قرطاج يعيد للاغنية البديلة ألقها

بوحريزي فنانة الحرية الشابة

تونس ـ تنتظم الدورة الثانية لملتقى قرطاج للموسيقى البديلة بتونس من 18 إلى 23 جوان/ حزيران وذلك بمشاركة فرق موسيقية عالمية وعربية الى جانب فرقة " أوالي" من تونس، كما تسجل هذه الدورة مشاركة اسماء عالمية مثل لبنى نعمان وجاسر الحاج ومن تونس يوسف وبديعة بوحرير.

والأغنية البديلة هي شكل فني يعبّر عن هموم الوطن ويطرح قضايا اجتماعية وسياسية ظلت مهمّشة لسنوات ومسقطة من حسابات الإعلام التونسي والدوائر الثقافية، وكثيرا ما كان ينظر إلى صناعها كمعارضين لسياسة الأنظمة الحاكمة.

وأجمع فنانون تونسيون ملتزمون على أن الثورة منحتهم الأمل والتفاؤل لإنتاج أغان تتماشى مع المرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد.

وتعيد الثورة التونسية للأغنية البديلة مكانتها، بعد سنوات طويلة من الإقصاء والتضييق والحرمان، وعادت الفرق التي عانت من أجل تبنيها قضايا الوطن وهموم المواطن إلى النشاط بكل حرية، كمابدأت الفرق الاجنبية الى الظهور على المسارح التونسية لتغني الحرية، فظهر فنانون شبانا مثل بديعة بوحريزي وأمال مثلوثي وبندير مان الذين اعطوا نفسا جديدا للاغنية البديلة الى جانب الفرق والفنانين القدامي امثال المرحوم الهادي قلة ومحمد بحر وامال الحمروني والازهر الضاوي.

ويرى الفنان الزين الصافي "أن التهميش للذائقة الفنية كان وفق ألاعيب مدروسة إلا أن الشباب التونسي واع وقادر على التمييز والانتفاضة على محاولات التمييع والتهميش لذوقه وخياراته الفنية".

واضاف "بمجرد القضاء على سياسة تكميم الأفواه يعود هذا اللون الموسيقي إلى صدارة الاهتمامات فداخل كل واحد فينا نفس تواقة لأعمال فنية راقية ومتكاملة من حيث الكلمة الهادفة واللحن الجميل والصور النابعة من الواقع".

وطوال سنوات الحكم السابق في تونس، ورغم الحصار على نشاط الفرق والفنانين الملتزمين لم تغب الاغنية البديلة عن المسامع، وكانت تقام لها الحفلات في الجامعات والنقابات.

فالأغنية البديلة كما يقول الفنان المهاجر محمد بحر " لها جمهورها وعلى الفنانين الملتزمين مراعاة جانب الجودة في اختيار النصوص والألحان والأداء الموسيقي حتى نصل للجمهور الواسع".

ويرى النقاد ان هذا النوع من الفنون يساهم في توعية الجماهير وارساء ثقافة وطنية مستنيرة تدافع عن قيم الحداثة والمساواة والكرامة، امام موجة الاغنية السندويتش، او الاغنية التي تصنع في دقائق وتموت في دقائق دون ان تظل في الذاكرة.

وتقول الفنانة آمال الحمروني "للأغنية الملتزمة ولكل التعبيرات الفنية الحاملة بصدق لقيم انسانية كونية والمتماهية مع نبض الحياة دور كبير في نحت ذائقة فنية جديدة لدى المتلقي وذلك لأنّها حمّالة لقيم جمالية متفردة وذلك لأنها مرتبطة بمضامين غير تقليدية وغير مستهلكة".

وركزت الاغنية البديلة بعد ثورة على شواغل وقضايا اجتماعية وسياسية لتلقى إقبالا محترما من الجماهير،واصبحت تنافس الأغنية التونسية البسيطة.

اعداد: لطيف جابالله