قطر تعيد الجنسية لالاف من مواطنيها الذين سحبت منهم

الدوحة
بحثا عن وطن

قال رئيس اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الانسان خالد العطية ان دولة قطر بدأت في اعادة الجنسية الى الاف ممن سحبت الجنسية القطرية منهم خلال السنة الماضية بعد "تسوية اوضاعهم"، في اعقاب اعلان اللجنة في حزيران/يونيو الماضي انها بصدد متابعة خمسة الاف حالة سحب جنسية.
وقال رئيس اللجنة خالد العطية "لقد بدأ تفعيل اعادة الجنسية لمن سووا اوضاعهم القانونية ولمن لم يثبت في حقهم مخالفات للقوانين ذات الصلة باكتساب الجنسية المعمول بها في الدولة".
وكانت هذه القضية شهدت ذروتها في بداية الصيف الماضي عندما تداولت وسائل اعلام سعودية تقارير عن سحب الجنسية القطرية من عدة الاف من ابناء قبيلة آل مرة على خلفية تورط بعضهم في المؤامرة الفاشلة ضد نظام الامير حمد بن خليفة ال ثاني في سنة 1996.
الا ان قطر ردت حينها بان الامر لم يستهدف قبيلة آل مرة بشكل خاص وانه كان مجرد تطبيق للقانون الذي يحظر ازدواج الجنسية على الجميع. واتهم وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني حينها "اطرافا خارجية تعمل على توظيف القضية سياسيا لتحقيق اهداف خاصة".
واعلن الوزير القطري عن تشكيل "لجنة بمجلس الوزراء لدراسة هذا الملف تمهيدا لرفعه الى الامير" الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني في اشارة الى مدى الاهتمام بحل هذه القضية.
وعادت القضية للبروز مؤخرا بعد نشر تقارير في وسائل اعلام سعودية افادت بان قطر "اصدرت قرارا باعادة الجنسية لنحو 6 الاف شخص"، لكنها وصفت القرار "بالغموض" ونوهت الى انه "استثني منه عدد من افراد القبيلة لدواع امنية" بالاضافة الى انه "لم يتضمن الاعلان عن احقية مشاركة افراد القبيلة في الحياة السياسية واحقيتهم في دخول الجهاز العسكري" بحسب ما نشرته صحيفة الشرق الاوسط السعودية في عددها الصادر في الثالث من شباط/فبراير الجاري.
لكن العطية وصف تلك التقارير بانها "تفتقد للدقة"، موضحا ان "كل من تعاد له الجنسية القطرية يتمتع تلقائيا بما يخوله له قانون الجنسية". واضاف "لم نرصد اي حالة (امنية) لم يتم تقديمها للقضاء".
واكد رئيس لجنة حقوق الانسان القطرية ان "المتهم هنا بريء حتى تثبت ادانته ولا يمكن سحب الجنسية لمجرد دواع امنية لم يثبتها القضاء".
وتابع خالد العطية "بل اكثر من ذلك لقد عاد الذين عدلوا اوضاعهم باكتساب الجنسية الاصلية الى وظائفهم الاصلية بكامل الامتيازات ومن بين هؤلاء من هم اصحاب رتب متفاوتة في الجيش وفي الشرطة".
وقال "رصدنا ايضا ان الدولة (القطرية) ماضية في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية و سواها حتى للذين لم يعدلوا اوضاعهم".
وكانت اللجنة اشارت في بيان في 13 حزيران/يونيو الماضي الى "ان اجمالي ما تم سحبه من جنسيات هو حوالي 700 حالة رب اسرة ويصل العدد الاجمالي لارباب الاسر وتابعيهم من زوجات واولاد وقصر الى خمسة الاف شخص تقريبا". و طلبت اللجنة حينها اعادة النظر و فحص جميع حالات السحب للوقوف على صحة الاجراءات وعلى وجاهة اسباب سحب الجنسية.
واضاف رئيس اللجنة "بعد عملية الفحص تلقينا الرد من الجهات المختصة باعادة الجنسية القطرية الى كل من ثبت بحقه عدم مخالفة احكام قانون الجنسية والقوانين الاخرى المعمول بها في الدولة"، مؤكدا ان "العملية متواصلة وما زلنا نتابع الملف مع الجهات المعنية يوما بيوم".
من جهة اخرى توقع مصدر قريب من اللجنة الوطنية لحقوق الانسان عودة الجنسية القطرية الى اغلبية من فقدوها بعد ان اعيد فحص جميع الحالات بطلب من اللجنة.
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته "معظم من سحبت منهم الجنسية القطرية سيحصلون عليها مجددا بعد فحص حالاتهم" مضيفا "اتوقع الا يزيد عدد من لن تعود اليهم الجنسية عن مائتي شخص".
وكانت ازمة الجنسية شهدت تدخل زعيم قبيلة آل مرة في السعودية وقطر الشيخ طالب بن شريم الذي قال حينها "اتامل من الامير حمد بن خليفة ال ثاني ان يتقبل مني الشفاعة عما سلف باسم القبيلة"، دون ان يوضح قصده ب"ما سلف"، معتبرا ان قطر والسعودية "بلدان لي لا فرق بينهما" ومعربا عن ثقته بان السلطات القطرية ستعمل على انهاء هذه القضية.
واعادت القضية الى السطح خلافات قديمة بين قطر والسعودية. وتشكل برامج قناة "الجزيرة" وبعض توجهات قطر السياسية منذ تولي الامير حمد بن خليفة ال ثاني مقاليد الحكم في قطر مصدر توتر في العلاقات بين الرياض والدوحة.
وسحبت الرياض سفيرها من الدوحة منذ ايلول/سبتمبر 2002 بعد ان بثت "الجزيرة" القطرية برنامجا انتقد المشاركون فيه العائلة المالكة السعودية.