قطر: دولة صغيرة تريد ان تلعب لعبة الكبار

الدوحة
الامير ووزير خارجيته: انفتاح سياسي يثير القلق عند البعض والراحة لدى الآخر

يضع انعقاد الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة، دولة قطر الغنية بالغاز الطبيعي التي بدأت برنامجا صناعيا طموحا وتتبع سياسة مستقلة عن جاراتها، في دائرة الضوء.

ويحاول هذا البلد الخليجي المحافظ الذي يقف وراء اطلاق قناة "الجزيرة" الفضائية التي تعتبر "سي ان ان" العرب ويشاهدها العالم باسره بسبب تغطيتها الحصرية للحرب الجارية في الاراضي التي تسيطر عليها حركة طالبان الحاكمة في كابول، ان يثبت وجوده على الصعيدين الاقليمي والدولي.

وقد بدأت قطر التي تعول على احتياطي من الغاز الطبيعي يقدر بـ13 الف مليار متر مكعب تجعلها في المرتبة الثالثة في هذا المجال بعد روسيا وايران ويبلغ عدد سكانها 600 الف نسمة بينهم 110 آلاف فقط من القطريين، في برنامج طموح للتصنيع.

وهي تركز على مشاريع اسالة الغاز لان شركات الصناعات البتروكيميائية تستخدم الغاز مادة اولية وكذلك الصناعات المستهلكة للطاقة مثل الالمنيوم والصلب.

وتشكل آسيا السوق الرئيسية للغاز القطري، الطاقة التي لا تسبب تلوثا وتبدو آفاقها واعدة في هذا البلد الذي ينتج كميات محدودة من النفط وتبلغ حصته المحددة في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) 600 الف برميل يوميا.

وقد اطلق مشروع لانتاج وتسويق الغاز الطبيعي يحمل اسم "دولفين" تبلغ كلفته اربعة مليارات دولار ويعتبر احد اكبر المشاريع في العالم، مع الامارات العربية المتحدة في آذار/مارس الماضي.

ويفترض ان يتخذ هذا المشروع بعدا اقليميا مع انشاء شبكة للغاز تربط الدول الخليجية مع جنوب شرق آسيا.

وقد تميز امير قطر الحالي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي تولى السلطة بعد ان اطاح والده في انقلاب ابيض في 1995، بسياسة مستقلة عن تلك التي يتبعها نظراؤه الخليجيون.

وقد بدأ انفتاحا باتجاه العراق الذي تحاول السعودية الابقاء على عزلته منذ اجتياحه الكويت في 1990 مثيرا استياءها، كما بدأ انفتاحا حيال اسرائيل التي تبادل معها فتح المكاتب التجارية في 1996.

وتحت ضغط الرياض وطهران اعلن رسميا اغلاق المكتب التجاري الاسرائيلي في قطر في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي بمناسبة انعقاد القمة التاسعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي. وقال دبلوماسيون ان الموظفين الاسرائيليين في البعثة ما زالوا في الدوحة.

ولتحسين موقعها على الساحة الاقليمية قبلت قطر هذا العام التخلي للبحرين الحليفة الوفية للرياض عن جزر كانتا تتنازعان السيادة عليها في الخليج، بموجب قرار اصدرته محكمة العدل الدولية وانهى الخلاف القديم.

وعرضت هذه الدولة الصغيرة التي تريد تحقيق طموحات دولية في السنوات الاخيرة مساعيها لتسوية نزاعات اقليمية وخصوصا في القرن الافريقي ونظمت في الدوحة مؤتمرات اقليمية او دولية من بينها الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي سيعقد من 9 الى 13 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وقال دبلوماسي في الدوحة ان "قطر نجحت حتى الآن في فرضها اسلوبها لكن مخاطر الانحراف ممكنة لدولة صغيرة يحيط بها عمالقة يتمتعون بنفوذ مؤكد في المنطقة مثل السعودية وايران".

واضاف ان "الاستياء الذي عبرت عنه واشنطن مؤخرا حيال قناة الجزيرة لتغطيتها الازمة الافغانية التي اعتبرت مؤيدة لطالبان يشكل انذارا وان كان القادة القطريون يسيرون باتجاه انفتاح سياسي على الصعيد الداخلي لا يمكن للولايات المتحدة سوى الاشادة به".