قصة قصيرة: عشبة الخلود

بقلم: كلشان البياتي

بموت الجدة ذبلت الحكاية ولم تعد عرضة للتداول وإن كانت قد تعلقت في الأذهان واستقرت ذيولها في الذاكرة.
كانت تعطر الجو بحكاياتها وتبغي من ورائها التسلية أو الإصلاح – تورد لكل موقف حكاية ما أو مثلا أو حكمة – لقد أفصحت لي عن هذا أكثر من مرة - قالت: لا تصدقي شيئا مما قلت، أردت أن أثير خوفهم، وأوقظ نفوسهم الميتة.
أكثر أبطال حكاياتها شخصيات خرافية لا وجود لهم إلا في مخيلتها وشطحات خيالاتنا وتأملاتنا – كانت تقدمهم لنا بطريقة ذكية محبوكة كأنهم أشخاص حقيقيون لا هلاميون يعيشون بيننا.
أغلب حكاياتها تقع في أماكن موصدة، مهجورة يتخللها الصمت والوحشة: بيت كبير تحف به حديقة مشجرة، مسيجة، أسوارها عالية، وأشجارها كثيفة باسقة، ومتسلقة، أصابها بعض الشحوب كأنها في خريف عمرها، هرم بعضها الآخر وعمر سنين لا تحصى، وقد تكون غابة مسحورة تحوم في زواياها ومخابئها الأسود والنمور والفيلة والضباع.. وربما تكون قيعان الأنهار أو حافات الشواطئ أو كوخا مهجورا تعتريه الكآبة وتقطنه الخفافيش، أو جحورا وأنفاقا مظلمة... وأحيانا تقع الحوادث المرعبة والنامية والكبيرة التي تهز الجوارح والأفئدة داخل الكؤوس الفارغة وأكواب الشاي وأقداح الماء وزجاجات الويسكي وأفواه العلب وأكمام القمصان وخلف الستائر، والدواليب.
الوحدة تحفز الأشباح على الظهور وتخلق أجواء ممتعة – عندما تزوج أخي رؤوف، ألحت أمي أن يستأجر بيتا مستقلا يسكن فيه مع زوجته –على الرغم من تدخلاتي وتوسلاتي بأن تسمح لهم بالبقاء الا أنها أبت وكانت حجتها أن البيت المستقل سيجعله يعتمد على نفسه. وكاد البيت يخلو من ساكنيه وتوفر للأشباح وشخصيات جدتي الهلامية جو يشيعون فيه الفساد والخراب – في النهار يتردد إليه أشقائي وزوجاتهم.. وفي الليل تزج أمي نفسها في الفراش وتتركني وحيدة في البهو أشاهد التلفاز أو أتصفح كتابا ما وأحيانا أنشغل بمكالمة هاتفية... وبمرور الوقت انسجمت مع طبيعة بيت كبير تقطنه أشباح الحكايات وتتردد فيه أطياف الجان... فكثيرا ما تهيأ لي روح شخص أو أشخاص موتى يطوفون حول البيت ويتراءى لي أحدهم يؤرجح الأرجوحة في الحديقة أو يرشها بالماء والآخر يرتل نشيدا قديما.
قالت أمي: هذه حالة طبيعية، بيت أحد أفراده شهيد بيت مبارك يحرسه الله والملائكة والأرواح... وأحيانا تقول لي أن شبح الموتى يظهر في رأسك فقط. أنت من يفكر فيهم ويتذكرهم...وكنت أحيانا المح الشهيد عمر بأخر زي غادرني فيه، وأتوقع أنه عاد ليأخذ شيئا قد نسيه إذ أن الزمن بكل تفاصيله يتلاشى ويلغى تماما لكنني أصحو وأسترد وعيي عندما ترد مقولة أمي في رأسي ثانية… هم أشباح لا يظهرون الا في مخيلتك…
مساحة الحديقة تبلغ ضعف مساحة البيت، واسعة كثيفة الأشجار، تسيجها شجيرات الأثل ونباتات الدفلى والأس وايليا دووتيا وسبا يريا… أخرج إليها عندما أشعر بالضجر، وتضيق بي الجدران، أفتح صنبور الماء وأسقي الأشجار والنباتات. أجلس في الأرجوحة وأهزها بعنف، أتأرجح عليها،
أتابع حركة النجوم…. تعطر أنفاسي روائح القداح والليلك وأزهار الفل والياسمين…. تتفتح قريحتي للغناء ساعة وللكتابة ساعة وللتأمل ساعات أخرى تصحو ذاكرتي على حكايات ومواقف مرت بي وتركت في نفسي أثرا تلاشى بعضه وغدا بعضه الآخر وشما في الذاكرة….
وسط الحديقة، مسبح صغير، يشبه حوض ماء، كان رؤوف يصطاد الأسماك من النهر، ويجلبها إلى البيت ويرمي بها في الحوض. كان يقول إن بيتنا يصلح أن يكون عالما صغيرا يضم في داخله بحيرة صغيرة أو إسطبلا للخيول أو مسرحا و سينما و ناديا ومحلات كثيرة و(كشكا) ومتحفا وصالون حلاقة ومرسما و….. بيتنا هو عالمنا، يجب أن يضم كل المفردات السعيدة…. كان هذا منطقه قبل الزواج.
عندما وقفت عند حافة الحوض…. تلألأت صورتي منعكسة في الماء. أعجبتني ملامحي جدا.وأعجبت بنفسي…. حقا أنا جميلة أدهش الآخرين لكنني شعرت أن غبار ذلك الصباح ما زال يشم صدري لم أستطع أن أزيله بعد….. كان صوت ذلك الرجل ما زال يقتحمني من الداخل (القرار يشمل من لم يتجاوز عمره الخامسة والثلاثين…..) عندما ينساب العمر من بين أصابع الإنسان لا يجدي الجمال نفعا….العمر رهان الجمال…. عندما تذكرت هذا أحسست بأن جمال الحديقة والمسبح والعالم البراق الذي كان يتلألأ قبل قليل قد تشظى، فلم تعد الحديقة جميلة ولم يعد المسبح ممتعا والليل اعتراه السكون المطبق الذي لا يستحب أحيانا…. وشعرت أن السيارة التي نقلت جسد عمر شهيدا قد وقفت في الباب توا وأن أول أصوات نحيب سمعتها كانت صادرة من صدر أمه وان إحساسي بالترمل قد زاد الآن أكثر من أي وقت مضى….
اجتاحت الحديقة عاصفة هوجاء جلبت معا رائحة شذية مسكرة….

هزت أوراق الأشجار وتداخلت مع بعضها، تناثر بعضها في الهواء وتساقط بعضها الآخر والتصقت بالأرض كانت صفراء شائخة لا تستطيع الطيران وهوت ثمار الليمون والنارنج والنبق….. تذكرت أمي النائمة، هرعت الى غرفة نومها، وجدتها متكومة على نفسها، شفتاها ترتعشان مثل شجرة هرمة…. فاحت الرائحة بسرعة قصوى، رائحة مسكرة تهيج الأعصاب جعلتني أشعر بالدوار والغثيان، غفوت في مكاني، عندما أستيقظت في الصباح، كانت العاصفة قد حملت إلى الحديقة أكياسا ممزقة وعلب معجون فارغة وأشواكا وعظام دجاج وأوراقا ممزقة وجثث قنافذ مسحوقة.
بحثت عن مصدر الرائحة فلم أجد لها أثرا…. صرحت الأنواء الجوية أن عاصفة مماثلة ستهب ثانية بعد فترة وأكدت أن العاصفة كانت شديدة عند منطقة معينة فحسب…. وقد نفى بعض الجيران على يمين البيت ويساره أنهم لاحظوا العاصفة بل لم يشعروا بهبوب عاصفة ما طيلة الأيام الماضية ….
في الليل،كنت واقفة قرب حوض الماء عندما اقتحمت العاصفة الحديقة وأتلفت كل شيء، انبثقت الرائحة معها، كانت عنيفة ومهيجة بحيث سرت وجسمي يتأرجح… تبعت أثرها في الحديقة , اختلطت عليّ الروائح، روائح الفل والياسمين وشجيرات الليمون والسدر والقرنفل البري أضحت تفوح بقوة…. ميزت الرائحة بعسر… عثرت بين جذعي شجرتين كبيرتين كثيفتي الأوراق على نبتة شوكية غريبة الشكل واللون لم ألمحها من قبل، كانت تبعث الرائحة على شكل رغوة ذائبة تتناثر في الهواء….عندما أنسابت الرائحة إلى أنفي، أصابتني إغماءة قصيرة وغبت عن الوعي، حين أفقت وجدت أمي تبسمل وتكبر قرب رأسي…. نظرت في معجم صور النباتات، لم أجد لهذه النبتة صورة. أتصلت ببعض الزملاء الذين لهم دراية في علم النبات وأعطيتهم مواصفاتها فلم يعرفوا عنها شيئا…. جلبت معي بعض الفلاحين والمزارعين الذين يملكون حقولا وبساتين وحدائق ولهم خبرة وباع طويل في الزراعة…. قالوا انها نبتة غريبة لم تنبت في بلدنا سابقا…. هذه نبته طارئة دخلت على نباتاتنا…. التقطت لها صورا فوتوغرافية ملونة وأرسلتها الى المجلات والبرامج الزراعية والمنظمات والهيئات الزراعية والتعاونيات والجمعيات والمجامع العلمية الزراعية في شتى الدول الزراعية …. أرسلتها عبر الانترنيت، وأرسلتها الى البرامج الإذاعية الزراعية…. وردتني ردود وإجابات معظمها تنفي العلم بوجود نبتة بمثل هذه المزايا. قالوا لي هذه نبته لا توجد الا في خيالك….. وقالوا انها اكتشاف علمي جديد…. الأرض لم تنجب مثل هذه النبتة أبدا….
وردت ألي رسائل وردود تقول:- اقلعي النبتة وأرسليها لنا لنتأكد من هويتها ولنتعرف على سلالتها وجنسها حين حاولت قلعها، برزت أفعى من بين السياج وزحفت نحوي هائجة….لذت بالفرار مبتعدة عنها…. انسحبت هي الأخرى واختفت بين السياج ولم تظهر ثانية ولم أجرؤ على الاقتراب من النبتة مرة أخرى…. أكتفيت بالتقاط صورة لها، أطرتها وعلقتها على الجدار أتأملها كلما سنحت لي الفرصة….
في الليل كنت أتابع (فلما) علميا في التلفاز عندما تراءت لي الأفعى التي برزت من بين السياج واختفت بين أحجاره..كان طفل صغير لا يتجاوز عمره العاشرة أو الحادية عشرة يطبق بأصابعه على رأسها–قال المعلق أنها الأفعى التي اختطفت النبتة من كلكامش المسكين…. الأفعى التي امتهنت السرقة…. سرعان ما حضرت الى مخيلتي حكاية من حكايات جدتي المضحكة استدعاها مشهد الأفعى وهي تقف ذليلة بين أصابع صبي زنجي. تفجرت الحكاية في رأسي ونضجت حتى النهاية، تذكرت أصل الحكاية التي جعلت كلكامش يموت حزنا وهو يندب حظه العاثر طوال عمره…. قالت الجدة يومها:- أن الأفعى أضاعت النبتة بعد أن اختطفتها من يد كلكامش وهو يستخرجها من قاع البحر…. وخمنت أن الأفعى: أما أنها التهمت النبتة وهي لم تشعر بها لان مذاقها حلو ورائحتها مسكرة، أو أنها سقطت منها وهي تزحف على بطنها بعد أن لحق بها كلكامش وأظن أنها مرت في طريقها من بيتنا هذا، وتسللت عبر السياج…. وقالت إذا رأيتم أفعى شاردة تطلع من بين السياج أو من مكان أخر فاحذروا أن تصيبوها بأذى إنها أفعى هائجة ومضطربة منذ أن فقدت النبتة لكنها نفت هذه الحكاية عندما وجدتني أرتجف ويقشعر بدني من الخوف والهلع، قالت إنها تمزح وتحاول أن تبعد (رؤوف) عن المزاح ومشاكسة الثعابين التي تظهر من حين لأخر في الحديقة.
راودني الشك في صحة الحكاية…. فالجدة امرأة أمية لا تعرف حكاية الأساطير أو الملاحم. عندما قرأت في ملحمة كلكامش…. تأكدت من حقيقة الأفعى التي اختطفت النبتة من كلكامش عندما كان جالسا قرب بئر ماء يتوضأ استعدادا لصلاة الشكر ولكن لم تشر الملحمة الى أن الأفعى فقدت نبتة (يعود الشيخ الى صباه كالشباب ) أو إنها التهمتها. خمنت مع الجدة أن الأفعى التهمت ورقة من النبتة قبل أن تفقدها فاكتسبت الخلود وعاشت الى يومنا هذا هائجة تنزوي بين الاسيجة والجحور والثقوب وربما تكون قد بها بعد أن أنكرت طعمها إذ وجدته مرا ومذاقها غير مستحب ولم تكن تدري أنها نبتة الخلود وأن كلكامش قد خاض الأهوال والصعاب وأصابه الكمد والحزن عندما فقدها. كان عازما أن يطعم منها كل أهالي الوركاء ليخلدوا
أبد الدهر…
وطرأت لي فكرة وبرق في رأسي هاجس، خرجت الى الحديقة وقطفت وريقات خضراً نبتت في جذع النبتة، غسلتها، ووضعتها في أناء ماء يغلي وأضفت إليها سكرا وقليلا من الليمون الحامض وارتشفتها على شكل جرعات، غفوت قليلا، أعتقدت أني نمت ساعة أو بضع ساعات لكن والدتي قالت أنك نمت منذ زمن طويل ولم تفيقي بأية وسيلة. حضر كل أطباء البلدة وممرضوها وأسيادها وشيوخها وملاليها. قالوا اتركيها ستصحو من ذاتها….. أنها تحلم وأحلامها لذيذة تمنعها من الاستيقاظ… عندما فتحت عيني وجدت الكأس الذي شربت بها شرابا يعيد الشيخ الى صباه مازالت قرب رأسي وما زالت رائحتها في فمي وما زال في الكأس دفء الشراب وحرارته، ومازالت دقائق الساعة تقف على الواحدة ليلا وما زال الطفل يقبض على الأفعى من رأسها… استجمعت قواي ووقفت على قدمي…. لمحت في المرآة امرأة تصغرني بعشرة أعوام أو خمسة عشر عاما. خدان منتفخان وعينان تبرقان، وشفاه مكتنزة، تراءى لي وجه ذلك الرجل وقد أكفهر وأصابه العقم.. عندما لمحت صورتي في المرآة تساءلت هل تراني مررت بمثل هذا العمر من قبل…. وقبل أن أغادر البيت الى الدائرة، سقيت أمي من ذلك الشراب…. قلت لها أنه دواء ينشط القلب والدورة الدموية لكنني عدت وندمت على تلك الفعلة … ثم خرجت الى الشارع و سقيت منه كل من صادفني في الطريق... قلت: لماذا أحرم أهل بلدتي من نعمت الخلود، وسررت كثيرا عندما تيقنت أن مفعول الشراب لا ينتهي وبعد قليل سأرى نتائجه على الملامح، سيعيد كل الشيوخ والكهول والعجزة في مدينة (تكرياتا) شبابا كما كانوا… عندما وصلت الى الدائرة، وزعت الشراب على الموظفين سقيت الحارس والمدير وموظفي الأقسام ألا موظفا واحدا كان قد عيرني بالكبر مرة وقال لي بالحرف الواحد أنك لم تعودي تصلحين لشيء، لقد أجتازك قطار العمر وأصابك داء العنوسة مبكرا…. وأنا بدوري حكمت عليه أن يبقى كهلا ويمتد به العمر ويصل الى مرحلة العجز التام أو يموت أسى…. حرمته من نعمت البقاء والعيش الرغيد…. وقلت في نفسي طالما أن النبتة معي فلن أجعل أحدا من أهل بلدتي يكبر فكلما كبر يوم أسقيه من ذلك الشراب بالزهو والفخر والاستعلاء وشعرت أني خدمت مدينتي خدمة جليلة لم يقم بها غيري.
دخلت غرفتي في الدائرة، فرن جرس الهاتف، وكنت بانتظار مكالمة من شخص يكبرني بسنوات… أنتظر أن يتصل بي وأدعوه لرشفة من شراب تلك النبتة التي ستعيده شابا يافعا ولكن ليس أقل مني سنا…. لقد وضعت هذا في حساباتي، فكل النسوة اللواتي سقيتهن من ذلك الشراب تعمدت أن لا يشربن أكثر من الجرعة المقررة لأكون أنا أصغرهن سنا بين الفئات العمرية الشابة.
رن جرس الهاتف، رفعت السماعة، سقطت من يدي، كانت ترتجف فرحا – عندما حملت السماعة ثانية، تفاجأت بوجود أمي على الطرف الآخر من الخط تخبرني أن رجلا غريبا أقتحم الدار وطلب حضوري الى البيت فورا.
غادرت المكتب الى البيت، تصورت أن أمي واقعة في محنة أو أن أحدهم أحتال عليها مستغلا غيابي عن الدار أو حاول أن يغويها ويستدل على مكان الشراب…. حين وصلت الى البيت ثارت ثائرتي فصرخت في وجهها… كيف تدخلين رجلا غريبا الى الدار…؟. ماذا سيقول الناس عنا؟…. قالت أنا لم أدخله ولم أفتح له الباب لكني وجدته أمامي بغتة وهو يرمقني بنظرات غريبة علاوة على أنه كان ينضح عرقا ويتجشأ ويشهق دخل غرفة النوم وأرتقى السلم إلى سطح الدار ثم عاد وجلس فوق الأريكة وطلب مني أعداد فطور شهي له…. كان صامتا لا يتكلم ولم ينبس بكلمة واحدة سوى قوله أن (رائحة ليست غريبة تثيره)…. كما أنه أبى أن يشرب الماء من هذه الكأس وقالت أيضا أنه كان مجهدا وتبدو عليه أثار التعب والإعياء، أظن أنه جاء من مكان بعيد..
ثرت عليها ثانية، وقلت لها سأدخل وأشبعه ركلا وضربا…. أتصلي بمركز الشرطة…. كيف يجوز أن يقتحم بيت امرأتين لا رجل لهما….
عندما دخلت الصالة انتابتني قشعريرة، وخيم على الجو صمت مريب…. لم أستطع أن أنبس بكلمة ولم يلفظ هو كلمة واحدة. كانت ملامحه غريبة، ويرتدي زيا غريبا جدا، مظهر يثير الرعب لم يسبق لي أن رأيت مثله من قبل.. حاولت أن أتجلد وأكون قوية أمامه، قلت له:- أعرف أنك لص ومحتال وجئت تبتز الأموال…. كن واثقا أني لن أسمح لك بهذا….
قال: لست محتالا ولا لصا ولم أتي لابتز أحدا…. جئت أحمل رسالة….
قلت له: هل أنت ساعي بريد…. ؟
قال: كلا، أنا كلكامش.
دهشت وأنعقد لساني، لكنه سلمني ظرفا قال إنها رسالة من الشهيد عمر الذي ينعم الآن في جنات الخلد…. مددت يدي واختطفت المظروف ففضضته وأخرجت ورقة صقيلة بيضاء، وفي اللحظة التي كان قبس صورته يبدأ بالتلاشي كان وجه أمي يقترب من أنظاري وهي تحاول إيقاظي من ذلك الرقاد العميق….
كلشان البياتي
كاتبة وصحفية عراقية Golshanalbayaty2005@yahoo.com