قصة شبان باكستانيين مع الهجرة السرية

كراتشي - من قيصر محمود
نهاية الرحلة، إما في السجن أو الموت في غياهب المحيط

الشاب عمران آصف بين 25 باكستانيا تحطمت آمالهم في حياة أفضل في الخارج بأسرع من قدرتهم على التصديق.
ولم يكن آصف يدرك أن خروجه من مدينة جوجارات، حيث يعيش في فقر مدقع، سينتهي حتى قبل مغادرة شبه القارة. وقد عاني رفاقه في السفر من نفس المصير.
فقد ألقى القبض عليهم جميعا ووجه لهم الاتهام بمحاولة استخدام الاراضي السريلانكية في رحلة غير مشروعة إلى أوروبا.
غادر آصف جوجرات بإقليم البنجاب بوسط باكستان متوجها إلى كولومبو في حزيران/يونيو عام 2003 بوثائق قانونية وسارية وتأشيرة.
وصل آصف ورفاقه إلى سريلانكا عن طريق وكيل سفريات تعهد بنقلهم إلى أوروبا على متن سفينة تنتظر في مياه سريلانكا.
يقول آصف "نزلت في كولومبو ودخلت الجزيرة في أمان حيث اتصل بي وبآخرين رجل من سريلانكا وبعد أيام قليلة أخذنا في قوارب تنقلنا إلى سفينة تنتظر في البحر المفتوح".
وقال آصف من زنزانة تابعة لوكالة التحقيقات الفدرالية في مدينة كراتشي الساحلية "اعتقلتنا سلطات سريلانكا في البحر المفتوح ونحن في طريقنا إلى السفينة".
كان آصف في الواقع واحدا من القلة المحظوظة التي عادت بأمان. فقد كان هناك آخرون ساء حظهم وقد امتلأت وسائل الاعلام الباكستانية بقصص عن عمليات اعتقال وقتل للمهاجرين غير الشرعيين.
ففي 30 تشرين أول/أكتوبر رسا قارب صغير على متنه 723 من المهاجرين الباكستانيين غير الشرعيين في كراتشي. وقد جاء هؤلاء جميعا من مسقط مرحلين.
بعضهم اعتقل لتجاوزه المدة المحددة للاقامة لكن غالبتهم اعتقلوا لعبورهم الحدود إلى مسقط بطريقة غير شرعية. وقد احتجزتهم السلطات في مسقط بعد سلسلة من المداهمات.
وقد عانى هؤلاء في الحجز على مدى شهور في انتظار ترحيلهم ثم حشروا في قارب صغير وأعيدوا إلى بلادهم. ويقول شهود عيان أن الاحوال على متن القارب كانت "شبه إنسانية".
ومؤخرا طردت إيران أكثر من مئة وخمسين باكستانيا دخلوها بطريقة غير شرعية محاولين استخدام الاراضي الايرانية في دخول دول شرق أوسطية أو تركيا بهدف الوصول إلى أوروبا في النهاية.
وفي مطلع تشرين أول/أكتوبر اعتقلت السلطات التركية نحو مائتي أجنبي معظمهم من باكستان لدخولهم الاراضي التركية بطريقة غير شرعية.
وكانت إيطاليا قد اعتقلت 12 باكستانيا متهمة إياهم بإقامة صلات مع تنظيم القاعدة لكن الاتهامات سقطت عنهم بعد أن أثبتت التحقيقات أنهم جاءوا إلى أوروبا من أجل حياة أفضل.
والمهاجرون غير الشرعيين من منطقة جنوب آسيا ليسوا من الباكستانيين فحسب. فقد كان هناك من جاء من بنجلاديش والهند أيضا لكن الباكستانيين كانوا يشكلون الاغلبية.
مات كثيرون في الصحراء. ومات البعض اختناقا في حاويات على متن السفن. وهلك البعض عندما انقلبت قواربهم بينما كانوا يحاولون الوصول إلى الشاطئ. كما لقي عدد كبير حتفهم برصاص حرس الحدود والسواحل في البلاد التي حاولوا دخولها.
قلة فقط نجحت في الوصول إلى وجهتها الامر الذي شجع آخرين على أن يحذو حذوهم. وعموما فإن الذين تمكنوا ببساطة من العودة إلى وطنهم بأمان دون أن يفقدوا حياتهم أو عضوا من جسدهم اعتبروا من المحظوظين.
وتعني المداهمات الامنية الدولية عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة أن الذين يحاولون دخول أي بلد أوروبي أو الولايات المتحدة سيكونون أول من يشتبه في انتمائهم إلى المنظمات الارهابية.
وتعرض القوانين المشددة التي تبنتها الولايات المتحدة وبلدان غربية أخرى هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين لمخاطر عظيمة.
ويواجه المئات الترحيل عند الدخول بطريقة غير شرعية. ويواجه كثيرون اتهامات بمساعدة مهاجرين غير شرعيين أو بتجاوز المدة القانونية للاقامة أو انتهاك قوانين الهجرة.
إنهم ضحايا ظروف تدفعهم لدفع مئات الالوف من الروبيات من أجل الوصول إلى بلد يستطيعوا فيه الحصول على وظائف وإعالة ذويهم في باكستان.
يقول محمد مالك نائب مدير إدارة الهجرة في كراتشي "بعضهم يبيع أرض أسرته وممتلكاته بل وحتى ذهب الامهات والزوجات ليدفعوا لوكلاء التسفير".
ويضيف "الوكلاء يخدعونهم وقلة فقط هي التي تنجح في الوصول إلى أوروبا أو الشرق الاوسط. ومعظم المهاجرين غير الشرعيين من باكستان يأتون من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان في إقليم البنجاب.
ويتابع "سبعون في المائة من المهاجرين غير الشرعيين يأتون من البنجاب يليه إقليم السند في الجنوب وإقليم بلوشستان".
واعتقال الرجال الاقوياء الذين يقفون خلف هذه التجارة غير الشرعية يكاد يكون مستحيلا. وفي الغالب فإن الوسطاء الذين يعملون لحساب أشخاص من ذوي النفوذ هم الذين يعتقلون ويعاقبون. لكن العقوبات التي يفرضها القانون الباكستاني ليست رادعة بالقدر الكافي لردع هؤلاء الوسطاء.
يقول مسئول كبير بالشرطة عندما يودع الوسطاء في السجن فإن أسيادهم يتولون أمر أسرهم. والذين يمارسون هذه التجارة رجال أقوياء للغاية إلى حد أن القانون يعجز عن كبح تجارة الهجرة غير الشرعية أو أنه يدير ظهره لها".
وتحجم وسائل الاعلام عن شن الحملات ضد أولئك المسئولين عن مقتل أعداد لا حصر لها. كما أن أسر الضحايا لا تتقدم بشكاوى بدافع الخوف على حد قوله.