قرضاي يتولى حكم افغانستان رسميا

قرضاي سعيد بالسلطة.. ولكن هل تستمر؟

كابول - ادى الباشتوني حميد قرضاي اليمين الدستورية السبت في كابول لاستلام مهام رئيس الحكومة الانتقالية في افغانستان، ودعا الى "المصالحة والمساعدة الدولية" لاعادة بناء بلاد.
وتعهد الزعيم القبلي الباشتوني (44 عاما) في حفل اقيم في وزارة الداخلية في كابول بمشاركة كثيفة بوضع حد لـ23 عاما من حمامات الدماء في البلاد.

وقام رئيس الحكومة الجديد مباشرة بعد القسم بمعانقة الرئيس السابق برهان الدين رباني.

وبدا بعدئذ نواب الرئيس والوزراء الـ 29 في الحكومة الجديدة باداء اليمين بدورهم.

وقال قرضاي في كلمة القاها بعد ادائه اليمين الدستورية "يجب ان نوحد جهودنا لننسى الماضي الاليم. ويجب ان نمضي قدما كالاخوة والاخوات لبناء افغانستان جديدة".

واضاف "لقد عرفت بلادنا الدمار. نحن بحاجة الى انطلاقة جديدة وعمل حثيث من كافة الافغان".

كما دعا الامم المتحدة والمجتمع الدولي الى المشاركة في عملية اعادة البناء.

وقال "بلادنا بحاجة الى دعم الامم المتحدة والدول الصديقة. ونامل ان يمدوا لنا يد العون".

ويتمتع رئيس الحكومة الافغانية الانتقالية الجديدة بالقدرات اللازمة لحل الانقسامات العميقة داخل أفغانستان.

فهو ينتمي لكبرى الفصائل الافغانية، وهم البشتون، ولكنه أثبت في ذات الوقت أن لديه المقدرة على التعاون مع الطاجيك والاوزبك.

ويتمتع قرضاي بقدر جيد من التعليم ويحمل ميولا غربية ولكنه يعرف عقلية شعبه المسلم المحافظ. وكقائد يحظى بمباركة الملك السابق ظاهر شاه ورضا الكثير من أصحاب النفوذ في أفغانستان.
وهو قائد بشتوني واسع النفوذ من قندهار، المعقل السياسي لطالبان، وأحد أفراد نفس العشيرة التي ينتمي إليها الملك السابق.

ويعتقد أن طالبان هي المسئولة عن مقتل والده، الذي كان نائبا سابقا بالبرلمان. أما جده فكان رئيسا للبرلمان إبان حكم ظاهر شاه.

عاش قرضاي نفسه منذ ذلك الوقت حياته كأحد السياسيين. فبعد انتصار المجاهدين على أخر حكومة موالية لموسكو في كابول برئاسة نجيب الله، أصبح مساعد وزير الخارجية عام 1992.

وتلقى قرضاي دراسته في الهند وعاش في الولايات المتحدة خلال الثمانينات عندما كان الاتحاد السوفيتي يحتل بلاده. وأنشأ سلسلة مطاعم ناجحة في بوسطن وبالتيمور وسان فرانسيسكو وشيكاغو.

وخصص جزءا من ثروته التي حققها من هذه التجارة في الولايات المتحدة للمساهمة في تمويل المقاومة ضد الاحتلال في بلاده، ولازال يعتبر بطلا منذ ذلك الوقت.

وينظر إلى قرضاي، الذي يجيد الانجليزية، على نطاق واسع على أنه مرشح المجتمع الدولي لرئاسة الحكومة الانتقالية. وقد اشتق اسمه من مدينته التي ولد فيها قرب قندهار، والتي كان يقود القتال فيها ضد القوات الموالية لطالبان.

وفضل قرضاي عدم السفر لحضور مؤتمر الامم المتحدة بشأن أفغانستان الذي عقد بالقرب من بون بألمانيا. وبدلا من ذلك ألقى خطابا من جنوب أفغانستان تم بثه خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر من جانب الامم المتحدة الاسبوع الماضي.

وفي أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة يقال أن قرضاي استقبل عددا كبيرا من القادة الافغان وزعماء القبائل المستاءين في منزله بمدينة كويتا الباكستانية.

وفي تشرين أول/أكتوبر عبر قارزاي الحدود إلى أفغانستان لحشد التأييد لعقد لويا جيرجا (مجلس قبلي أعلى بالغة البشتونية). ونجا من إحدى محاولات طالبان لاسره. واشتبكت قواته مع مليشيا طالبان بالقرب من معقلهم الاخير في قندهار. وعلى خلاف ما وقع للقائد عبد الحق، الذي كان لديه خطط مماثلة لتأسيس حكومة ولكنه أعدم من قبل طالبان، أفلت قرضاي من الموت وبات الان يمثل آمال الافغان والغرب على حد سواء.