قطر تمهد لصراع سني - سني في المنطقة

بقلم: انس محمود الشيخ مظهر

في بداية ثورات الربيع العربي تنبأ الكثيرون من المتابعين بحتمية حدوث صراع شيعي سني في المنطقة بعد وصول أحزاب إسلامية إلى سدة الحكم في الدول العربية تكون أطرافها الدول العربية السنية ومن ورائهم أميركا وتركيا من جهة وبين إيران والعراق وحزب الله وسوريا من الجهة الأخرى. إلا أن هناك بوادر لمخطط يستهدف أحداث فوضى داخلية في الدول العربية نفسها وإطالة فترة عدم الاستقرار فيها بما يصب في صالح أطراف دولية وإقليمية وإضعاف الحكومات العربية الإسلامية إلى درجة يكون من السهل فيها السيطرة على مقدراتها وإدخالها عنوة في الفلك الأميركي الغربي.

ظاهريا فان زيارة أمير قطر لغزة تعتبر خطوة قطرية جريئة لم تجازف بها حتى حكومة اردوغان في تركيا بكل ما لديها من شبكة علاقات ومصالح واسعة مع أميركا والغرب، والغريب إن الزيارة هذه لم تعترض عليها إسرائيل ولم تصرح بأي تصريح قبيل حصولها، وقد تم استقبال الشيخ حمد استقبال الأبطال رسميا وشعبيا في غزة. فما الغاية من هذه الزيارة وفي هذا الوقت بالذات خصوصا وان غزة تعاني من الحصار منذ سنوات وليس الآن؟

يمكن تصنيف حكومة قطر ضمن الدول التي تفتقر لايدولوجيا أو فكر سياسي تتحرك من خلالها لكسب تحالفات مع قوى ودول تتقاطع مع فكرها السياسي، ورغم صغر حجمها ومحدودية إمكانياتها السياسية إلا أننا لا نستطيع إنكار أنها من الدول الطموحة والمتطلعة لان يكون لها دور سياسي ليس بعد الثورات العربية فقط وإنما منذ عقود. وتمثل الربيع العربي بالنسبة لقطر الفرصة المناسبة لتحقيق هذا الطموح خصوصا بعد انكفاء الدول العتيدة في المنطقة على نفسها أو اتخاذها مواقف مرتبكة إزاء الثورات العربية أو لحدوث ثورات في بعضها الآخر.

وبعد بروز التيار السياسي الإسلامي في الدول العربية الثائرة وتقاسم الإخوان والسلفيين للمشهد السياسي فيها بدأت قطر بالتقرب من التيار الاخواني الذي يحظى بشعبية اكبر مقارنة بالتيار السلفي ويعتبر التيار المرشح لان يتعامل ببرغماتية مع أميركا والغرب، في الوقت الذي تتمتع التيارات السلفية بعلاقات متشابكة مع المملكة العربية السعودية التي يتبنى شيوخها هذا التيار الفكري الإسلامي. وظهر هذا التقرب القطري من الزيارة التي قام بها أمير قطر إلى مصر بعد نجاح الثورة ولقائه بقادة الأحزاب التي شاركت في الثورة هناك وخاصة قادة الإخوان والمبالغ الطائلة التي وعدت الحكومة القطرية بها مصر وأخيرا زيارة الشيخ حمد التاريخية إلى غزة قبل أيام.

والعلاقات القطرية الاخوانية ليست وليدة اللحظة بل إن قطر تحاول ومنذ عقود التقرب من الخط الاخواني للوقوف أمام المد السلفي الذي يجتاح دول الخليج العربي والقادم من المملكة العربية السعودية، ولا أدل على ذلك من إيواء قطر للكثير من الشخصيات الاخوانية أمثال القرضاوي وعلي قرداغي وآخرين. وبالنسبة للإخوان فإنهم ما يزالون تحت مجهر المجتمع الدولي لاختبار نياتهم وتعاملهم السياسي مع الملفات الإقليمية والدولية، ولذلك فان أي محاولة لفتح قنوات دبلوماسية معهم سيقابل بالترحيب من قبلهم لا سيما إذا كانت المحاولة هذه من قبل دولة مثل قطر بما لديها من علاقات قوية مع دول صاحبة القرار والدول المؤثرة في العالم وبما تمتلكه من رؤوس أموال طائلة. ومن جهة قطر فان تحسين علاقاتها مع الإخوان يعالج النقص الأيدلوجي لديها ويضعها كذلك في الخانة التركية فيما يتعلق بالمعسكر السني في كيفية نظرتها للأحداث في الشرق الأوسط، ومن المؤكد إنها ستحظى بمباركة أميركية لتدجين الخط الاخواني وتقديمه بشكل مقبول للمجتمع الدولي.

وان كانت العلاقات بين التيارين السلفي والاخواني إلى حد ما هادئة في المرحلة الراهنة إلا أن دخول قطر على الخط ووجود السعودية في المعادلة لن يبقي العلاقات بين السلفيين والإخوان بهذا الهدوء وسوف تنعكس عليها ما تعانيه علاقات الدولتين السعودية والقطر من توترات وحساسيات تاريخية سيذكيها الطموح القطري لان يكون لها وضع مؤثر في المنطقة الأمر الذي سيؤدي إلى اشتداد المنافسة بين الدولتين وربما الصراع في نهاية المطاف لتكون احتمالات الصراع السني السني أكثر من احتمالات الصراع السني الشيعي. وتعتمد قوة هذا الصراع على مدى وعي الحكومتين السعودية والقطرية لمدى خطورة اللعب بهذه الورقة التي سوف تراقبها أميركا وإسرائيل عن كثب وقد يساعدان على تأزمها أكثر وأكثر. وهكذا فان الخطوة القطرية هذه وان كانت في ظاهرها تحركا ايجابيا فإنها بالقطع لا تخرج عن التنسيق المسبق مع الدول ذات القرار في العالم وخصوصا أميركا كي تعيش المنطقة في جو من الصراعات يكون بدايته الصراع الاخواني السلفي يليه الصراع السني الشيعي لتدور المنطقة في حلقة مفرغة من الصراعات لإطالة عمر السيطرة الإسرائيلية في المنطقة بعد الهلع الذي انتابها بعد ثورات الشعوب العربية.

انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك

Portalın2005@yahoo.com