدم التزامها بقوانين الدولة، والدولة تعد البابا بعدم التعرض له! بل وتبشره بقرب تغيير القانون ليتسق مع مطالب عقيدته الأرثوذكسية المتشددة.
ب - الإسلاميون وجدوا "السابقة" المنشودة للإعداد للهجمة المضادة على الدولة الحالية "شبه المدنية" إجباراً لها على تطبيق الحدود، وإلزام الأقباط بدفع الجزية تحت شعار العقيدة الاسلامية فوق قوانين الدولة، الأمر الذي يمثل في الواقع دق طبول الحرب الأهلية، تمهيداً لتقسيم البلاد.
ج - الأجهزة الأمنية في حالة استنفار غير معروف اتجاهاته، بينما يقوم بعض أفرادها بقتل وتعذيب المواطنين غير مكترثين بردود الأفعال المتوقعة من أهالي الضحايا وغيرهم من الشباب الغاضب، مما ينذر بمذابح متبادلة بين الشعب والشرطة.
د - الصدام العنيف بين جناحي العدالة (القضاة والمحامين) مستمر، ويشي بكوارث لا يعلم مداها غير الله.
3 - مع بلوغ الفساد مرحلة اللاعودة، فالمنتظر ليس فرار المستثمرين الأجانب والعرب فحسب، بل وكذلك المليارديرات الجدد المصريين اسماً بعد ما جففوا كل الآبار، واقتلعوا كل الأشجار والثمار، ولن يبقى في هذا البلد التعس غير المعدمين والمشردين والجوعى الظماء.
سألت الحفيد الشاب عن رأيه في هذا كله، فقال بخفة غريبة: نمنع السفن الحربية الأميركية من عبور القناة لنبقى بحالة حياد بين المتحاربين. وحين ذكرت له أن اتفاقية القسطنطينية 1899 بِشأن حرية الملاحة في القناة تسمح لسفن الدول جميعاً بالمرور إلا التي تكون في حالة حرب مع مصر، لم يجر جوابا.
أما بقية الأسئلة فكانت ردوده عليها شقشقات إنشائية لا تستحق مجرد الذكر.
فهل يعتقد عاقل أن هناك احتمالاً لقيام مثل هذا الفتى بالتفكير جدياً في تلك الأمور؟ أغلب الظن أنه سوف ينصرف كالعادة إلى جهاز الكمبيوتر خاصته باحثا عن مواقع الألعاب، وإلى التليفزيون لمشاهدة الأفلام العبيطة إياها ومباريات الكرة. فإلى أين؟ إلى أين المصير؟ مهدي بندق ـ الإسكندرية
رئيس تحرير مجلة تحديات ثقافية