قصة الليزر منذ اكتشافه حتى اليوم

حل يبحث عن مشكلة

هذا الكتاب "الليزر" يعيد مؤلفه د. محمد زكي عويس إلى دنيا الليزر التي أحبها وحاول من ثلاثة عقود أن يحول جدلها إلى واقع مفيد في وطنه، لكن الكثير من الظروف حالت دون ذلك.

ويقدم في هذا الكتاب قصة الليزر منذ اكتشافه حتى اليوم بنفس الحماسة والانطلاق القديمين، وبجانب التفاصيل المتعلقة بفيزياء الليزر، تعتني بالتطبيقات المهمة التي تهم القارئ العام غير المتخصص، وهي كثيرة للدرجة التي جعلت البعض يصف الليزر بأنه "حل يبحث عن مشكلة"، وهي عبارة شديدة الجاذبية والدلالة، سمعها المؤلف منذ زمان طويل.

ويستهل المؤلف كتابه بمقدمة تتناول موضوع الضوء، قائلا: الضوء هو إشعاع كهرومغناطيسي مرئي للعين البشرية، والضوء المرئي مسؤول من خلال انعكاس الضوء عليها، ويشير مصطلح الضوء عادء إلى الإشعاع الكهرومغناطيسي بأي طول موجي سواء كان مرئيا أو غير مرئي، وكلمة الضوء تطلق على هذا الحيز الوسطي من طيف الإشعاع الكهرومعناطيسي الذي يمتد من الموجات الراديوية أو موجات الراديو المستعملة.

أما عن الموجات الكهرومعناطيسية، يقول المؤلف: الموجات الكهرومعناطيسية تختلف اختلافا كبيرا عن الموجات الصوتية إذا نظرنا إلى وسط مثل الماء نجد أن جزيئات الوسط (الماء) هي التي تتذبذب فتنتج اضطرابات تنتشر في وسط الماء على صورة موجات متتابعة، أي أن المادة هي التي تنتقل مسببة هذه الموجات، وكذلك الحال في الموجات الصوتية.

ويذكر المؤلف: أن العالم تيودور مايمان المهندس بمختبرات شركة "هيوج" للبحوث بالولايات المتحدة الأميركية، نجح في شهر يوليو/تموز من عام 1960 في توليد شعاع ضوئي قوي نفاذ من ياقوتة حمراء مطعمة بعنصر الكروم تغطي الفضة طرفيها، ويسقط ضوء غامر من مصباح أنبوبي زجاجي يحيط بها، فعندما سقط ضوء المصباح على الياقوتة أهاج ذراتها، وانبعث منها وميض انتشر إلى طرفيها ليصطدم بالفضة التي عكسته كالمرآة، فتردد ذهابا وإيابا، فزادت قوته وتركيزه وانطلق شعاع لامع من الضوء الأحمر من نوع غير معهود من قبل.

ويضيف: وأن أول جهاز ليزر قد صمم ونفذ عام 1959 بواسطة إيراني يعيش في الولايات المتحدة، وكان جهاز هوليوم، نيون، أي أن المادة الفعالة هي خليط من غازي الهيليوم والنيون في أنبوبة طولها 4 سم وقطرها 1سم، وكان العالم الأميركي شارلو قد سبق وأثبت إمكانية الحصول على أشعة الليزر بالحسابات النظرية.

ويشير المؤلف إلى تطبيقات الليزر في المجال الطبي، قائلا: جرى التركيز على استخدام الليزر في الجراحة الدقيقة وعلاج أمراض العين ومشاكل البصر على وجه التحديد لأهيمة هذا المجال بالنسبة للمجتمع.

وهناك أنواع رئيسية من الليزر تستخدم في التطبيقات الطبية هي: ليزر ثنائي أكسيد الكربون، ينتج شعاعا غير مرئي، ليزر النيوديميوم، منه غير مرئي ومنه أخضر، ليزر أيون الأرجون، ينتج أشعة مرئية باللونين الأخضر والأزرق، ليزر الصبغة، يمكن الحصول على العديد من الأطوال الموجية، ليزر الهيليوم – النيون، ينتج أشعة باللون الأحمر، ليزر الإكسيمز، ويعمل في المنطقة فوق البنفسجية، وأخيرا ليزر الأشعة السينية.

ويضيف المؤلف: شهد النصف الثاني من القرن العشرين ثورة علمية في الاختراعات والمكتشفات الحديثة، وخطى المجال العسكري في العدد الأوفر من هذه الاختراعات والمكتشفات، كالأسلحة والمعدات وأدوات الصراع المسلح لصالح جميع أنواع القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية، ناهيك عن التطور الهائل الذي لحق بوسائط الحرب النووية وأسلحة التدمير الشامل، وغيره.

وهناك اكتشافات جديدة في الليزر، ويمكن تلخيصها في الآتي:

أمكن أول مرة تشغيل ليزر يعطي مزج أشعة إكس ذي طول موجي يصل إلى 200 أنجستروم، وهذا حدث له دلالة على طريق استخدام أشعة الليزر في أسلحة الفضاء، الحصول على نبضات ليزرية قصيرة جدا تصل إلى أقل من بيكو ثانية، إنتاج مرسل ليزر على نمط هوائيات المصفوفة المتراصة، مما يسمح أول مرة بتشكيل شعاع ليزر والتحكم فيه إلكترونيا، إنتاج أول ليزر متغير التردد يعمل تحت الظروف الجوية العادية وبدون تبريد، وأخيرا وصل المشروع الياباني القومي لإنتاج ليزر ثاني أكسيد الكربون قدرته 20 كيلو وات إلى مراحله النهائية، وقد استغرقت البحوث والتطور مدة 8 أعوام.

وفي خاتمة الكتاب، يعرض المؤلف قصة الليزر في صور "الليزر قوة خارقة من شعاع ساحر".

يذكر أن كتاب "الليزر" لمؤلفه د. محمد زكي عويس صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ويقع في نحو 298 صفحة من القطع الكبير.