قرضاي في السعودية لفتح صفحة جديدة

الرياض - من سليمان نمر
قرضاي يبحث عن الدعم المالي لحكومته في الرياض

يجري رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة حميد قرضاي السبت المقبل محادثات مع القادة السعوديين حول الاوضاع في افغانستان، في اول زيارة يقوم بها ليفتح عهدا جديدا من العلاقات بين بلاده واحدى ابرز الدول المانحة لها في العقدين الاخيرين.
وذكرت مصادر سعودية مسؤولة ان قرضاي رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة التي عبرت السعودية اكثر من مرة عن ترحيبها بتشكيلها، سيجري السبت المقبل محادثات مع القادة السعوديين تتناول تطورات الاوضاع في افغانستان والعلاقات الثنائية.
ويفترض ان يقوم قرضاي، الذي سيصل مساء الخميس الى السعودية، بتأدية مناسك العمرة الجمعة، قبل ان يبدأ في اليوم التالي محادثاته مع القادة السعوديين التي يفترض ان تتناول ايضا موضوع اعادة فتح السفارة السعودية في كابول.
واضافت المصادر نفسها ان رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية سيلتقي العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز، موضحة ان سفير افغانستان لدى الكويت احمد نصير وصل بعد ظهر الاربعاء الى جدة للاعداد للزيارة.
يذكر ان رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة يقوم باول زيارة له خارج افغانستان منذ توليه السلطة في كابول في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وذكرت مصادر دبلوماسية سعودية ان قرضاي سيوضح للقادة السعوديين الاوضاع الحالية في افغانستان وخطة الحكومة الافغانية الجديدة التي شكلت بدعم من الولايات المتحدة، لاقرار الامن والاستقرار في بلاده.
واضافت المصادر نفسها ان قرضاي سيطرح ايضا "خطط اعادة اعمار افغانستان" التي دمرتها حروب متتالية منذ الغزو السوفييتي في نهاية السبعينات.
وحول المساهمة السعودية في اعادة اعمار افغانستان، اوضحت المصادر نفسها ان المملكة "تعتبر الدولة الرئيسية الممولة لتقديم المساعدات للشعب الافغاني"، موضحا ان السعودية "قدمت المساعدات للشعب الافغاني في اطار مختلف العهود والحكومات".
وتأتي زيارة قرضاي الى المملكة قبيل انعقاد مؤتمر طوكيو للدول المانحة لافغانستان في الثاني والعشرين من الشهر الجاري. وكانت تقديرات لهيئات التنمية ذكرت ان اعادة اعمار افغانستان يتطلب 15 مليار دولار على الاقل.
واكدت هذه المصادر ان المملكة "ستواصل تقديم المساعدات في اطار الجهود الدولية لاعادة اعمار افغانستان انطلاقا من شعورها بالمسؤولية تجاه الشعب الافغاني وستشارك في مؤتمر الدول المانحة في طوكيو".
وكانت السعودية قد عبرت مرات عدة عن ترحيبها بالحكومة الافغانية الجديدة بينما شارك سفيرها في باكستان علي عواض عسيري في الاحتفال الذي جرى في كابول في كانون الاول/ديسمبر الماضي بمناسبة قرضاي السلطة.
وقد بحث عسيري مع المسؤولين الافغان في اعادة فتح السفارة السعودية في افغانستان، التي اغلقت مع اعلان تجميد العلاقات بين المملكة ونظام طالبان في 1998.
وكانت السعودية اعترفت في ايار/مايو 1997، بنظام طالبان. لكنها في العام التالي خفضت مستوى التمثيل الدبلوماسي في الرياض وكابول احتجاجا على رفض الميليشيا الاصولية تسليمها الاصولي المتطرف اسامة بن لادن الذي تطارده الولايات المتحدة حتى اليوم.
وقد اعلنت السعودية في ايلول/سبتمبر الماضي، بعد الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة "قطع جميع علاقاتها" مع الحركة لانها "لم تأبه بجميع الاتصالات والمحاولات التي اجرتها السعودية لاقناعها بالكف عن ايواء المجرمين والارهابيين".
يذكر ان العلاقات بين السعودية وافغانستان اتسمت في العقدين الماضيين بالدعم المالي والمعنوي الهائل الذي قدمته المملكة للمجاهدين الافغان في حربهم ضد الغزاة السوفييت، ثم بالدعم السياسي لتحقيق سلام بين مختلف الفصائل المتناحرة.