قلق في اميركا بشأن احتمال شن ضربة عسكرية ضد ايران

واشنطن - من ستيفاني غريفيث
ايران قادرة على الرد

اعرب منتقدو الرئيس الاميركي جورج بوش عن قلقهم بشان التقارير الجديدة بان الرئيس يفكر في اللجوء الى الخيارات العسكرية للقضاء على برنامج ايران النووي.
فقد صرح الجنرال الاميركي المتقاعد انتوني زيني الذي تسلم قيادة القوات الاميركية في الخليج بين عامي 1997 و2000، ان لا علم له بمثل هذه الخطط، الا انه اشار الى ان اي ضربة استباقية ضد برنامج ايران النووي ستكون محفوفة بالمخاطر لان ايران قادرة على الرد الانتقامي بوسائل عدة، تبدأ بشن هجوم على اسرائيل وتنتهي بوقف تسليم شحنات النفط والغاز.
وقال الجنرال المتقاعد ردا على اسئلة شبكة سي.ان.ان الاميركية، ان "اي خطة عسكرية تتعلق بايران ستكون بالغة الصعوبة. ويجب الا نخدع انفسنا ونظن اننا سنوجه ضربة (على المنشآت النووية الايرانية) وينتهي كل شيء".
واضاف زيني ان "الايرانيين سيقومون بعمليات انتقامية وتتوافر لهم امكانات متعددة في مواطن الضعف كمواقع قواتنا، ويمكن ان يوقفوا عمليات تزويد النفط والغاز في الشرق الاوسط".
واكد زيني "يستطيعون ايضا ان يشنوا هجمات على اسرائيل وينفذوا هجمات ارهابية".
وجاء كلام زيني تعليقا على مقالات في واشنطن بوست ونيويوركر نقلت عن مسؤولين اميركيين وخبراء كلاما مفاده ان واشنطن تدرس خيارات توجيه ضربات عسكرية ضد ايران، بما في ذلك بأسلحة نووية تكتيكية لارغام ايران على التخلي عن برنامجها النووي.
الا ان الجنرال زيني حرص على القول "لا اقول ان عملية عسكرية لن تكون ضرورية الى حد ما". واضاف ان "ايران تملك سلاحا نوويا ستكون بالغة الخطورة، وآمل في الا نصل الى هذه المرحلة".
وذكرت مجلة "نيويوركر" في عددها في 17 نيسان/ابريل ان الادارة الاميركية تخطط لشن حملة عسكرية كبيرة ضد ايران بما في ذلك استخدام قنابل نووية خارقة للتحصينات لتدمير المنشات النووية الايرانية التي يشتبه في انها تستخدم لانتاج اسلحة.
وقالت المجلة ان صحافي التحقيقات سايمور هيرش قال ان بوش وغيره من مسؤولي البيت الابيض خلصوا الى ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد هو ادولف هتلر جديد محتمل.
ونقلت المجلة عن مسؤول استخباراتي بارز سابق قوله "هذا هو الاسم الذي يستخدمونه" لوصف الرئيس الايراني.
وقال هيرش لشبكة "سي ان ان" ان الرئيس "المسيحي المتدين" يشعر بان عليه ان يحاول احتواء ايران وان البيت الابيض مصمم على الابقاء على الخيار النووي رغم معارضة عدد من كبار مسؤولي البنتاغون.
واضاف "ان رفض البيت الابيض التخلي عن هذه الفكرة هي التي اثارت ضجة في هيئة الاركان المشتركة".
واضاف هيرش، الصحافي الذي كشف كذلك عن فضيحة التعذيب في سجن ابو غريب، ان "بوش يعتقد انه الوحيد الان الذي لديه الشجاعة للقيام بذلك".
وقال هيرش في مقاله ان الادارة الاميركية وضعت بالفعل قوات متقدمة على الارض في ايران، من دون ان يوضح ما يقصده بهذه القوات وما اذا كانت عناصر استخباراتية.
واوضح للسي ان ان "اعتقد ان الامر مليء بالمخاطر، ولكنهم هناك".
وصرح فريدريك جونز، المتحدث باسم مجلس الامن القومي ومستشار الرئيس الاميركي "ان الحكومة الاميركية اوضحت بشكل جلي اسلوبها للتعامل مع ايران".
وتابع "كما قال الرئيس في عدة مناسبات، فاننا في الولايات المتحدة، اضافة الى المجتمع الدولي، نسعى لحل دبلوماسي".
من جهة اخرى، اخذ السناتور الديموقراطي جون كيري على البيت الابيض تقاعسه عن استخدام ما يكفي من الوسائل الدبلوماسية واعتماده بشكل كبير على استخدام القوة.
وقال في حديث لشبكة "ان بي سي" ان هذا مثال اخر على "دبلوماسية الكاوبوي" التي تتبعها هذه الادارة.
واضاف "ان التفكير في تفجير سلاح نووي تكتيكي هو قمة اللامسؤولية"، مشيرا الى ان مثل هذه العملية "ستدمر اي جهد للحد من انتشار السلاح النووي" في العالم.
واوضح "ان تقديرات العسكريين تشير الى ان هذه الطريقة لن تنجح".
ومن ناحية اخرى افادت صحيفة "واشنطن بوست" الاحد ان ادارة بوش تدرس خيار توجيه ضربات عسكرية الى ايران لارغامها على التخلي عن برنامجها النووي.
واكدت الصحيفة استنادا لمسؤولين اميركيين ومحللين مستقلين ان الهجوم ليس متوقعا في الامد القريب لكن المسؤولين يرون انه خيار محتمل ويستخدمون هذا التهديد لاقناع الايرانيين بجدية نواياهم.
وقالت الصحيفة ان وزارة الدفاع الاميركية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) درست الاهداف المحتملة بما فيها مفاعل نطنز لتخصيب اليورانيوم ومفاعل اصفهان.
واكدت الصحيفة ان بوش يعتبر ايران خطرا كبيرا يجب التخلص منه قبل نهاية ولايته.
الا ان زيني الذي اكد انه يشاطر واشنطن مخاوفها من دوافع طهران، قال انه يجب اولا استنفاد الجهود الدبلوماسية.
واضاف "اعتقد انه اذا صمد المجتمع الدولي، ووقف الروس والصينيون معنا، فاعتقد ان هذا النوع من الضغط والخوف من العزلة والادانة كدولة مارقة يمكن ان يكون له الاثر الذي نريده لوقف البرنامج".
الا ان هيرش صرح لشبكة "سي ان ان" ان البيت الابيض رفض مبادرات طهران لاجراء حوار.
واضاف "هذا الرئيس لا يتحدث مع الايرانيين. اؤكد لكم انهم (الايرانيون) يحاولون جهدهم للاتصال بطرق مختلفة".
واضاف "انه (بوش) لا يجري محادثات. ولا توجد ضغوط شعبية على البيت الابيض لبدء محادثات ثنائية. وهذا ما يثير استغراب الجميع".