قطارات بغداد-البصرة تعود للعمل

البصرة (العراق) - من الكسندر بايريل
القطارات العراقية بحاجة إلى صيانة وعربات جديدة

مع ان قطع 500 كيلومتر من بغداد الى البصرة يستغرق 12 ساعة في قطار اصبحت عرباته في حالة مزرية، تستهوي هذه الرحلة اليومية الكثير من الركاب.
ويعتبر الركاب ان السفر بالقطار اقل خطرا من السفر بالسيارة واقل كلفة.
وعاد تسيير هذه الرحلة بالقطار قبل 15 يوما بعد توقفها عدة اسابيع بسبب الحرب.
ويبلغ ثمن التذكرة الف دينار عراقي (دولار واحد) للمقاعد العادية والفي دينار لمقعد في مقصورة.
ويقول ناصر حسين وهو طالب (24 سنة) عاد الى بغداد بعد زيارة اسرته ان "الرحلة بالقطار اكثر امانا من الرحلة بالسيارة وارخص ثمنا".
وكان ناصر يرافق عمه الذي تذمر من غياب الرفاهية والخدمات. واشار الى انه في رحلة الذهاب الى البصرة لم يحمل معه ماء ولا غذاء معتقدا ان بامكانه اقتناء ذلك في القطار كما كان الحال قبل الحرب. غير انه تحسب للامر في رحلة العودة الى بغداد.
وينتظر المسافرون ساعات قبل انطلاق الرحلة بينما لم تعد التذاكر تحمل ساعة انطلاق الرحلة.
ويقول ضياء محمد احد سواق القطار "سنكون في بغداد عند الساعة السابعة او الثامنة او التاسعة.
ويتناوب على قيادة القطار اربعة سائقين في ورديتين. وبدت القاطرة وهي من صنع صيني، في وضع جيد. وقال السائق بفخر "انها جديدة موديل 2002".
وقضى الرجال الاربعة ليلتهم في البصرة التي وصلوها مساء امس في القاطرة لان المبنى الذي كان مخصصا لهم في المحطة نهب مثل باقي المباني.
ونشر حراس في مقدمة القطار ومؤخرته غير ان ضياء محمد الذي اعرب عن مخاوفه من الوقوع في كمين قال "لا فائدة من ذلك انهم ليسوا مسلحين".
وبدت قمرة قيادة القاطرة المكيفة والنظيفة متناقضة مع باقي اجزاء القطار.
ففي عربات الدرجتين الاولى والثانية ليس هناك تكييف وزجاج عدد من النوافذ محطم والمقاعد تم تخريبها بالتراب اما الحمامات فهي في حالة مزرية.
وقبل ان يبدأ الرحلة تقوم نساء بكنس كل عربة لتنزع منها اكواما من التراب.
وكان فيروز راضي (بحار عاطل عن العمل منذ اندلاع الحرب) في طريق عودته الى اسرته في الناصرية (جنوب). وجلست خلفه سيدتان قرب احد النوافذ الذي تحطمت نوافذه "للحصول على بعض الهواء العليل".
وقال شاب كان يحاول شق طريقه في الممر الضيق "هذا قطار لنقل الماشية وليس لنقل بشر".
ومع ان القطار لم يكن ممتلئا فان المراقب محمد فخري قال "ان عدد المسافرين يتزايد وبوتيرة اسرع مما كنا نتوقع".
ووضعت قطعة خشب على قطعتي آجر في المحطة، نضدت عليها زبدة وسجائر ومشروبات غازية غير مبردة يقتنيها المسافرون على عجل.
ولم يعد اغلب سائقي القطار الى العمل. ويقول ضياء محمد ان ذلك "يعود الى مشكلة الراتب. ولم اتلق منذ اربعة اشهر سوى عشرين دولارا من الاميركيين". واضاف ضياء الذي يعمل على هذا الخط منذ 12 سنة "وعدونا بـ عشرة آلاف دينار (10 دولارات) عن كل رحلة ذهابا وايابا ولا نزال ننتظر".
ولم تعد هناك اتصالات بين القطار والمحطات بينما تمت سرقة عوارض خشبية. من جهة اخرى، تعود عربات كثيرة الى الثمانينات وقد تم شراؤها من شركات سكك حديد فرنسية واسبانية وبدت في وضع سيء.
واسرع اخر المسافرين الى الصعود في عربات القطار الست مع دوي صافرة القطار في المحطة. وانطلق القطار بطيئا فاسحا المجال الى قطعان الماعز للعودة الى التهام العشب الذي نبت بين قضبان سكة الحديد.