قطر تسعى الى استعادة 15 مليار دولار مستثمرة في الخارج‏

الدوحة- من جابر الحرمي
نجاح قطر في تنظيم المؤتمرات الدولية اكسبها ثقة المستثمرين

تتطلع الحكومة القطرية، مدعومة بتطورات الاحداث الدولية وتداعيات الهجمات العسكرية على افغانستان على الاقتصاد العالمي، الى استعادة جزء كبير من الاموال القطرية "المهاجرة" او المستثمرة في الخارج منذ ‏عشرات السنين.

وفي سبيل تحقيق هذا المسعى يقوم مصرف قطر المركزي حاليا بدراسة عدة خطوات للبدء في تنفيذ استراتيجية كان قد وضعها في وقت سابق وتهدف الى جذب الاموال القطرية المهاجرة وتوظيفها داخل قطر مما سيؤدي الى تحقيق اكبر فائدة ممكنة للاقتصاد القطري الذي يشهد حال من الانتعاش والحيوية منذ عدة سنوات مستفيدا من بدء جني ثمار الغاز الطبيعي الذي تمتلك منه قطر ‏ثالث اكبر احتياطي في العالم بعد روسيا وايران.

ويرى مصرف قطر المركزي ان الوقت قد حان لاستعادة الاموال القطرية المهاجرة في ‏ ‏ضوء التطورات الاقتصادية الهامة التي تشهدها قطر وسياسة الشفافية والتحديث التي تعتمدها الحكومة القطرية في اقرار التشريعات الاقتصادية والقضائية بشكل خاص.

وقال مدير عام المجلس الاعلى لاستثمار احتياطي الدولة في قطر الدكتور حسين العبدالله ان مناخ الاستثمار في ‏دولة قطر مشجع جدا، وهو يتحسن بشكل مستمر نتيجة سياسية الشفافية وتحديث القوانين.

واضاف "ان مناخ الاستثمار لدينا افضل بكثير من دول اخرى. ان نسبة النمو منخفضة جدا في مختلف دول العالم، ونحن لدينا استقرار سياسي واداء اقتصادي جيد يشجع على عودة رؤوس الاموال المهاجرة".‏

واوضح الدكتور العبدالله ان المستثمر يبحث دائما عن المخاطر الاقل والربحية الاعلى وانه يتجه لذلك الى استثمار امواله في اكثر من مكان واحد.

ومن المنتظر ان تقر الحكومة القطرية حزمة قوانين وتشريعات اقتصادية جديدة مع نهاية العام الجاري تهدف الى تحسين مناخ الاستثمار في دولة قطر ومواكبة التحولات والمستجدات الاقتصادية العالمية.

والتشريعات الاقتصادية الجديدة المعروضة حاليا على مجلس الوزراء القطري تشمل قانونا للشركات وقانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وقانون العلامات التجارية وقانون براءات الاختراع وقانون الوكالات التجارية اضافة الى قوانين اخرى متعلقة بسوق الاسهم المحلية والخصخصة.

وتابع الدكتور العبدالله قائلا ان ما يساعد على عودة رؤوس الاموال القطرية في الخارج بالفعل هو ان هناك مشروعات كبيرة سيتم انشاؤها في قطر على مدى الخمس سنوات المقبلة تبلغ كلفتها 14 مليار دولار مشيرا الى ان الفرصة ستكون سانحة وبنسبة كبيرة للمستثمرين الاجانب للمشاركة في تلك المشروعات عن طريق الاستثمار المباشر او من خلال القروض والتمويل عن طريق البنوك.

واضاف ان "قطاع البتروكيماويات في قطر يعتبر من اكثر القطاعات الصناعية جاذبية وفي المرحلة المقبلة سيتم تعزيز ودعم قطاع الصناعة بناء على توجه رسمي".

واشار انه بالاضافة الى هذه الفرص فان سوق الدوحة المالي ما زال يشكل فرصا ‏استثمارية مجدية للمستثمر القطري.

وعلى جميع الاحوال يعتقد الدكتور العبدالله انه من الصعوبة على المستثمرين ‏القطريين في السوق الاميركية ان يكونوا قادرين الان على اتخاذ قرار فيما يتعلق باستثماراتهم وانه لا يوجد امامهم سوى الانتظار الى حين انجلاء الصورة بشكل كامل.

وفي الوقت الذي رفض فيه مدير عام المجلس الاعلى لاستثمار احتياطي الدولة في ‏ ‏قطر الحديث عن حجم الاموال القطرية المستثمرة في الخارج قالت مصادر مصرفية ان حجم هذه الاموال يتراوح ما بين 10 الى 20 مليار دولار وقد يكون 15 مليارا.

واكدت دراسة اقتصادية اجريت في السعودية اخيرا ان مواطني دول مجلس التعاون الخليجي يمتلكون رؤوس اموال كبيرة في الخارج تصل قيمتها الى 500 مليار دولار وهي مودعة على شكل اصول مالية (سيولة نقدية او اسهم او صناديق استثمارية).‏

وقالت هذه الدراسة ان هذه الاموال يمكن ان تشكل وسادة وقائية تستطيع ان تضخ السيولة في الاقتصاديات المحلية لدول مجلس التعاون عندما تنهار اسعار النفط او ‏تنخفض الى مستويات حادة كما هو الحاصل حاليا.

ولكن لاعادة هذه الاموال يتحتم اقناع ملاكها بجدوى ارجاعها ووجود فرص استثمارية لها في الداخل وهو ليس بالأمر السهل رغم الانتكاسات التي تصيب الاقتصاد العالمي من حين الى اخر

ويقول عبدالله اسدي، الذي يعد من المصرفيين البارزين في قطر، ان السوق ‏القطرية تعتبر سوقا صغيرة نسبيا ولا تستطيع استيعاب كل الاموال المستثمرة في الخارج.

ويرى اسدي ان انعكاسات الاحداث الدولية على الاقتصاد العالمي يمكن ان تدفع المستثمرين القطريين واصحاب رؤوس الاموال في السوق الاميركية الى نقل استثماراتهم او جزء منها الى مكان اخر وليس بالضرورة اعادتها الى السوق المحلية خاصة اذا لم تكن قادرة على استيعابها.‏

ويحظى القطاع الخاص في قطر بدعم مستمر من قبل الدولة سواء على صعيد القوانين والتشريعات الاقتصادية او فيما يتعلق بمنح المنتجات المحلية الاولية في مشتريات الحكومة.‏ ولا يتعارض هذا الدعم مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية كونه يعتبر من الدعم المسموح به، الذي يسمى دعم الضوء الاخضر، الموجه اساسا الى السلع والمنتجات ضمن الصناعات المتوسطة التي يقوم عليها القطاع الخاص وذلك حتى يتم تمكين هذه المنتجات والسلع من المنافسة داخليا امام المستوردات المثيلة او خارجيا عند التصدير.

وبحسب قاسم محمد قاسم الذي يعمل مديرا للبنك الاهلي القطري فان عودة رؤوس الاموال القطرية المستثمرة في الخارج تعتمد على مدى قدرة السوق المحلية على استيعاب هذه الاموال.‏ ويقول قاسم ان السوق القطرية لا تعاني من انخفاض السيولة حتى تكون هناك حاجة ماسة لعودة الاموال المهاجرة مشيرا الى ان وجود فائض في الاموال المعروضة يقلل من خطورة استمرار وجود رؤوس الاموال القطرية الزائدة عن حاجة الاستثمار المحلي.(كونا)