'قفصة' تثور على النهضة: ارحلوا شعب تونس حر

الثورة التونسية لم تكتمل

تونس - تعيش محافظة قفصة التونسية "300 كلم جنوب تونس العاصمة" منذ يوم أمس الأحد حالة من الاحتقان الاجتماعي والسخط الشعبي الواسع احتجاجا على ما يقول أهاليها "عجز الحكومة" على "توفير الخدمات الأساسية" مثل "المياه الصالحة للشرب و"النور الكهربائي إضافة إلى "تنكر الحكومة لوعودها بتأمين مقومات العيش الكريم" لأبناء الجهة.

ولليوم الثاني على التوالي خرج الآلاف من أهالي المحافظة الغنية بالفوسفات في مسيرات احتجاجية سلمية شارك فيها الشباب العاطل والموظفون ونشطاء الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني وطالبوا حكومة الائتلاف الثلاثي التي تقودها حركة النهضة الإسلامية بـ "حقهم في التنمية العادلة" وفي "الشغل" و"الكرامة".

وهتف المحتجون، الذين قدموا من مختلف بلدات المحافظة، أمام مقر حركة النهضة "ارحلوا...ارحلوا" و"شعب تونس شعب حر لا أميركا ولا قطر" و"لا خوف لا رعب السلطة ملك الشعب" في موقف وطني واضح يرفض ما يقول أهالي المحافظة "الدعم الذي تلقاه حركة النهضة من دولة قطر ومن الولايات المتحدة الأميركية خاصة بعد أن كشف سياسيون وإعلاميون خلال الفترة الأخيرة أن قطر منحت النهضة 150 مليون دولار".

وتحولت مقرات حركة النهضة خلال الفترة الأخيرة إلى هدف للمحتجين حيث تم اقتحامها في عدد من الجهات وتم حرقها.

وطالب آلاف المتظاهرين الحكومة بـ "القطع" مع ممارسات النظام السابق في "استغلال النفوذ"، وبـ "نصيب قفصة من الثروات الوطنية وفي مقدمتها عائدات مبيعات الفوسفات وتوظيفها للنهوض بالجهة".

وتواجه النهضة اتهامات من قبل خبراء وسياسيين ونشطاء المجتمع المدني بأنها "تدير شؤون البلاد بنفس أسلوب نظام بن علي حتى أنها لم تقدم للتونسيين خطة تنموية وسياسية تستجيب لأهداف الثورة وإنما أكتفت بـ "ترقيع" سياسات بن علي الفاشلة، حتى أن زعيم حزب العمال حمة الهمامي قال "إن النهضة ستفشل كما فشل بن علي".

ولا يتردد المراقبون للشأن التونسي في القول إن "أداء الحكومة من حيث توفير الخدمات الأساسية تراجع عما كان عليه الوضع خلال نظام حكم بن علي" غير أن الحكومة تنفي ذلك نفيا قاطعا وتقول إن حالات الاضطراب التي شهدتها الخدمات خاصة خلال الصيف الماضي ناجمة عن طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد.

ويعترض التونسيون على التعيينات التي تقوم بها النهضة على رأس المؤسسات ومراكز القرار مشددين على أنها "تعيينات تتم على أساس الولاء للنهضة وليس على أساس الكفاءة في التعاطي مع مشاغل المواطنين من أجل الهيمنة على مفاصل الدولة وأسلمة مؤسساتها".

وطالب أهالي محافظة قفصة بإطلاق سراح عددا من الشبان الذين تم اعتقالهم على خلفية مشاركاتهم في الاعتصامات والحركات الاحتجاجية رافعين الأعلام الوطنية ولافتات تطالب بالحرية وبحق الجهة في التنمية العادلة وفي التشغيل.

وتؤكد بيانات إحصائية رسمية أن محافظة قفصة تشهد أرفع مؤشرات البطالة والفقر، على الرغم من أنها تزخر بثروات طبيعية كبيرة باعتبارها المنتج الأول للفسفاط، وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 28 بالمائة في صفوف الشباب فيما تبلغ نسبة الفقر 26 بالمائة.

ودعت النقابات الناشطة بالمحافظة إلى تخصيص نسبة لا تقل عن 10 بالمائة من عائدات تصدير الفوسفات لتمويل مشاريع تنموية بالجهة.

وتعتبر محافظة قفصة معقل الحركة النقابية التونسية وحاضنة نشاط التيارات السياسية اليسارية التي عارضت بشراسة سياسات نظامي الزعيم الحبيب بورقيبة وبن علي.

ويقول أهالي المحافظة التي يحفل تاريخها بنضال عريق إن النهضة وعدت خلال حملة انتخاباتها التأسيسي التي جرت يوم 23 أكتوبر (تشرين الثاني) بتوفير الشغل والتنمية والحياة الكريمة للتونسيين لكن حكومتها لم تقدم شيئا يذكر منذ تشكيلها، بل أكثر من ذلك "بعد أن كنا نطالب بتحقيق أهداف الثورة في التنمية والحياة الكريمة أصبحنا نطالب بتوفير المياه الصالحة للشرب".