قطر تواجه شحا شديدا في الدولار أربك سوق الصرف

سياسة قطر ترتد وبالا على تعاملاتها المالية

الدوحة – أبوظبي - أضر شح الدولار مكاتب الصرافة في قطر الأحد وهو ما جعل من الصعب على العمال الأجانب القلقين إرسال أموال إلى بلادهم مع قيام بنوك أجنبية بتقليص أنشطتها مع مؤسسات قطرية نظرا للأزمة الدبلوماسية في المنطقة.

وقال متعامل في مكتب الصرافة قطر- الإمارات بمركز تسوق سيتي سنتر الدوحة "ليس لدينا دولارات نظرا لعدم وجود شحنات أو نقل من دولة الإمارات العربية المتحدة. لا يوجد مخزون. أوقفت دولة الإمارات شحنات الدولارات".

وذكّرت مكاتب صرافة أخرى في الدوحة أيضا بأنها ليس لديها إمدادات من الدولارات. ووقف عشرات من الأشخاص من الأجانب الذين يشكلون نحو 90 بالمئة من سكان قطر البالغ عددهم 2.6 مليون نسمة، ينتظرون في طابور لتغيير أموال أو إجراء تحويلات إلى بلادهم.

وقال جون فنسينت وهو عامل إصلاح أجهزة تكييف من الفلبين "تحدثت مع زوجتي هذا الصباح. وقالت "أرسل إلى مدخراتك الآن". لا أشعر بالفزع لكن أسرتي خائفة.

وأضاف "أرسل ألفي ريال (550 دولارا) إلى بلدي لكن لدي المزيد من المدخرات هنا في قطر. سأتابع الموقف في الأيام القادمة قبل أن أقرر ما الذي سأفعله".

ولا يعني شح الدولارات أن قطر، إحدى أغني الدول في العالم من حيث دخل الفرد ولديها احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي، تعاني من نفاد الأموال، لكن ذلك يظهر كيف تؤثر الأزمة الدبلوماسية على أجزاء من النظام المالي.

وبدأت البنوك السعودية والإماراتية والبحرينية والمصرية تقليص أنشطتها مع قطر الأسبوع الماضي بعدما قطعت حكوماتها العلاقات الدبلوماسية ووسائل النقل مع الدوحة على خلفية دعم الأخيرة للإرهاب.

وفي مطلع الأسبوع، أخطرت الإمارات بنوكها "بالتطبيق الفوري لإجراءات العناية الواجبة المعززة" بشأن المعاملات مع ستة بنوك قطرية تدعي أنها ربما تمارس أنشطة مع أفراد وكيانات على قائمة سوداء للإرهاب.

ورغم أن ذلك لم يصل إلى الحظر الكامل لممارسة أنشطة مع قطر، إلا أن تأثيره ربما يقترب من مثيله في القطيعة الكاملة.

وقال مصرفيون إن البنوك الإماراتية غابت عن سوق الصرافة وسوق النقد في قطر الأحد مما أدى إلى تباطؤ السوقين نظرا لأنها تخشى من أن أي صفقات قد تعرضها إلى مخاطر قانونية.

وواصلت بعض البنوك الأجنبية التي تمارس أنشطة في قطر أعمالها كالمعتاد، لأسباب من بينها أنها لا تريد فقدان مليارات الدولارات من مشروعات البناء التي تخطط لها الدوحة قبل استضافتها لبطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022.

لكن بنوكا غربية أخرى أوقفت صفقات جديدة في قطر من بينها أنشطة إقراض مجمعة وإقراض بين البنوك بينما تواصل خدمات قائمة بحسب ما قالته مصادر مصرفية طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرا للحساسية السياسية للموضوع.

وقال مصرفي أجنبي في المنطقة "الكل مصدوم. إنهم ليسوا قلقين بشأن دين قطر، إنهم قلقون من التكيف والمخاطر بتصعيد عقوبات محلية إلى مستوى دولي".

وقال متعاملون في مكاتب صرافة قطرية إن شح الدولار يرجع لأسباب من بينها عوامل موسمية نظرا للصيف الحار في منطقة الخليج وشهر رمضان وهي فترات تشهد عادة زيادة في الطلب على السفر إلى الخارج.

وقال سودير كومار شيتي رئيس الإمارات للصرافة ولديها ثمانية فروع في قطر، إن شركته لا تزال تعمل في التحويلات وشراء العملة كالمعتاد في البلاد وإنها لم تشهد تغيرا كبيرا في أحجام التحويلات بسبب التوتر الدبلوماسي.

لكنه أضاف أن إمدادات الدولارات لا تكفي لتلبية الطلب في قطر وعزا ذلك جزئيا إلى توقف تدفق العملة الأميركية من دول خليجية أخرى.

وقال متعامل "في جميع الأنحاء في جميع البنوك ومكاتب الصرافة، لا توجد دولارات. تحاول جميع مكاتب الصرافة الحصول على العملات من دول أخرى"، مضيفا أن شركته كانت تأمل في شحنة من هونغ كونغ.

ولم تعلق البنوك القطرية الست التي حددتها الإمارات وهي بنك قطر الوطني ومصرف قطر الإسلامي وبنك قطر الدولي الإسلامي ومصرف الريان وبنك الدوحة وبنك بروة غير المدرج، على حالة الارباك.

والأحد هبطت أسهم الخمسة بنوك الأولى المدرجة جميعها مع تراجع سهم بنك قطر الوطني 0.5 بالمئة حيث تفاعل المستثمرون مع احتمال أن تواجه البنوك صعوبات تمويلية نظرا لتقلص قدرتها على الاقتراض من مؤسسات أجنبية.

ولدى البنوك القطرية نحو 60 مليار ريال (16.5 مليار دولار) في صورة ودائع لعملاء وبنوك من دول خليجية أخرى بحسب تقديرات مصرف سيكو الاستثماري في البحرين، وربما يتم سحب معظمها في نهاية المطاف إذا استمرت الأزمة.

ويتوقع مصرفيون أن تقترض البنوك القطرية من تسهيل إعادة الشراء (ريبو) للمصرف المركزي إذا واجهت نقصا في السيولة.

وسعر الريبو حاليا 2.25 بالمئة بينما ارتفعت تكلفة الاقتراض لأجل ثلاثة أشهر بين البنوك القطرية مقتربة الأحد من هذا المستوى عند 2.20 بالمئة مسجلة أعلى مستوياتها في سنوات.