قطر تنوع اقتصادها لمواجهة نضوب الغاز في المستقبل

الدوحة
قطر اشترت ربع أسهم بورصة لندن

قطعت قطر خطوات هامة على درب تنويع اقتصادها وفي اتجاه ان تصبح قطبا ماليا واستثماريا هاما على المستويين الاقليمي و الدولي وذلك بالخصوص بعد استحواذها على جزء من بورصة لندن وعلى اسهم في البورصة الاسكندنافية.
وفي هذا السياق قال المحلل الاقتصادي بشير الكحلوت "هناك سعي قطري واضح لتنويع مصادر الدخل لتامين مستقبل الاجيال القادمة وذلك في صورة نضوب النفط".
وتمكنت قطر من رفع اسهما في بورصة لندن الى 24 بالمئة لتقترب من النسبة التي تسعى لشرائها وهي 28 بالمئة بعد ان اشترت 3 بالمئة من اسهم البورصة اللندنية، كما اوردت مصادر اعلامية قطرية.
وكان جهاز الاستثمار القطري اعلن استحواذ "شركة قطر القابضة" (المملوكة للجهاز بالكامل)، على حصة تقدر بنسبة 20.8 بالمئة من بورصة لندن.
كما أعلن الجهاز عن استحواذ شركة قطر القابضة على حصة 9.98 بالمئة من البورصة الاسكندنافية او.ام.اكس في صفقة بدت اقرب الى منافسة مع بورصة دبي التي تحالفت مع ناسداك في مسعى للاستحواذ على او ام اكس.
وتملك قطر ثالث احتياطي عالمي من الغاز.
وقال تقرير بنك الكويت الوطني المنشور اواخر شهر حزيران/يونيو الماضي "يجني الاقتصاد القطري ثمار الإستراتيجية التنموية التي تبنتها الحكومة في عقد التسعينيات الماضي والقائمة على الانفتاح الاقتصادي المتزامن مع خطة واضحة لتنويع مصادر الدخل".
وقال جهاز الاستثمار القطري ان الصفقتين المنجزتين في اوروبا تمثلان "جزء أساسيا من الاستراتيجية العامة لجهاز قطر للاستثمار وشركة قطر القابضة لبناء محفظة (استثمارية) استراتيجية طويلة الأجل (...) مما يؤدي إلي تعزيز مكانة دولة قطر الإقليمية كواحدة من أهم مراكز المال و الاستثمار في المنطقة".
وفي الاثناء اعلنت شركة "سنزبيري" البريطانية وصندوق "دلتا 2" المملوك ايضا لجهاز قطر للاستثمار عن التوصل الى اتفاق بخصوص قيام الصندوق بتقديم عرض لشراء الـ75 بالمئة من أسهم شركة "سنزبيري" البريطانية المطروحة في سوق لندن للأوراق المالية بقيمة 21.36 مليار دولار.
وشركة "سنزبيري" هي ثالث اكبر سلسلة اسواق في بريطانيا.
وفي خط مواز تعمل قطر منذ فترة على شراء اسهم في مؤسسة "اي ايه دي اس" الاوروبية كما فازت بصفقة انشاء مصفاة نفط "الصخيرة" في تونس بتكلفة قدرها ملياري دولار.
ويدير جهاز الاستثمار الاحتياطي المالي لقطر عبر استثمارات داخلية وخارجية ضخمة بهدف التقليل من التعويل على عائدات النفط و الغاز التي "تشكل 87% من الصادرات القطرية" بحسب الدكتور ابراهيم الابراهيم المستشار الاقتصادي في الديوان الاميري في قطر.
لكن وزير المالية القطري يوسف كمال اعلن في 21 ايار/مايو الماضي ان قطر "تعتزم تقليل الاعتماد على الدخل الناجم عن النفط و الغاز في ايرادات الموازنة الى ما بين 20 و 25 بالمئة في العام 2015 على ان تلغي هذا الاعتماد بحلول عام 2020".
ويقول المحلل الاقتصادي بشير الكحلوت "هناك فوائض مهمة في الموازنات القطرية خلال السنوات الماضية ولا يمكن استثمارها في الداخل فقط لان ذلك سيزيد في مشكلة التضخم المالي".
وتقود الحكومة علي امتداد السنوات الخمس القادمة، برنامجا استثماريا تقدر تكلفته بنحو 130 مليار دولار لتطوير قطاعات الطاقة والبنية التحتية.
ويملك جهاز الاستثمار القطري ايضا شركة "الديار للاستثمار العقاري" براسمال 11 مليار دولار والتي اسست بدورها في سنة 2005 شركة "بروة" العقارية لتصبح احدى أكبر الشركات العقارية المساهمة في قطر والمنطقة.
وبحسب ناصر الانصاري الرئيس التنفيذي لشركة "الديار" فقد "استطاعت الشركة حتى الآن أن تتولى تنفيذ 18 مشروعا مثل مشروع مدينة لوسيل بالاضافة الى منتجعات سياحية راقية في سلطنة عمان والمغرب و مصر و سوريا" مشيرا الى ان "الاستثمارات في ديار وصلت الي 32 مليار ريال (8.8 مليارات دولار)". وتدرس الديار "مشاريع في حوالي 30 دولة" بحسب المصدر نفسه.
من ناحية اخرى تامل قطر في ان تصبح عاصمة للطاقة في سنة 2012 و ذلك بانتاج 77 مليون طن من الغاز المسال.
وتوقع رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني امام المنتدى الاقتصادي الدولي بروسيا في شهر حزيران/يونيو الماضي "ان يتضاعف النمو الاقتصادي ليبلغ مستويات قياسية في عام 2008".
لكن "الاقتصاد القطري يبقى عرضة لتحديات في حال حدوث تراجع حاد في أسعار النفط" كما يشير التقرير الكويتي الذي خلص الى أن "اقتصاد قطر اليوم يتبوأ مركز الصدارة في المنطقة من حيث الأداء المتميز، وبمعدل دخل فردي يصل إلي نحو 63 ألف دولار، وعليه فإن قطر تعد إحدى اغني دول العالم مقارنة بحجم اقتصادها".
ويبلغ عدد سكان قطر 900 الف نسمة بينهم نحو 200 الف قطري.