قريع يستعد لتشكيل حكومة موالية لعرفات

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
عرفات لا يزال ممسكا بكل أوراق اللعبة

ينهمك رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف احمد قريع (ابوعلاء) بوضع اللمسات الاخيرة على تشكيلة حكومته التي تشير تاكيدات المراقبين ومسؤولين انها ستكون موالية بشكل لافت للرئيس ياسر عرفات المحاصر منذ نحو عامين في مقره المدمر بمدينة رام الله في الضفة الغربية.
وقال مسؤول رفيع فضل عدم الكشف عن هويته "هذه حكومة عرفات التي يرئسها احمد قريع".
ومنذ تكليفه بتشكيل الحكومة في السادس من شهر ايلول/سبتمبر الجاري، وقريع يلتقي يشكل يومي عرفات للتشاور معه في كيفية تشكيل الحكومة التي يتوقع ان تضم 24 عضوا، 15 منهم على الاقل من اعضاء حركة فتح التي يتزعهما الرئيس الفلسطيني.
واستنادا الى مساعدين مقربين من قريع واعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح، فان محمد دحلان، وزير شؤون الامن في حكومة محمود عباس (ابو مازن) المستقيلة والذي اثار تعينيه جدلا كبيرا، لن ينضم الى حكومة قريع.
واكدت المصادر ذاتها ان عرفات لايريد مشاركة دحلان الذي تدخلت الادارة الاميركية والحكومة المصرية ودول اخرى من اجل تعيينه في الحكومة السابقة.
واختفت هذه المرة الضغوط الخارجية المباشرة التي مارستها الادارة الاميركية ودول اخرى وكانت تجلت اثناء تشكيل الحكومة المستقيلة، الامر الذي منح عرفات الفرصة لتثبيت الحكومة التي يريد دون اي منغصات.
ويقول ممدوح نوفل احد مستشاري الرئيس الفلسطيني "هذه حكومة عرفات بشخوصها وستكون كذلك بطريقة عملها وبرنامجها وستكرس كثيرا من وقتها وجهدها على العمل والدعوة لرفع الحصار عن عرفات".
واضاف "يدرك قريع ان الحكومة واي حكومة لن تكون قادرة على الخروج بنتائج ملموسة سياسية او غيرها، وهو لذلك يعمل على تشكيل حكومة وطنية خالصة تؤيد عرفات وتمنع حدوث انقسامات على غرار ما شهدته مرحلة الحكومة المستقيلة".
وكانت حكومة عباس، استقالت على خلفية ضغوطات خارجية وداخلية تفجرت اخيرا حول ازمة ثقة بين الرئيس ورئيس وزرائه.
ويسعى قريع لتجنب هذه المسالة وتجاوز عناصر من شانها ان تثير تناقضات داخلية.
ويقول نوفل "واضح ان قريع يعرف سر العملية، وهو لذلك يفضل ان يشكل حكومة موالية لعرفات وتحظى باكبر اجماع داخلي".
واختار قريع ان يشرك اكبر قدر ممكن من الاحزاب والحركات والفصائل والمنظمات الاهلية وغيرها في مشاوراته الخاصة بتشكيل الحكومة.
وعمد بشكل واضح الى اشراك معظم مؤسسات حركة فتح في تشكيل الحكومة، بل انه طلب من هذه الهيئات خصوصا اللجنة المركزية والمجلس الثوري وهو الهيئة الوسيطة بين اللجنة المركزية والهيئة العامة، ان تشارك في وضع برنامج واليات عمل الحكومة.
وعلى الاغلب فان مسألة الامن، وهي القضية الاكثر اثارة للجدل في ملف الحكومات الفلسطينية، ستحسم لصالح عرفات ايضا.
وغداة استقالة حكومة عباس، بادر عرفات الى تشكيل مجلس امني اعلى برئاسته، يكون مسؤولا عن جميع الاجهزة الامنية.
وتكريسا لسيطرته على الامن، وافق عرفات على تعيين اللواء نصر يوسف في منصب وزير الداخلية خصوصا وان وزير الداخلية سيكون احد اعضاء المجلس الامني.
وقال مسؤول امني رفض الكشف عن هويته "لقد حسم عرفات الموضوع الامني من خلال تشكيل مجلس امن اعلى يرأسه حيث ربط مصير جميع الاجهزة الامنية لتبقى تحت اشرافه، ويظل وزير الداخلية مرتبطا به ايضا".
ومن المتوقع عودة وزراء موالين لعرفات غابوا عن الحكومة الاخيرة المستقلية لاسيما صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات وجميل الطريفي وزير الشؤون المدنية وعبد الرحمن حمد وزير الطاقة وياسر عبد ربه وزير الاعلام .
وعلى الاغلب، استنادا الى مسؤولين، فان الوزارات الاساسية الاخرى مثل وزارة الخارجية والتعليم والشوؤن الاجتماعية والاقتصاد ستظل تحت سيطرة وزراء قدامى من الموالين لعرفات.