قطوف من رياض الحب

شعر: جيهان بركات
أرمي خلفيَ الآهات والعبرات والذكرى

ويأخذني حنينٌ للغد المجهول
يرفعني إلى العلياء ..
يلقيني
إلى أمواج معركتي
فأبدو كالتي سقطت
من الآفاق للطينِ
ألملم بعض أجزائي
وأسقط دمعة حجبت
ضياء الفجر عن عيني
فتشقيني
لهيب الدمع يصهرني
يعذبني ويصليني
وأبحث عن خطىً سبقت لأتبعها
وأبحث عن يدٍ مدت لتحميني
فأمضي خلف أفكار ممزقة .. مبعثرة ٍ
فلا الأيدي التي مدت ستدعمني
ولا الخطوات تهديني
وألمح في المدى قنديليَ الخابي
فأملؤه دماءً من شراييني
وأصحبه إلى المستقبل المجهولِ
علَّ الصبح بعد الليل والظلماتِ
يأتيني
ويبدو الحلم مكتوفا يناديني:
تلهيتِ ..
تشاغلتِ ..
نسيتيني!
وصرت بأبخس الأثمان تشريني!
يفيق عتابه المجروح غفواتي
فأجعل من جناح الحرف بستانا
وأغرس في حناياه
بذورا من رياحيني
يجيئ جوادىَ المسحور يحملني
ويعلو فوق غصَّاتي وأنَّاتي
ويعليني
فتبدو لي عذاباتي
بحجم غبارة نثرت
بريحٍ من خماسينِ
وأمطر صيِّبا ينهي
غبارا كاد يعميني
أعود لحلمي المكتوفِ
أطلقه .. أحرره .. فيحييني
أغنيه .. يغنيني
وأرمي خلفيَ الآهات والعبرات والذكرى
فتحمى ظهري العاري
تجنبني سيوف الغدرِ
تدفع عني الطعناتِ
تحميني
وأغزل من خيوط الشمس أغنيتي
وأصنع من بريق الحرف ناياتي
أردِّد لحنيَ الصافي ..
فيشجيني
ويأتي الحلم شفافا ليسقيني
سلافا من رحيق الصبح
أشربه .. فأدمنه
ولا أرضى بديلا عنه يرويني
فيا أحلاميَ الصغرى
تعاليْ عتِّقي مشروبيَ الروحيَ
كي يصفو .. ووافيني
كؤوسا طاب سقياها
لتبرئني وتشفيني
فأنت الآن ملهمتى
أناجيكِ .. تناجيني
إلى أن يصبح المأمول
شريانا يغذيني ..
ويعطيني
قطوفا من رياض الحب
تشبعني وتكفيني. جيهان بركات
20 / 4 / 2008