قصائد فرنسية بحس عربي في معرض أبوظبي للكتاب




تبادل شعري ولغوي

ابوظبي – تفاعل جمهور معرض ابوظبي للكتاب مع قصائد فرنسية كتبت بحس عربي وقرأت بالفرنسية ومن ثم العربية بعد ترجمتها.

واشترك الشاعران الجزائريان إنعام بيوض والأزهري الأبتر في نشاط "يوم في فرنسا" بلقاء مع الجمهور حمل عنوان "كتابة الشعر باللغتين- كاتبان جزائريان يقرآن قصائدهما بالعربية والفرنسية" في نشاط يجسد التعاون الثقافي بين الامارات وفرنسا، والذي تجسد في توقيع اتفاقية تعاون بين مشروع كلمة في هيئة ابوظبي للثقافة والتراث والمعهد الفرنسي لترجمة الأدب الكلاسيكي الى اللغة العربية.

والشاعرة إنعام بيوض جزائرية ولدت في دمشق لأب جزائري وأم سورية ونشرت أول قصائدها في الصحف الجزائرية عام 2004، وتبوأت مناصب إدارية عدة في مجال الترجمة ونشرت أول مجموعة شعرية لها "رسائل لم ترسل" باللغتين العربية والفرنسية، كما نشرت روايتها الأولى "السمك لا يبالي" عام 2004.

ونشر الشاعر الجزائري الأزهري الأبتر مجموعته الشعرية الأولى "نوفمبر" ثم "حبي" عام 1978، وبعدها "باقة زهرة الياسمين" 1981 "الياسمين أو الأحجار السبعة من عقد حبي" 2001 وأخيراً "قدم بلقيس الآبنوسية على بلاط البلور".

وقرأت الشاعرة إنعام بيوض قصائدها باللغة العربية وترجمها الى الفرنسية الشاعر الأزهري الأبتر الذي قرأ بدوره قصائده بالفرنسية وترجمتها الى العربية الشاعرة إنعام بيوض.

وبدا التبادل بين دوري المنشد والمترجم جميلاً، إذ قرأ الشاعر الأزهري الأبتر مجموعة من قصائد ديوانه "تراتيل لياسمينة" المتبوع بـ"قدم بلقيس الآبنوسية على البلاط البلوري" والتي كتبها بالفرنسية والمترجمة بكتاب من قبل المترجم نجيب أنزار.

وقرأ قصائد قصيرة تعتمد اللمحة والإيحاء مثل "يداً بيد" و"زدنا الى طوافنا المدوخ" و"نحلة" و"استسلمت فاتنة" و"في ليلة صيفية" و"أداعب شعرك يغرب كالمساء" و"ألمس بتلات وردية" و"تنبثق" و"اسقط فيك" و"منفجرة" وهو في ذلك يقترب كثيراً من عوالم وسحر القصيدة الفرنسية المكثفة.

ويقول الأزهري الأبتر في قصيدة "تنبثق":

لا أعرف

من أي موج حوريةُ البحر

تائهة بجمالها الأخاذ

تابعتها بنظرتي المندهشة

لم تخرجي من رحم البحر؟

هو البحر الذي منك ولد

ومنك ينبثق

وألحق قراءته بالفرنسية بقصيدة طويلة "قدم بلقيس الآبنوسية على البلاط البلوري" ورافقته الشاعرة إنعام بيوض بقراءة موازية بالعربية.

ويبدو شعر الأزهري الأبتر رومانسياً في قصائده وقد تمحور خطابه على مناشدة الأنثى بولعه الصارخ بها. بالرغم من روح الملحمية واستخدام القناع في قصيدته الطويلة "قدم بلقيس الآبنوسية على البلاط البلوري" التي يقول فيها بعد أن اقتطع نصاً من الانجيل يتحدث عن الحب والذي يقول "لأن الحب قوي مثل الموت، وأواره كأوار النار، شعلة من الأبدية":

ما أجملها قدمك

يا ابنة الملوك

حدود خصرك

سلاسل الياقوت والمرجان

ويستمر الشاعر في حوار طويل يصور فيه تجاذباً لعاشقين هما "سليمان" و"بلقيس" ذلك الحب الذي قال فيه الأزهري "إنه يذكرني بحب الشاعر اراغون لالزا في ديوانه (عيون الزا) وحب قيس لليلى".

وبرعت الشاعرة إنعام بيوض بجمالية قصائدها التي كتبتها باللغة العربية وهي من ديوانها الأول الذي صدر بعنوان "رسائل لم ترسل".

وقرأت قصائد "يا من تملكني" و"السر المكنون" و"تناهيات" و"تاء التأنيث".

يا من تملكني

اعتقني

قد ولّى زمن الرق

ودخلنا في الألف الثالث

بعد الآلاف

فما بالك تبقي على أسري؟

وفي قصيدتها هذه خطاب واضح للآخر، وعنونة مفضوحة لدعوة الانعتاق من عبودية الرجل.

وتقول في قصيدتها "السر المكنون"

دبيب القافلة المخزون

يبحث عن لونٍ لصداه

يذر هباء

فوق عيون

يبحث عن لحن ينساه