قطر وعقدة الشعور بالنقص

البحرين أصبحت مملكة، والكويت تتمتع بالديمقراطية، وسلطنة عمان تتغنى بماضٍ عريق وحاضر جميل، والسعودية تتميز بدورها السياسي العربي والعالمي وبإقتصاد متصاعد، والإمارات منذ إتحادها وهي تتقدم وتتطور بخطوات متسارعة وتبهر العالم بإنجازاتها المتلاحقة حتى أضحت في مصاف الدول المتقدمة.

ولكن قطر التي اشتهرت بالإنقلابات والمؤامرات ودعم التتظيمات ماذا حققت؟! تنظيم مونديال 2022 على المحك وقد تخسره وتخسر ما دفعته من رشاوي في أي لحظة، ثلاث دول مجاورة سحب سفرائها منها، دعمت تنظيم الإخوان المسلمين فخسر مكانته في مصر وصُنف كجماعة إرهابية، ودعمته في ليبيا وها هو الآن يُسحق، كل هذه الأمور وأكثر جعلت دولة تشعر بالنقص.

وشعور قطر بالنقص ليس بجديد ولكنها زاد في الفترة الأخيرة مما جعلها تشعر بالحقد والحسد والكراهية على دول الخليج، مما دفعها لدعم المخربين في البحرين، ودعم كل من يعادي الأمن في الكويت، وتمويل الحوثيين والاخونجية في السعودية بعد أن فشلت خططها التآمرية القديمة للإطاحة بحكم آل سعود، ولم تدخر جهداً ولا مالاً في دعم وتشجيع وتمويل التنظيم السري التابع للاخوان المسلمين في الإمارات من أجل إثارة البلبلة فيها ومحاربة أمنها واستقرارها.

لله الحمد فشلت في ذلك، وكل فشل تقع فيه قطر يجرها لفشل آخر، فقامت قطر بتسخير طاقاتها الإعلامية لخلق الفتن بين دول الخليج، حاولت بخلقها بين الإمارات وعُمان ففشلت، ثم بين الإمارات والسعودية ففشلت، ثم بين البحرين والسعودية ففشلت، ثم بين الكويت والسعودية ففشلت كذلك، وهكذا قبعت قطر المغمورة بأموال الغاز في مستنقع الفشل رافضة أن تخرج منه.

في كل يوم يمر يتزايد شعور قطر بالنقص مما جعلها تعاني كثيراً، فحتى شعبها أصبح شبه معزول عن شعوب المنطقة، فسعت لتغطية هذا النقص بشتى الطرق اللاأخلاقية، مما دفعها لخطوة غير معهودة في الخليج وهي البحث عن الأقلام المأجورة وشراء المرتزقة أصحاب الذمم الرخيصة وإعطائهم الغالي والنفيس من أجل التطاول على دول الخليج، وبث الضغينة بين والكراهية عن طريق إعلامها الخبيث والذي يُدار بواسطة جهازها الأمني، فلم تكتفِ بقناة الجزيرة التحريضية ولا صحفها المشبوهة بل أصبحت تستغل الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الإجتماعي في مؤامراتها ومهاتراتها، وأصبحت تطلب من دعاتها وشعرائها شتم الدول المجاورة لها، وكأن الشتم والسب ينسيها معاناتها من النقص والإحساس بالدنيوية.

والغريب أن قطر لا تعاني من عقدة النقص فقط، بل خلقت لنفسها عقدة أخرى وهي الخوف من الدول الخليجية المجاورة لها، فهي تظن أنها تسعى لإلتهامها وزرعت هذه العقدة في نفوس أبنائها، فمنحت الولايات الأميركية كافة الصلاحيات لإقامة أكبر قاعدة جوية لها على أراضيها، وتحالفت مع إسرائيل وتعاونت معها سياسياً وعسكرياً وإعلامياً وغلفته بغطاء إقتصادي لذر الرماد في العيون، وعلاقتها الوثيقة بإيران لا يستطيع أي قطري إنكارها، أما دعم وتحالفها مع التنظيمات الإرهابية فحدث ولا حرج وخاصة التنظيمات التي جعلت من الإسلام عباءة لها وستراً لأفعالها، فيخرج القطري المغيب مصدقاً ويقول وطني يدعم الإسلام.

ومما زاد شعور قطر بالنقص وجعلها تتخبط هو فشلها السياسي الذريع، بعد أن حاولت لأن تحل محل المملكة العربية السعودية وخاصة بعد تدهور الأوضاع في مصر إثر ثورة يناير، نفخت نفسها كثيراً وظنت أن السياسة هي مجرد أموالٌ تُدفع وإعلام يلمع ومرتزقة يطلبون. لا يا قطر فالناس مقامات ويجب أن تعرفي قدركِ جيداً، فدولة لا تثق بشعبها وتغدر بجيرانها ومتهورة في سياستها وطفلة في تصرفاتها من الطبيعي أن يكون الفشل حليفها.

كفاكِ تخبط ياقطر، كفاكٍ حقداً على جيرانكِ، كفاكِ تناقضاً فمن يدعو بالحرية والمظاهرات والإعتصامات في الدول الأخرى لايحكم بالمؤبد على شاعر لمجرد بيتين من الشعر، ولا يطرد 6000 شخص لأنهم ينتمون لقبيلة معينة، فمتى تعودي لصوابكِ ياقطر، ويسلم جارك من شرك، ويعود شعبكِ لأهله في الخليج بعد أن عزلتيه عنهم، يا قطر لن تنفعكِ أميركا ولا إسرائيل ولا إيران ولا التنظيمات التي تمتص أموالكِ ولا المرتزقة الذين ينهبون خيراتكِ، ثقي بشعبكِ وصالحي جيرانكِ وارجعي للبيت الخليجي الذي احتضنكِ وحزن لفعلكِ.