قضيتا ويلسون وكيلي: تشابه متعب لواشنطن ولندن

واشنطن - من جيرسيند رامبورغ
مشكلتان تكشفان الملف الاصلي

كشفت قضية ويلسون التي وضعت البيت الابيض في الايام الماضية في موقع دفاعي اوجه شبه كثيرة مع قضية كيلي التي تهز بريطانيا منذ حوالى ثلاثة اشهر.
ونقطة الانطلاق هي نفسها: فجوزف ويلسون وديفيد كيلي هما على التوالي معد ومساعد في اعداد تقارير حول الوجود المحتمل لاسلحة دمار شامل في العراق.
والاثنان انتقدا كيفية استخدام حكومتيهما لمعلومات الاستخبارات حول العراق حيث اعتبرا ان الحكومتين ضخمتا الخطر الذي يشكله نظام صدام حسين السابق لاقناع الرأي العام في البلدين بضرورة الدخول في الحرب.
فقد عبر ديفيد كيلي الخبير الحكومي في اسلحة الدمار الشامل عن شكوكه لصحافي هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي). وقام الصحافي اندرو غيليغان بتقديم تقرير يتهم حكومة توني بلير بانها "ضخمت" تقريرها الذي نشرته في ايلول/سبتمبر 2002 حول اسلحة الدمار الشامل في العراق.
من جهته وضع السفير السابق ويلسون تقريرا في مطلع 2002 في ختام مهمة قام بها في النيجر يدحض النظرية الاميركية القائلة بان العراق حاول شراء يورانيوم مخصب في افريقيا. وبعد الحاح ادارة بوش في استخدام هذا الاتهام كشف في تموز/يوليو علنا استنتاجاته في مقالة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" في تموز/يوليو الماضي.
وتعرض الاثنان بعد ذلك لحملة تسريبات في الصحافة هدفها النيل من سمعتهما. لكن اعتبارا من ذلك، اتخذت القضيتان اتجاهين مختلفين جدا.
واظهر تسريب معلومات ان ديفيد كيلي هو المصدر الرئيسي لتقرير غيليغان المثير للجدل. وتم التداول باسمه في الصحف اعتبارا من 10 تموز/يوليو بايعاز من وزارة الدفاع. وبعد اسبوع من ذلك انتحر العالم البريطاني.
من جهة اخرى، تم تسريب اسم زوجة ويلسون والكشف انها عميلة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي ايه". واتهم ويلسون مسؤولين في البيت الابيض بانهم سلموا هذه المعلومات للصحافة انتقاما منه.
وتم فتح تحقيقات في بريطانيا كما في الولايات المتحدة طالت اجهزة الحكم، البيت الابيض ووزارة الدفاع البريطانية.
وفي لندن، فتح تحقيق مستقل بمبادرة من الحكومة. وادلى 74 شخصا بافاداتهم بينهم رئيس الوزراء توني بلير ووزير الدفاع جيف هون.
وفي واشنطن تتولى التحقيق وزارة العدل بطلب من مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت.
وحشدت المعارضة الديموقراطية قواها للمطالبة بتحقيق مستقل، في رغبة عبر عنها ايضا 65% من الاميركيين في استطلاع للرأي نشر الخميس.
واعتبر فنسنت كانيسترانو المسؤول الكبير السابق في "سي آي ايه" ان "التحقيقات حول التسريبات لا تؤدي عادة الى نتيجة". وقال "اذا كان البيت الابيض متورطا، فانه سيصعب ايجاد الاثبات. لكنه سيكون على الادارة في مطلق الاحوال توضيح ما حصل".
ومن الصعب اليوم معرفة ما اذا كانت حالة ويلسون التي خرجت الى العلن قبل اسبوع فقط ستأخذ حجم الفضيحة السياسية المحيطة بقضية كيلي.
ولفت ستيفن كال المتخصص في الدراسات حول الرأي العام في جامعة ماريلاند الى ان "ذلك سيكون رهنا بشكل اساسي بمستوى المسؤولية التي ستظهر في البيت الابيض، اذا كانت الاتهامات تحيط فعلا بالاوساط الرئاسية".