قلاع البحرين شاهدة على تاريخها الحافل

اوروبيون وعرب توالوا على حكم القلعة الشهيرة

المنامة - تتميز كل دولة في العالم بمعالم وآثار تاريخية تعكس حضاراتها القديمة وحياة الانسان فيها على مر الأزمنة.
ويوجد في مملكة البحرين العديد من القلاع والحصون التاريخية الباقية عبر الزمن، والتي تشهد بالإحداث التي توالت على هذه الأرض، وتنطق بدقة البناء وعظمته.
وتعتبر قلعة البحرين من اقدم التحصينات العسكرية الموجودة في المنطقة. والواقع ان موقع القلعة القريب من الساحل لفت اليه الأنظار ليكون موقعا لثلاث قلاع في عصور متعاقبة.
وتقع قلعة البحرين على الساحل الشمالي للجزيرة في اقصى الطرف الغربي لخليج مفتوح يرسم طرفه الشرقي حدود مدينة المنامة.
ويرجع تاريخ بناء القلعة الاولى الى ما قبيل ميلاد المسيح بدليل ارتباط الطراز الذي شيدت عليه بالطراز الاغريقي الروماني. وتقع هذه القلعة في منطقة ما بين القلعة الضخمة والتي شيدت في عصور لاحقة وبين ساحل البحر وهى اصغر حجما من القلعة الإسلامية التالية.
ومما يدل على تاريخ القلعة البقايا التي عثر عليها في الموقع، ومنها بلاط احمر اللون هو من معالم الفترة الهلينستية لذا كان من المرجح ان يعود تاريخ القلعة الى فجر العصر المسيحي او يسبقه بقليل وكان من اهم وظائفها حماية المستوطنة القريبة من القلعة.
اما القلعة الثانية فيرجع تاريخها لفترة ما بين القرن الحادي عشر والثالث عشر الميلادي. وقد اختفت معالم القلعة وغطتها الرمال بفعل الزمن وتقع على مقربة من موقع القلعة الاولى، وهى اكثر بعدا من السابقة عن الساحل الذي تعرض للعواصف وأمواج البحر، الأمر الذي ادى الى الابتعاد عنه عند تشييدها.
وللقلعة شكل مربع متميز ذو اربعة ابراج وفى زاوية ووسط كل جانب نصف برج ما عدا الجانب الغربي الذي يوجد به برجان صغيران يحيطان بالبوابة الرئيسية.
كما توجد في مواقع استراتيجية فتحات لاطلاق الاسهم للدفاع عن القلعة. وقد غطيت جدرانها بصخور عالية الجودة.
وتم العثور على قليل من التحف والاسلحة بالاضافة الى بعض قطع النقود التي يرجع تاريخها للقرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلادي في موقع القلعة.
وشيدت القلعة الثالثة بشكل مشابه للقلاع الاسلامية في القرن السادس عشر الميلادي، واستخدمت احجارها في بناء هذه القلعة.
وقام ببناوءها البرتغاليون الذين حكموا البلاد لفترة تقارب الثمانين عاما. وتتكون القلعة من ثلاث حصون ضخمة وبقايا برجين في الوسط وجدران متكاملة تربط الحصون الثلاثة بعضها البعض ويحيط بها خندق. وقد عرفت لفترة باسم قلعة البرتغال.
اما قلعة الرفاع فهى تتميز بموقعها الاستراتيجي الهام فقد بنيت فوق جرف بسيط في المنطقة الصحراوية المنخفضة الواقعة بين مستوطنة الرفاع القديمة ومدينة الرفاع الغربي الحديثة.
وترجع تاريخها الى القرن الحادي عشر الهجري عندما تولى الشيخ الجبري الحكم حيث كان له وزير يدعى الشيخ فرير بن رحال واتخذ من الرفاع الشرقى سكنا له وبنى له قلعة.
وقد تداعت اركانها مع مرور الزمن الا انه في عهد ال خليفة وبالتحديد عهد الشيخ سلمان بن احمد الفاتح اتخذ من الرفاع مقرا لحكمه وبنى هذه القلعة عام 1812 ميلادية على اساس القلعة القديمة كما قام بحفر بئر غربي القلعة والمسمى بالحنينية.
وشيدت قلعة الرفاع كمبنى دفاعي وسكنى، وهى تتكون من ثلاث مجموعات من الغرف مستطيلة الشكل وتطل كل مجموعة على فناء داخلي. ولكل فناء وظيفته الخاصة به ويتمتع بدرجة من الاستقلال.
ويقع المدخل في شمال شرقي القلعة بقرب المسجد وفى اقصى الجنوب الشرقي يقع الفناء الاول وفيه درج ويوجد في غرب هذه المنطقة بناء جديد تمت اضافته الى القلعة مؤخرا .
اما الفناء الثاني فهو يختلف عن الفناء الاول في انه يؤدى مباشرة الى خارج القلعة وانه اكبر الأبنية الثلاث وتم تصميمه في الأصل ليكون مربع الشكل ويتفرع من الواجهة الشمالية للفناء غرفتان متشابهتان، وهما مستطيلتا الشكل يفصل بينهما حمام.
وكانت القلعة في مراحلها الاولى تقوم بالدور الدفاعي. وقد تضمنت مصلى صغير غير انه وفى الفترات التاريخية المتأخرة انفصل المصلى عن القلعة واصبح في مكان محاذي لها في الوقت الذي اصبحت فيه القلعة تقوم بدور سكنى اكثر منه دفاعي وبعد فترات زمنية تحول هذا المصلى الى مسجد.
اما القلعة الثالثة فهي قلعة عراد وقد سميت بهذا الاسم نسبة الى ارادوس وهى التسمية القديمة لجزيرة المحرق، ثم تم تغيير هذه التسمية بعد ذلك الى عراد وهى احدى قرى جزيرة المحرق والتي توجد بها هذه القلعة بنيت قلعة عراد خلال الفترة ما بين نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر تقريبا.
وللقلعة اهمية عسكرية كبرى بسبب موقعها الذي وفر لها البحر العميق القريب منها والذي يعرف اليوم باسم خليج عراد بالاضافة لموقعها قبالة الواجهة الجنوبية والشرقية من جزيرة البحرين والذي مكنها من حراسة وحفظ امن سواحل هذه الواجهة من اى اعتداء خارجى .
وتأخذ القلعة شكل القلعة المربعة وفى كل ركن يوجد برج للمراقبة بالاضافة لممرات علوية تربط بين هذه الأبراج بفتحات خاصة للرماة والجنود على شكل انوف تحيط بالقلعة ويحيط بالقلعة تحصين اخر هو عبارة عن خندق يغذى بالماء بواسطة بئر حفر في وسط الخندق.
واسفرت اعمال التنقيب والاكتشاف عن وجود ثلاث طبقات اثرية تعود كل منها الى فترة زمنية مختلفة، فالطبقة الاثرية الاولى وهى الطبقة السطحية وتشكل بقايا اساسات بيوت المصيف حيث استغلت هذه المساحة لتكون امتدادا لبيوت مصيف عراد اما الطبقة الأثرية الثانية فهي عبارة عن اساسات لوحدات بنائية تمثل بيوتا شيدت خلال فترة الخامس عشر الميلادى وذلك حسب الدراسة الاولية للاوانى والقطع الفخارية واكتشف في الجانب الشمالي والجنوبى امام واجهة القلعة بئرين للماء بلغ عمقهما ستة امتار تقريبا ويمكن للزائر ملاحظتهما .
وانحصرت معالم الطبقة الاثرية الثالثة في الجانب الجنوبى الشرقى من الساحة الامامية لبوابة القلعة وهى مواجهة لبرج القلعة الجنوبي الغربي وعثر بها على نماذج من الكسر الفخارية التي تعود الى فترة حضارة دلمون .
وتؤرخ هذه الطبقة الى 2300 قبل الميلاد، وربما تشكل بقايا مستوطن سكنه اهالي دلمون خلال هذه الحقبة التاريخية.
ويتوسط القلعة من الداخل بئر ماء استغل لتلبية حاجات الساكنين داخل القلعة وعملت قناة تتفرع من البئر لتغذية الخندق الذي يحيط بالقلعة. وتشكل قلعة عراد مع قلعة ابو ماهر الواقعة على الجانب المقابل لها والمطلة على خليج عراد تحصينا عسكريا لمدينة المحرق.