قلبي على زملائي الصحفيين !

بقلم: زيد الحلي

الصدق مفتاح الوصول الى القلب والعقل، والصحافة التي تحظى باحترام ومحبة القراء، لابد ان تكون صنوا للصدق. واذا كان القارئ يعذر صحيفته مرة او مرتين في خبر فاقد للمصداقية او في مقالة مدسوسة، فأنه لا يعذرها بتاتاً في المرة الثالثة، ان كذبت عليه، فتراه يصدها ولا يطيق حتى النظر الى عناوينها، بل يزدري كتابها ومحرريها.
وما قلته ليس جديداً، غير ان ما تمر به الصحافة العراقية حاليا وما يعانيه زملائي في العديد من الصحف من عدم ثقة القارئ، هو نتيجة لمخطط يرمي إلى فقدان المصداقية بين القارئ والصحف وبين المشاهد وقنوات التلفاز !
إما من هم وراء هذا "المخطط " الخطير. فقد باتوا تحت شعاع الشمس رغم تسترهم ببرقع الوهم، أما الخاسرون فهم ثلاثة اطراف: الصحفي، والقارئ... والتاريخ !
لقد أدرك الصحفيون، إن نظرة الناس الى الصحافة أصبحت في خانة لا تسر. وهناك من يتهمها بتهم لا تليق بالإنسان، وهو الكذب، وتلفيق القصص والروايات على حساب القارئ المسكين بهدف رواج الصحف التي زاد عددها وأنحسر قراؤها !
وفي اعتقادي إن الذي أوصل الحال إلى هكذا نظرة، هو إن ذوي الشأن في بلادي ليسوا أصحاب قرار. فتجد على سبيل المثال إن "فلاناً" منهم يصرح في موضوع معين ثم يسارع " علاناً" إلى نفيه او يضيف عليه أشتاتا وتصورات بعيدة عن الواقع، قريبة إلى الخيال، بل هو الخيال بعينه !
ويكفيني ان اذكّر (كمثال) بالتصريحات النارية حول استتباب الأمن في عموم العراق فيما الواقع يؤكد ان حصداً يومياً يجري لعشرات القتلى في هجمات تقع حتى بالقرب من المناطق "المحصنة ". أو توزيع الأراضي والدور على المواطنين في حين نرى زيادة في إعداد ساكني "بيوت" الصفيح. او تخصيص زيادة كبيرة في رواتب المتقاعدين ثم نكتشف ان هذه الزيادة هي وهمية حيث يبتلع "التضخم " أضعافها.. الخ.
كل ذلك، جعل الناس، تشيح بوجهها عن الصحافة، لأن الصحافة بلعت "الطعم" الذي قدمه لها هؤلاء المسؤولون الهامشيون من خلال "مانشيتات" براقة ما ان ترى النور... حتى تخبوا !
إنني اسأل: ماذا ظن الناس بالصحافة طيلة الأشهر الماضية، حين أطنبت وسائل الأعلام في تغطية "خبر" عن قرب الأنتهاء من تشكيل الحكومة بعد انتخابات مجلس النواب، حتى أشركنا معنا الأعلام العربي والعالمي في هذا الحدث "المهم" حيث انبرى المحللون يتحدثون عن اهمية الديمقراطية ونتائجها في العراق... وقد بالغ بعضهم بوصف تشكيلة الحكومة التي لم تولد بعد. وبالتجربة شعر القارئ بأن الإعلام كان ضحية "طبول" ديمقراطية العراق "الجديد" وجعجعته الفارغة غير انه لم يغفر.. اليس هو الضحية الأكبر في ما جرى ويجري؟
لقد خسر (ما يسمى) المسؤولون تصديق الناس لهم، وخسر الصحفيون أيضا احترام القراء للصحافة برغم ان الصحافة هي نتاج الوضع العام الذي نعيشه والمتمثل بانعدام المصداقية... وعندما تنعدم المصداقية فأن كل شيء يصبح مشاعاً ومباحاً !
الله يمنحكم الصبر يا زملائي... ويمنح القارئ الذي بات يشتري الصحيفة لدرء وهج الشمس في بلد زادت درجة الحرارة فيه على الخمسين بدلاً من ان تكون غذاء لعقله.. ان تبقى له.. عقل ! زيد الحلي zaidalhilly@yahoo.com