قلبي يسقط في ثقب الكون الأسود

بقلم: مهدي بندق
تفعيلاً لقانون السببية

بمنطقة عشوائية بالإسكندرية رأيت أناساً يسندون سقوف بيوتهم بعروق خشبية حذار سقوطها، فكان أن سقط قلبي. ليلتها كتبت قصيدة ضننتُ بها على النشر. ما قيمة الشعر في زمن فيه الفقراءُ كالفراش المبثوث، بينما بلداءُ "المثقفين" يحصدون الألقاب والمناصب والجوائز.
كان المليارديرات الجدد يتبخترون بملاعب الجولف السندسية حول قصور الزبرجد، وعمرو الليثي يسأل أطفال "أبو دهشان" ماذا يطلبون؟ غمغموا: الخبز. قال تلميذ منهم أنا جائع الدهر فسقط قلبي إلى ركبتيّ، حينئذ قدمتْ نسوةٌ لعمرو ماءً بلون البول، فانفجر المذيع يتحدى البيه المحافظ أن يشربه.
قالت ثكلى: مات ثلاثة من أبنائي بفشل الكـُلي فسقط قلبي تحت قدميّ، ليصيح كهل أين رئيس الحكومة؟
قيل فشلت مفاوضات مصر مع دول منابع النيل، وفي الإسكندرية عرضت أرملة نفسها لقاء أرغفة للعيال لكن شرطة الآداب ضبطتها.
بعدها سقط قلبي مخترقاً إسفلت الوطن المكسور.
أول أمس وقعت حماس مع إسرائيل هدنة لعشرة أعوام، واستدارت تحاول اقتحام حدود مصر بمئات ألوف الغزاويين المحاصرين، فزايدت عليها إسرائيل بقرار ترحيل آلاف الفلسطينيين عن الضفة مرشحة لهم سيناء وطناً بديلاً، وكان السادات قد حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع بيجين، عامها سقط قلبي هلعاً فغضب السادات ورماني في "القلعة" مثل الكلب.
وأمس قال المرشد بديع إن الأخوان لا يطلبون الحكم، وأنا أصدقه لأنهم كسياسيين يدركون أن السلطة لم تعد تغري، كذلك يؤمن البرادعي "المخلـّص" وسائر الأحزاب، وأنا معهم تفعيلاً لقانون السببية الذي أنكره أبو حامد الغزّالي لصالح أدبيات التبلد.
ما الحل؟
الحل أن يسقط قلبي في ثقب الكون الأسود، عسى الانفجار العظيم يعيده للبداية فيحتاز القوة من منابعها؟ مهدي بندق ـ الإسكندرية tahadyat_thakafya@yahoo.com