قفزة فرنسية فوق الخلافات مع الجزائر ترسيخا للتجارة

الجزائر
ساركوزي: المستقبل أهم (ارشيفية)

سينحي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الماضي الاستعماري جانبا أثناء زيارة يقوم بها للجزائر الاسبوع الحالي للسعي للتوصل لاتفاقات في دولة تحقق عائدات حجمها مليار دولار في الاسبوع من النفط والغاز.

وأثارت سلسلة من التصريحات العدائية من مسؤولين جزائريين بخصوص رفض ساركوزي الاعتذار عن جرائم القتل التي ارتكبت خلال 132 عاما من الاستعمار الفرنسي للجزائر المخاوف من أن تشوب خلافات سياسية زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي للبلاد وتركز على قطاع الاعمال.

ولكن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أبلغ ساركوزي في مكالمة هاتفية الخميس أن هذه التصريحات لا تعكس الموقف الجزائري وانه ما زال محل ترحيب في البلاد.

ومن المتوقع أن يوقع ساركوزي أو يقدم التزامات بخصوص اتفاقات قيمتها نحو أربعة مليارات دولار خلال زيارته التي تستمر من الاثنين الى الاربعاء.

وقال ساركوزي "سأعود بعقود لمساعدة مصانعنا لان دور رئيس الجمهورية هو الوقوف وراء الشركات الفرنسية ومساعدتها".

ويقول رجال أعمال فرنسيون ان العلاقات السياسية المتوترة أحيانا لبلادهم مع الجزائر ليس لها تأثير يذكر على العلاقات التجارية المكثفة اليومية التي جعلت فرنسا أكبر مستثمر خارج قطاع النفط والغاز.

وقال برتران اويه عضو شبكة رجال الاعمال الفرنسيين الذي يقدم النصيحة للشركات الفرنسية بخصوص الاحتمالات بالخارج "الاحداث مثل هذه ليست لها صلة بعلاقات الاعمال. ما زالت الشركات الفرنسية محل ترحيب هنا".

وأصبحت الجزائر مستعمرة فرنسية بعد غزوها عام 1830 واستوطن بها أكثر من مليون فرنسي. وشن المقاتلون الجزائريون حرب مقاومة عام 1954 أسفرت عن سقوط مئات الالاف من الشهداء في حين تقول الجزائر انها أسفرت عن سقوط 1.5 مليون شهيد قبل الاستقلال عام 1962. وقتل العديد من الفرنسيين أيضا.

ودافع ساركوزي عن رفضه الاعتذار عن الماضي قائلا ان الزعماء عليهم التركيز على المستقبل وألا يبالغوا في الاحساس بالذنب.

واندلع أحدث خلاف عندما قال وزير جزائري انه ليس من الممكن تأسيس علاقة أنداد مع ساركوزي لانه رفض الاعتذار عن الماضي وان الرئيس الفرنسي وصل الى السلطة في انتخابات مايو/ايار بفضل "لوبي يهودي" في اشارة غير مباشرة الى والدة ساركوزي اليهودية.

وقال محمود بلحيمر رئيس تحرير والمحلل بصحيفة الخبر اليومية وهي أكثر صحف الجزائر مبيعا ان العلاقات الجزائرية الفرنسية تسير خطوة للامام وخطوتين للوراء. وتابع أنه منذ الاستقلال لم تكن العلاقات سهلة وكانت معقدة للغاية وأضاف أنه لا يتوقع أي تغييرات خلال فترة رئاسة ساركوزي.

وبلغ حجم تجارة الجزائر مع فرنسا أكثر من ثمانية مليارات دولار عام 2006. وفي عام 2005 قدمت الجزائر 16 في المئة من امدادات الغاز الطبيعي الفرنسي وستة بالمئة من امدادات فرنسا النفطية.