قضية التراث والتجديد على طاولة اتحاد الجامعات الأفروآسيوية

اتحاد الجامعات الأفروآسوية يرعى إنشاء رابطة الاتحادات الدولية الأفروآسيوية الثمانية.


المجتمعون يطالبون بإدخال التراث في نسيج الحياة المعاصرة دون خشية الاتهام بالتخلف والرجعية


الشك في هوية الأمة أصبح هم كل داع إلى الجديد

عقد اتحاد الجامعات الأفروآسيوية ندوة بالقاهرة  تحت عنوان "التنوير في الحضارة العربية الإسلامية"، وقد ناقش الحضور معركة القديم والجديد، وظهور دعوات الجديد الرافض للقديم أيا كان، وأصبح الشك في هوية الأمة، هم كل داع إلى هذا الجديد.
وطالب المجتمعون بإدخال التراث في نسيج الحياة المعاصرة دون خشية الاتهام بالتخلف والرجعية. وأن الجديد الوافد لا يستقيم إلا على أساس من الماضي الحي والصالح للحاضر، حتى نعيد لهذه الأمة الثقة بتاريخها وأدبها ودينها، مؤكدين أن دور المسلمين في طور الصمود في لحظات الانكسار، لا يقل عن دورهم في لحظات التحدي والجسارة والفتوحات العظيمة، وهذا هو ما وقى هذه الأمة من التلاشي والانحسار الشديد.
وجاء في البيان الختامي للندوة أن الأمة تمر بأطوار مختلفة بين شد وجذب تبزغ دعوات مثل: كتابة العربية بحروف لاتينية، وإنكار الشعر الجاهلي، والتطاول على أعلام الإسلام، ودعوات أخرى حديثة كالتطرف الديني المغالى فيه كرد فعل تطرف آخر، وقصيدة النثر وغير ذلك من الدعاوى المنكرة التي يرفضها الاعتدال، والنظر الصحيح، وأن صلاح الأمة لا يكون إلا بما صلح به أولها استقامة في غير عنف، ولين في غير ضعف، إذا نقلنا العبارة من السياسة إلى سياسة الأدب والفكر عموما. 
تحقيق التراث يحتاج إلى ثقافة عربية أصيلة، عميقة، واسعة نفتقدها الآن تماما، إن الذين يديرون الثقافة الآن أنصاف أميين، والذين لديهم قدر منها مبعدون، أو هم أنفسم ابتعدوا عنها حفاظا على كرامتهم.

العمل على إيجاد معايير نوعية تتواءَم مع المعايير العالمية من أجل تحسين نوعية وكفاءة التعليم العالي في أفريقيا وآسيا

وأضاف البيان أن الأدب في العالم العربي والإسلامي يعاني تراجعا، وحين تكتب كبرى صحفنا بالعامية، فذلك يعني أشياء كثيرة. وحين تقدم جوائز لمن يكتب بالعامية، ويُعترف بها فذلك يعني أننا ننفذ ما دعا إليه الاستعمار البريطاني بالتخلي عن الفصحى واسخدام العامية في التعليم والكتابة، وأن الطريق إلى نهضتها أن تتخذ العامية وسيلة، والمؤامرة واسعة وكبيرة وخطيرة. وتهتم بعض الجامعات الأوروبية بالأدب العربي الحديث لغايات سياسية بحتة، ولا يوجد الآن مستشرقون عظام يجيدون اللغة العربية ويترجمون منها، ولا يوجد أدبا عربيا حديثا ترجم بجدية، على يد كبار، أما ما نسمعه فادعاءات ليس عليها دليل. تزداد كل يوم اتساعا.
وقد وقع اتحاد الجامعات الأفروآسيوية بالتعاون مع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة التابع لجامعة الدول العربية والاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية عضو منظمة التعاون الإسلامي بروتوكول تعاون بين ثمانية اتحادات وروابط دولية وعالمية بهدف إنشاء شراكة فاعلة بين الاتحادات الإقليمية والدولية وتطوير العلاقة بينهم ومد جسور التواصل والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك من أجل تحقيق ترابط بناء يعود نفعه وفائدته على الأفراد والمجتمعات وطلاب العلم. ويهدف التعاون إلى رفع مستوى التعليم الجامعي بما يكفل لطلاب العلم المستوى الأمثل علمياً وخلقياً وصحياً ونفسياً وبيئياً، ورفع مستوى البحوث العلمية في جميع المجالات وتبادل نتائجها وتوجيه العناية إلى البحوث التطبيقية التي تعالج قضايا الواقع المعاصر وتعمل على ربط موضوعات المناهج والمقررات والبحوث بمتطلبات سوق العمل وبخطط التنمية المستدامة علمياً واقتصادياً واجتماعياً بعيداً عن الأطر السياسية أو الحزبية أو المذهبية أو الطائفية مع العناية بالتراث والأدب العربي الإسلامي .
وصرح الدكتور أشرف الدرفيلي المدير التنفيذي لاتحاد الجامعات الأفرو أسيوية  قائلاً: حرصاً من اتحاد الجامعات الأفروآسيوية والاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة والاتحاد العالمي للمدارس على تنسيق الجهود وتكاملها بين كافة الأطراف ولما لهذه الاتحادات من ترابط أصيل بالعمل العربي والإسلامي وكل ما يهم الإنسان وخاصة بين قارتي أفريقيا وآسيا، ولما لهاتين القارتين من قواسم مشتركة عديدة واحتوائها على ما يزيد على 102 دولة، فقد حرصت الاتحادات سالفة الذكر لتوجيه الدعوة لنظرائها من أجل إقامة رابطة عملية تحقق أهداف ورسالة كل طرف، خاصة وأننا في عصر لا يعرف إلا تكتلات تتسم بالوحدة والتكامل والتعاون. 
وقد لقيت هذه المبادرة ترحيب ورغبة اتحاد قيادات المرأة العربية والاتحاد العربي للثقافة والإبداع ومجلس الأعمال الأفروآسيوي ورابطة الأدب الإسلامي العالمي والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة في الانضمام والمشاركة والتوقيع على بروتوكول تعاون وشراكة حقيقية بين الاتحادات الدولية والعالمية الثمانية.

ندوات
نرسيخ حقوق المرأة وتمكينها

وكان أبرز ما تضمنته الاتفاقية هو التعاون في الجوانب العلمية والتعليمية والبحثية والتدريبية والدعوية وترسيخ حقوق المرأة وتمكينها وإقامة المؤتمرات والندوات وورش العمل وتبادل مصادر المعرفة والتعليم والمواد العلمية الرقمية ومنح كل طرف العضوية للطرف الآخر والتعاون في الدراسات التربوية والبحوث المتعلقة بتطوير مناهج التعليم في قارتى أفريقيا وآسيا، وإجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بالواقع التعليمي المعاصر ودراسة المعوقات التعليمية والمالية والإدارية ويسهم في المحافظة على البيئة وكذلك تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية للمعلمين من أجل رفع مستواهم العلمي وتطوير قدراتهم التربوية وبما يواكب تطورات العصر ووضع شعار كل طرف للأطراف الأخرى في المؤتمرات والندوات والمحاضرات وحلقات النقاش وورش العمل وفق رسالة وأهداف كل طرف مع الاستفادة من المتخصصين والخبراء بالهيئة الاستشارية العليا لاتحاد الجامعات الأفروآسيوية لتقديم الاستشارات العلمية والتربوية والعمل على إيجاد معايير نوعية تتواءَم مع المعايير العالمية من أجل تحسين نوعية وكفاءة التعليم العالي في أفريقيا وآسيا وتتلاقى مع رسالة وأهداف كل طرف والتعاون في رفع مستوى البحوث العلمية في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك وتبادل نتائجها، وتوجيه العناية إلى البحوث التطبيقية التي تعالج قضايا الواقع بعيداً عن الأطر السياسية، أو الحزبية، أو المذهبية، أو الطائفية، أو العنصرية أو الاقليمية.
وقع على بروتوكول التعاون البروفيسور صابر عبدالدايم يونس رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، والمستشار عبدالفتاح سليمان عبدالله الأمين العام للاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية، والدكتور أشرف عبدالعزيز الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، والدكتور أشرف عبدالرافع الدرفيلي المدير التنفيذي لاتحاد الجامعات الأفروآسوية، والدكتورة هالة عدلي حسين الأمين العام لاتحاد قيادات المرآة العربية، والبروفيسورة بدرية سليمان عباس رئيس اتحاد قيادات المرآة العربية، والقاضي الدكتور علي محسن الأكوع رئيس الاتحاد العربي للثقافة والإبداع، ووليد عبدالعال دعبس رئيس مجلس الأعمال الأفروآسيوي، وذلك بمقر الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية.