قطر..انجاز اقرب للاعجاز

بقلم: اياد الدليمي

من يعرف قطر ويعرف قيادتها يدرك جيدا اننا امام حالة استثنائية في عالمنا العربي، يدرك جيدا ان لهذا البلد الصغير تطلعات تلامس السماء، ولهم في ذلك كل الحق.

قطر التي نافست دول عظمى وتمكنت في النهاية من اقصاء ملف الولايات المتحدة الاميركية، تستحق الاشادة والاحترام، وشجاعتها وقدرتها وثقتها بنفسها تستحق ان نقف عندها اكثر من وقفة.

رغم كل اما قيا او يقال عن قطر وملفها المونديالي، فان من يعيش في قطر يعرف جيدا انه ازاء حالة رائعة، فهذه الدولة الصغيرة الحجم قليلة السكان، وضعت منذ ان تولى زمام الامور فيها سمو الامير حمد بن خليفة، نصب اعينها تغيير خارطة اللاعبة السياسية والاقتصادية والرياضية ليس في المنطقة حسب وانما في العالم.

لقد حققت قطر حلما كان الى وقت قريب مستحيل وليس شبه مستحيل، وراينا كيف ان بعض الدول العربية الكبيرة التي تقدمت لاستضافة المونديال كيف انها خرجت من المولد بلا حمص، بينما جاءت ومن بعيد جدا، قطر الدولة الصغيرة الفتية لتؤكد ان لا مستحيل مع الارادة.

منذ ان فكرت قطر في التنافس، استحقت الثناء والتقدير، منذ ان قررت ان تقف كتفا الى كتف امام عملاقة العالم، استحقت كل الحب والثناء، فلقد كان لديها ثقة بالنفس اقل ما يقال عنها انها ثقة جبارة، ثقة اعطت للعاملين على تقديم الملف بقيادة الشيخ محمد بن حمد ال ثاني، دفعة قوية جعلتهم يعملون الليل مع النهار املا في الوصول الى الحلم.

من يعرف هذا الفريق من الشباب القطري الذي قدم ملف المونديال يدرك جيدا اننا امام حالة استثنائية، فهؤلاء الشباب امنوا بقدرة بلدهم وقدرتهم على تحقيق الاعجاز، لم يلتفتوا كثيرا لاصوات المشككين والمحبطين الذين سخروا من قطر عندما فكرت بالتقدم لاستضافة ملف المونديال، وعملوا، بصمت، وهدوء وبعيدا عن الاضواء، حتى حانت لحظة الحسم، فشاهد العالم اجمع تلك الدموع التي ذرفها الشيخ محمد فرحا بهذا الاعجاز التاريخي.

وانت تسير في شوارع الدوحة عقب اعلان النبأ، وتشاهد الالاف التي خرجت عن بكرة ابيها، قطريون ومصريون ولبنانيون وعراقيون وسوريون ومغاربة واجانب، تدرك ان ما تحقق كان حلما وكان كبيرا بكل المعاني.

ابرز المعاني التي يجب ان نتعلمها من هذا الانجاز هو اننا كشعوب عربية، قادرون على تحقيق المستحيل، فقط لو توفرت الارادة، فقط لو امتلكنا الثقة بالنفس، قادرون ان نقف في صف واحد مع عمالقة العالم لو عرفنا كيف نستغل طاقتنا، كيف نخرج من شرنقة غير الممكن والمستحيل وتقزيم الذات التي باتت تلازمنا.

فوز قطر بهذا الشرف الكبير، لا بد ان يحرك فينا كل الطاقات الكامنة التي يمكن لها ان تحقق الاعجاز فقط لو عرف القائمون على هذه الشعوب كيف يستغلونها.

قطر ليست افضل من بقية البلدان العربية، وما تملكه لا يفوق مثيلاتها، غير انها تملك الارادة، وتملك الرؤية الواضحة، وتعرف اين تضع قدمها ومتى، تعرف كيف تستغل طاقات الشباب وتمنحهم الفرصة تلو الاخرى حتى يبدعوا وينجزوا.

تعلموا من قطر، فان ما تحقق لها يعد درسا لكل الحكام العرب وشعوبهم التي تعيش محبطة، تعلموا من تلك الارداة وتلك الثقة الكبيرة التي جعلت القطريين يقفون امام اميركا ويقولون لها، عفوا بلد اوباما وواشنطن، اليوم يومنا.

اياد الدليمي

صحافي عراقي مقيم في قطر

Iyad732@yahoo.co.uk