قطر تغازل الغرب بوعود لالغاء نظام الكفيل

القطريون مرعوبون من سحب تنظيم كأس العالم

الدوحة - وعدت قطر، الاربعاء، بقوانين جديدة من شانها الغاء نظام الكفالة للعاملين الاجانب، بعد انتقادات حادة وجهتها المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان.

واشاد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بالاصلاحات بعد ان واجه انتقادات كثيرة بعد حصول قطر على شرف استضافة مونديال 2022.

وقال رئيس الاتحاد، السويسري جوزيف بلاتر، "هذا الاعلان يشكل خطوة مهمة في الطريق الصحيح نحو تغيير مستدام على مستوى حماية العمال في قطر"، مضيفا "نحن نتطلع لتنفيذ هذه الاجراءات بشكل ملموس في الاشهر المقبلة".

وتابع "سنواصل تعاوننا الوثيق مع السلطات القطرية

واعلن العقيد عبدالله المهندي، مدير دائرة حقوق الانسان في وزارة الداخلية خلال مؤتمر صحافي، ان "التعديلات الرئيسية للقانون تتعلق بالغاء الكفالة وابدالها بنظام لعقود العمل".

وسيطرح القانون الجديد على مجلس الشورى وغرفة الصناعة والتجارة قبل اقراره بشكل نهائي.

ويحقق المواطنون في دول الخليج الغنية بالنفط اموالا طائلة جراء نظام الكفالة الذي يخضع له كل اجنبي.

والبحرين هي البلد الوحيد الذي الغى نظام الكفالة في حين خففت الامارات والكويت من القيود مثل فرض الحصول على تاشيرة خروج.

وشارك مسؤولون عدة في وزارات الداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية في المؤتمر معلنين تدابير تتعلق خصوصا بتخفيف القيود على العاملين الاجانب ما يسمح بتحسين ظروفهم عملهم.

وقال سعيد الشاوي، المسؤول الرفيع في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، "هناك تعديلات سيتم ادخالها في القانون الحالي بطريقة من شانها تحسين ظروف الاقامة والعمل لجميع العاملين في قطر".

واصبح بامكان العاملين الاجانب الحصول من الان وصاعدا على تاشيرة الخروج من وزارة العمل ولن يكونوا تحت رحمة رب العمل الذي كان بامكانه ان يمنعهم من مغادرة البلاد.

وينص القانون الجديد على مضاعفة الغرامة خمس مرات بحق صاحب العمل اذا قرر مصادرة جواز سفر الموظف، وهذه ممارسة شائعة في دول الخليج.

وطالبت منظمات حقوق الانسان بالغاء شرط الحصول على تاشيرة خروج، وكان احد ضحايا هذا القانون لاعب كرة القدم الفرنسي الجزائري زاهر بلونيس الذي تم احتجازه فترة 17 شهرا في قطر بسبب خلاف مع رب عمله.

ولم يتمكن بلونيس من مغادرة قطر سوى في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 بعد حصوله على تاشيرة خروج.

كما يحفف القانون ايضا من شروط نقل الوظيفة من رب عمل الى اخر.

وقطر المتهمة منذ ايلول/سبتمبر 2013 بغض النظر عن ظروف عمل مشابهة للعبودية، نشرت في شباط/فبراير وثيقة هدفها تحسين ظروف مئات الاف العمال الاسيويين المشاركين في تشييد البنى التحتية اللازمة لاستضافة مونديال 2022.

ن جهتها، ابدت منظمة العفو الدولية تحفظات حيال الاصلاحات المقترحة ووصفتها بانها "لا ترقى الى التغييرات الاساسية اللازمة للقضاء على التجاوزات المنهجية بحق العمالة المهاجرة" في قطر.

وندد المسؤول في "أمنستي" جيمس لينش بالاقتراحات قائلا ان الغاء نظام الكفالة يبدو كتغيير "في الاسم اكثر مما هو اصلاحات في العمق".

وكان تقرير للاتحاد العالمي للنقابات اعتبر ان حوالى اربعة الاف عامل يواجهون خطر الموت في مشاريع المونديال لكن الدوحة اعترضت على التقرير مشيرة الى انه "مليء بالاخطاء".

وقد نددت منظمات حقوق الانسان مرارا باوضاع عمال البناء الذين تغص بهم مواقع العمل في ظروف غير ملائمة.

وفي نيسان/ابريل، ادانت منظمة العفو الدولية اوضاع العمال الاجانب وخدم المنازل في قطر مؤكدة حصول تجاوزات وعنف وبعض انواع الاشغال الشاقة.

وكان موقع "بيزنس انسايدر" الإخباري الأميركي قد رصد، في نيسان/ابريل، أسبابا تجعل قرار منح قطر تنظيم كأس العالم عام 2022 أمرا كارثيا، خاصة مع افتقارها للبنية التحتية المناسبة لهذا الحدث الضخم، وفى ظل الاتهامات بالرشوة، بالإضافة إلى سجل قطر الحافل بإهدار حقوق الإنسان، مما يؤهلها لأن تكون أول دولة يثير تنظيمها لكأس العالم كل هذا الكم من الجدل.

وقال الموقع إن "السبب الأول، هو استخدام قطر للرق في العصر الحديث بدءا من تقرير الاتحاد الكونفيدرالي للتجارة الدولية، والذي بين فيه أن حوالي 1200 من العمال المهاجرين من نيبال والهند، لقوا حتفهم في قطر منذ فوزها بتنظيم كأس العالم، وهو الأمر الذي وقعت قطر مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على إثره على بروتوكول جديد لحقوق الإنسان.. ليأتي ذلك بجانب الموضوع الذي أفردت له مصادر إعلامية مساحات كبيرة للحديث عنه، وهو سوء معاملة أصحاب العمل هناك للعمال، من حيث الامتناع عن دفع الأجور لهم، وإجبارهم على العمل في الحر دون مياه، والعيش في المخيمات القذرة، ومصادرة جوازات السفر الخاصة بهم لمنعهم من مغادرة البلاد، إذ أنه في الفترة ما بين يونيو/حزيران وحتى أغسطس/اب 2013، مات حوالي 44 من العمال النيباليين في هذا ال ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية اليوم،أن العمال المهاجرين في قطر مازالوا يموتون بمعدل يزيد على عامل واحد يوميا جراء ما وصفته بظروف العمل الظالمة هناك وذلك "رغم الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي" على سلطات آل ثاني لتحسين ظروف عمل نحو مليون ونصف المليون شخص يشاركون في بناء منشآت كأس العالم التي من المفترض أن تستضيفها قطر عام 2022.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد نشرت تقريرا، في الثاني من مايو/ايار، بعنوان "قطر تتعرض للضغوط لحماية عمال كأس العالم مع استمرار ارتفاع الوفيات بينهم..أنه مع استلام سلطات قطر تقريرا مستقلا حول حقوق العمال الذي جاء جراء التكشفات التي أوردتها صحيفة الغارديان حول انتهاكات حقوق العمال في قطر تلقت هذه السلطات مطالب متزايدة لإصلاح قوانين العمل بسرعة في البلاد".

وأضافت أن الأرقام الرسمية تشير إلى وفاة ثلاثة وخمسين عاملا نيباليا في قطر منذ شهر يناير/كانون الثاني وحتى منتصف ابريل/نيسان، ليصل عدد وفيات العمال هناك من النيباليين منذ عام 2012 إلى 430 فيما أظهرت أرقام جديدة للسفارة الهندية وفاة 567 عاملا هنديا أيضا منذ يناير/كانون الثاني 2012".

ووفقا لمنظمة العفو الدولية فإن عمالا يتعرضون للاستغلال يعملون لحساب مقاولين ينفذون مشاريع لصالح شركات عالمية مثل قطر للبترول وهيونداي الكورية الجنوبية واو اتش إل الإسبانية للإنشاءات، واعربت عن القلق إزاء إمكانية تعرض العمال للاستغلال اثناء عملهم في مشاريع كبيرة في قطر بما في ذلك المشاريع المتعلقة بكأس العالم 2022.