قطر تبحث لنفسها عن مكان بين كبار الشرق الأوسط

دبي - من الطيب محجوب
طموح سياسي بعد النجاح الرياضي

يرى محللون ان الانخراط القطري المباشر في الازمة الليبية ووقوفها الى جانب الثورة، يؤكد طموح هذه الدولة الخليجية الصغيرة في تكريس نفسها لاعبا اقليميا اساسيا.

وتستعد قطر التي كانت اول دولة عربية تعلن مشاركتها في الحملة العسكرية الدولية الموجهة ضد النظام الليبي، وتعترف بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلا للشعب الليبي، لاستضافة اول اجتماع لمجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا التي اعلن عن تشكيلها بعيد مؤتمر دولي في لندن الثلاثاء.

ويقول المحلل المقيم في لندن عبدالوهاب بدرخان ان "قطر تؤكد طموحها في لعب دور قيادي في الخليج والعالم العربي وذلك في غياب الدول ذات الوزن التقليدي، مثل السعودية ومصر".

وكان رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل خليفة راى عقب مؤتمر لندن الذي شاركت فيه حوالى 40 دولة ومنظمة لبحث ازمة ليبيا ان "المشاركة العربية ليست كبيرة او ملموسة فعلا...ينبغي ان تكون مشاركة العرب اكبر".

وابدى الوزير القطري رغبة الدولة الخليجية الغنية بالغاز، في ان "تزداد" المشاركة العربية، مشيرا الى ان النزاع في ليبيا "يعني العرب" كذلك.

وارسلت الامارات ايضا 12 طائرة مقاتلة للمشاركة في عمليات الحظر الجوي في ليبيا.

ويظهر الانخراط المباشر للدوحة في الازمة الليبية ووقوفها الى جانب الحركة الاحتجاجية التي تواجه نظام العقيد معمر القذافي، بحسب بدرخان، "عزم القيادة القطرية على وضع بلدها الصغير في الخريطة السياسية الاقليمية تماما كما فعلت في الميدان الرياضي"، في اشارة الى استضافتها لكاس العالم لكرة القدم في 2022 وكاس العالم لكرة اليد في 2015.

ويعتبر بدرخان ان "قطر تستند في تحركها الى الاستقرار الداخلي للنظام ووجود قاعدة اميركية على اراضيها"، فيما يتحرك امير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني "بالتنسيق مع السعودية والولايات المتحدة اساسا".

ويشير الى ان السعودية "ربما كانت مستعدة للعب دور في ليبيا، ولكنها ركزت اهتمامها على تطور الاحداث في البحرين"، التي شهدت حركة احتجاجية كبيرة للمطالبة بالاصلاح السياسي.

وبعدما ظل الدور القطري ولوقت طويل مغمورا بالحضور السعودي، تمكنت الدوحة بمساعدة قناة الجزيرة الفضائية التي انطلقت عام 1996، من ان تحجز مكانا لها في الخريطة الاقليمية.

وعرضت الدوحة وساطتها في ازمات معقدة مثل تلك التي يشهدها لبنان واليمن والسودان، وحتى بعيدا في القرن الافريقي حيث انتشرت قوة قطرية عام 2010 في جيبوتي واريتريا.

ويرى نائب مدير معهد بروكينغز في الدوحة براهيم شرقية ان "نظاما اقليميا جديدا يتشكل، وقطر تلعب دورا في هذا النظام مستندة الى امكانياتها المالية ورؤيتها السياسية المرنة والمنفتحة وخبرتها التي اكتسبتها من خلال مشاركتها في تسوية ازمات اقليمية".

ويضيف ان الدوحة "اثبتت قدرة على الاسهام في حل قضايا معقدة بفضل انفتاحها على كل الاطراف، بما فيها اميركا وايران، وحتى اسرائيل".

وبالنسبة الى المحلل القطري محمد المسفر، فان "قطر منسجمة مع سياستها المؤيدة لتغيير الخريطة السياسية في العالم العربي، بحيث تتحول الانظمة الشمولية الى انظمة ديموقراطية".

ويعتبر ان "قطر نفسها ماضية في طريق التغيير، ولكن برغبة القيادة السياسية وليس بفرض الشارع كما يجري في بعض البلدان العربية"، علما ان الدوحة اعلنت مؤخرا عن نيتها اجراء انتخابات لمجلس الشورى قريبا.

ويرى هذا الاستاذ الجامعي ان غياب دول كبرى مؤثرة "مثل السعودية ومصر والجزائر وسوريا، جعل الساحة مفتوحة امام دول مثل قطر لاداء الرسالة التي عجزت عن انجازها هذه الدول" ايام الحرب الباردة.

والى جانب الدور الاقليمي المتعاظم الذي تحاول قطر ان تجنيه من انخراطها المباشر في الازمة الليبية، فانها تتطلع الى الاستفادة من هذا الدور في مسائل اخرى.

وافتتحت المعارضة الليبية في الدوحة قناة تلفزيونية بمساعدة قطر، فيما حصلت الدوحة من هذه المعارضة على حق تسويق النفط الذي سيجري تصديره من ليبيا، في المستقبل.