قضية العراق تحتل الاولوية في المؤتمر القومي العربي في الجزائر

الجزائر
حسيب: العراق خسر حرب الاحتلال لكنه بفضل مقاومته سيكسب حرب التحرير

على مدى اربعة ايام، ومن خلال جلسات مطولة استغرقت ساعات النهار وجانب كبير من ساعات الليل، دارت اجتماعات المؤتمر القومي العربي في العاصمة الجزائرية في الفترة من 6 الى 10 ابريل الحالي، وشهدها حوالي اربعمائة عضو من اعضاء المؤتمر المسجلين، توافدوا من الاقطار العربية والاوروبية وعلى الاخص العاصمة البريطانية التي سافر منها وفد كبير، وايضا من الولايات المتحدة، وهم جميعا يقلقهم الهم القومي العربي، ولكن بنسب متفاوتة، بمعنى في سلم الاولويات.
على الجانب الاخر كانت اللقاءت حميمية بين الاعضاء، وكان السباق الى التعارف الشخصي والفكري ملحوظا سواء عبر مناقشات جانبية في اروقة المؤتمر اوخلال وجبات الطعام واوقات الراحة بين الجلسات، وبالتاكيد نشات صداقات، وتعمقت حوارات، وذلك في حد ذاته احد المكاسب الجانبية لهذا المؤتمر الذي تتدعم حركته، ويتاكد وجوده في دعم التوجه العربي القومي بشكل عام.
بدا المؤتمر القومي انعقاده وهو يحمل رقم السادس عشر في سلسلة اجتماعاته يوم الاريعاء 6 ابريل، وكانت جلسة الافتتاح التي شهدت كلمات الدكتور خير الدين حسيب الامين العام السابق والمؤسس الاول لهذا المؤتمر، واشار في كلمته الى الجزائر ودورها وثورتها التي كان لها صداها في العالم اجمع، واشار كذلك الى موقف العرب من ثورة الجزائر، وكان مساندا وداعما، وتطرق الى الحال العربي الان والى العدوان على العراق، وقال ان كان العراق قد خسر حرب الاحتلال فانه بفضل مقاومته سيكسب حرب التحرير، وادان الانظمة العربية وقال ان موقفها مما يحدث في العراق اما ساكت او خائف او متواطئ علنا او سرا. وتحدث السيد عبدالحميد المهري الامين العام لجبهة التحرير الجزائرية والامين العام السابق للمؤتمر القومي، كما انه راس اللجنة التحضيرية لهذه الدورة، وتعرض في كلمته الى ما يردده البعض، من ان المؤتمر يتشبث (بالافكار القديمة) وعلى ذلك فانه لن يصل الى نتائج ملموسة، وكان (الواقعية السياسية) التي تتبناها الانظمة وبعض النخب العربية قد حققت شيئا من طموحات العرب او دفعت عنهم بعضا من الكوارث والنكبات التي يتعرضون لها، كما اشار الى ان المؤتمر القومي العربي هو تجمع فكري وسياسي وليس حزبا سياسيا ملزما بتطبيق برنامج سياسي، بل ان الذي يجمع اعضاءه هو مشروع حضاري يجب ان تساهم في تحقيقه جميع التنظيمات والقوى الاجتماعية وحول منطق الاصلاحات الديموقراطية التي تزعمها الولايات المتحدة الامريكية قال ان النخب العربية ترفض الاصلاحات التي تجرها الدبابة.
تليت في جلسة الافتتاح ايضا رسالة من رئيس وزراء لبنان الاسبق سليم الحص الى المؤتمر القومي جاء فيها: ان مؤتمركم ياتي والامة على مفترق، تواجه اخطر التحديات المصيرية، واشار الى الوضع في فلسطين وفي العراق وفي لبنان، وقال ان الوضع في لبنان مازالت تمزقه تجاذبات سياسية عنيفة، تنعكس احيانا توترا خطيرا في الشارع فيما الولايات المتحدة الامريكية لاتنفك تتدخل في شؤونه الداخلية ومعها فرنسا، الامر الذي كان من جرائه تصليب المواقف وتعقيد الازمة المحتدمة واطالتها، ومضى فقال كان من تداعيات الازمة تعكير العلاقة الاخوية بين البلدين الشقيقين لبنان وسوريا، وعن العمل العربي المشترك اشار د. الحص انه يتعرض لوهن فادح تحت وطاة هجمة امريكية تتكشف في خلفياتها مشاريع ترمي الى تفتيت اقطار الشرق الاوسط عبر اثارة القلاقل فيها بما يخدم الاهداف الاستراتيجية الصهيونية التي كثيرا ما تترجم ما يسمى بمشروع الشرق الاوسط الكبير الذي يرمي الى اخضاع المنطقة برمتها للهيمنة الاسرائيلية. واختتم رسالته بالقول امام هذا الواقع الاليم نهيب بالنخبة القومية في الوطن العربي ان تعي مسؤولياتها فتطلق جهدا متجددا في توعية الراي العام العربي الى حقائق ما تواجهه الامة من تحديات مصيرية، وقال ان العرب اولى بالاتحاد من اوروبا نظرا لما يجمع بينهم من روابط.
كما تليت في المؤتمر كلمة المنسق العام للمؤتمر القومي – الاسلامي الدكتور عصام العريان، وقال في كلمته كم كنت اتمنى ان اكون بينكم القي كلمتي من على منبركم واستمع الى محاورتكم المخلصة الا ان حال الامة العربية – ومصر في قلبها – منعني من السفر للمشاركة معكم. وذكر اننا في امس الحاجة الى تفعيل ساحات الاقطار العربية بين اعضاء المؤتمرات الثلاثة: القومي الاسلامي، والقومي العربي، والاحزاب العربية، لمزيد من الفعاليات على الارض متوحدين ضد الفساد والاستبداد والتخلف، وفي نفس الوقت متحدين ضد الهجمة الصهيو – امريكية.
واختتم جلسة الافتتاح الاستاذ معن بشور الامين العام للمؤتمرالقومي العربي واستعرض في كلمته مجموع التحديات التي تجابه الامة وكذلك الاشكاليات التي تتعرض لها. وقال بشور ان حركة القومية العربية الحديثة هي حركة التكامل الخلاق بين العروبة والاسلام، المستهدفان كهوية وعقيدة من كل القوى الطامعة في الهيمنة على الامة وتمزيق مجتمعاتها وتدمير كياناتها، وقال ان العلاقة الثقافية والحضارية والروحية بين العروبة والاسلام وتطويرها هو احد ابرز شروط تحصين الوطن الكبير وكياناته القطرية في وجه محاولات تمزيقها الى اعراق وطوائف ومذاهب متناحرة متحاربة خصوصا اننا في منطقة يسكنها عبر التاريخ عرب مسلمون وغير مسلمين ومسلمون عربا وغير عرب، واضاف ان القومية العربية هي تدرك ان العروبة ليست مجرد هوية قومية بل هي ايضا دعوة لتوحيد الامة وتحريرها ونهوضها الذي لايستقيم دون حياة ديموقراطية واستقلال حقيقي وعدالة اجتماعية وتجدد حضاري، كما قال ان تنازلات الحاكم امام شعبه حق للشعب وشرف للحاكم.
في الجلسة الثانية قامت الامانة العامة، بترشيح اسماء عدة شخصيات من المؤتمر، على اعضاء المؤتمر لتولي مسؤوليات محددة، وكانت السيد رسول الجشي (البحرين) لتولي رئاسة جلسات المؤتمر، تمت الموافقة عليه، الدكتور ساسين عساف (لبنان) والسيد مصطفي نويصر (الجزائر) مقرران للمؤتمر، وتمت الموافقة عليهما، اما صياغة البيان الختامي فقد عهدت الى لجنة يراسها الدكتور احمد يوسف احمد. وقدم الامين العام معن بشور التقرير السياسي، تم تحديد برنامج المؤتمر بمناقشة بعض القضايا في الجلسات الصباحية مثل ازمة العمل الجماهيري، والمشهد الامريكي من الداخل، وقضايا المؤتمر القومي العربي ومنها تقييم عمل المؤتمر ووسائل تفعيله، وكذلك الوضع المالي للمؤتمر، اما الجلسات المسائية فقد شهدت تقسيم المؤتمر الى لجان فلسطين والعراق والسودان ولبنان وسوريا ولجنه النظام العربي واللجنة التربوية ولجنة الشؤون الاقتصادية العربية ولجنة الاصلاح السياسي : الديموقراطية وحقوق الانسان.
وقدم الامين العام معن بشور ورقة سياسية جاء في مقدمتها انها جاءت لتغطية الفترة الزمنية التي يتناولها تقرير (حال الامة) الذي ينتهي مع نهاية العام الماضي وتغفل التطورات التي حدثت في الربع الاول من هذا العام، وهي ورقة لاتعبر بالضرورة عن راي المؤتمر القومي العربي، ولاعن امانته العامة، بل هي مساهمة في فتح نقاش يتبلور في البيان الختامي الذي يصدره المؤتمرويعبر عن راي المشاركين فيه. عن النظام العربي قال فيها : انعقدت في الجزائر القمة العربية في مارس الماضي، وفي تقييم عاجل لابد ان نسجل الايجابيات والسلبيات التالية، حول الايجابيات ذكر ان المؤتمر لم يكن مؤتمرا تطبيعيا مع الكيان الصهيوني، وانه نجحت بخطوات خجولة في اتجاه اصلاح الجامعة العربية والاتجاه نحو تفعيل بعض معاهدات الدفاع المشترك، اما السلبيات فاكثر وعلى الاخص التي جاءت لدعم النضال الفلسطيني، وعن العراق قال ان القمة واصلت انتهاكها لميثاق الجامعة فاعتبرت الحكومة المعينة من الاحتلال ممثلا للعراق وواصلت تجاهلها للمقاومة التي يقر بفاعليتها المحتل ذاته، وبالنسبة لسوريا ولبنان والسودان فقد وجدنا قفزا حول لها من محاولات عزل دولية واملاءت شروط، واستطرد فقال ربما عزاه البعض الى خشية دمشق وبيروت من صدور قرارات عربية تساند القرار الدولي 1559 ولكن الخطير في هذا الامر، هو اصرار البعض على عدم تمثيل سوريا ولبنان في لجنة المتابعة لتنفيذ المبادة العربية، وبالنسبة للسودان فهو يحتاج لاحتضان عربي سياسي وماديومعنوي سواء في مواجهة الحصار الدولي المتزايد حوله او تعزيز اتفاق السلام لتعزيز وحدة السودان وامنه القومي.
شهدت جلسات اللجان حركة نشطة في تصميم جداول اعمالها وكذلك في طبيعة الحوارت التي تمت في داخلها، وامتدت في اعمالها لتسجل ساعات عمل متعددة، وقد وضح ذلك في تقديم توصياتها النهائية في العروض التي قدمتها في المناقشات العامة، كما تعرض تقرير حال الامة الى نفس الجدية في مناقشات المؤتمر العامة.
كان من الاشارت الهامة ذات الدلالات قول السيد اية الله احمد الحسني البغدادي في خطابه في الجلسة العامة ان الامام زين العابدين كان يطلب من اتباعه الحرص على ترديد دعاء الثغور، اي الدعاء بنصرة جند المسلمين الذين يحرسون اطراف الدول الاسلامية رغم ان هذا الجند كان تابعا لال امية وال امية هم من قتل جده الحسين وحاربوا جده الامام علي، ولكن حرص الامام زين العابدين على وحدة المسلمين جعله لايناوئهم امام الاعداء الذين يتربصون بالامة، واضاف ان ما يسمى المقاومة الحالية ضد الاحتلال في العراق با (المقاومة السنية) يفعل ذلك لاسباب مغرضة بهدف سلب الشيعة شرف مقاومة محتلي بلادهم، واضاف اود ان اقول لكم ان العراق كله يقاوم من شماله وحتى جنوبه بما فيه منطقة كردستان، ولكن الاعلام المسير يتجاهل ما يحدث في معظم اجزاء العراق ويفتعل تسميات من مثل المثلث السني والمربع الشيعي بهدف بث الفرقة الطائفية بين ابناء البلد الواحد.
ذكر عضو من اللجنة التربوية عن قضية اللغة العربية وهو سفير جزائري سابق ان ازمة اللغة العربية والمخاطر التي تتهددها خصوصا في بلدان الغربة، وصلت الى ان فرنسا حاولت زرع لغة محلية مغاربية بدل اللغة الفصحى لتعليمها الى ابناء الجالية العربية هناك، بل ان جهات فرنسية حاولت ان تمرر قانونا في الجمعية الوطنية بانشاء (شرطة لغوية) تقوم بزيارات مفاجئة لبيوت من ينحدرون من اصل اجنبي للتاكد من انهم في البيت لايكلمون ابنائهم بغير الفرنسية. ابان انعقاد الجلسات كانت لجنة الصياغة تعمل على قدم وساق، واخذت توصيات اللجان بالاضافة الى المناقشات التي دارت في الجلسات العامة للمؤتمر، وقامت باعداد التقرير الهائي الناطق باسم المؤتمر،
وفي الجلسة الختامية تمت تلاوته، وبالتاكيد تعرض التقرير لملاحظات ناقدة، تم الاتفاق على مراعاتها قبل الاعلان العام. امين الغفاري - الجزائر