قرار حل منظمة الطاقة الذرية العراقية خطوة للوراء

بقلم: د. اسعد الخفاجي

اصدرت ادارة سلطة الائتلاف المؤقتة بتأريخ 13 آب/اغسطس 2003 أمراً يقضي بحل منظمة الطاقة الذرية وتحويل إصولها، ونقل موظفيها، الى وزارة العلوم والتكنولوجيا التي هي في طور التأسيس. وتشمل الوزارة المستحدثة- كما نص الأمر- ستة أقسام هي الطاقة الشمسية، وحماية البيئة، والمعلومات وتكنولوجيا الألكترونيات، وتكنولوجيا الزراعة والأغذية، والمواد والكيمياء، والتنمية الصناعية. ولم تذكر- كما نرى -الطاقة الذرية في أي من الأقسام العلمية الستة التي سوف تتألف منها وزارة العلوم والتكنولوجيا.
هكذا، وبجرة قلم، قضي على أهم مجالات البحوث العلمية ـ التكنولوجية في العراق على الإطلاق، ألا وهو مجال العلوم والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.
وتدل أحدث البيانات العلمية على أنه لا يمكن الأستغناء، ببساطة، عن الطاقة النووية الناتجة عن الأنشطار النووي أو الأندماج النووي، كبديل حيوي لإنتاج الطاقة الكهربائية. ففي الوقت الذي تنتهي فيه موارد البترول والغاز، تبقى الطاقة النووية هي المعين الذي لا ينضب لأنتاج طاقة المستقبل.
وتبقى الطاقة الذرية، برغم سلبيات ومحددات الطاقة النووية ونقصد نضوب الوقود النووي اللازم للانشطار النووي، وتلويث البيئة بالنفايات النووية، هي الخيار الأفضل، لحد الآن، لإنتاج الطاقة على المدى البعيد، لا سيما أذا أستبدلت المفاعلات الأنشطارية المعتمدة على الوقود النووي، بالمفاعلات الأندماجية التي تعتمد عملية الألتحام بين نواة الهيدروجين ونواة الهيليوم، التي من شأنها أن تتحرر كمية كبيرة من الطاقة جراء ذلك التفاعل. فضلاً عن أن التفاعلات الأندماجية تتميز، في مفاعلات الأندماج، بعدم توليدها نواتج مشعة، كما هو الحال في حالة المفاعلات الأنشطارية، مما قد يتسبب بتلويث البيئة مباشرة أو بعد خزن النفايات الأنشطارية عالية الإشعاع والسمية بالنسبة للأنسان والبيئة. ومن أهم مزايا أستخدام تفاعل الأندماج النووي لإنتاج الطاقة تولد عنصر الهيدروجين من مركب الماء بالاستفادة من الطاقة المنتجة في مفاعلات الأندماج. بعبارة أخرى فأن الوقود اللازم لإنتاج الطاقة باستخدام المفاعلات الأندماجية لا ينضب!
ويذكر ان كافة البلدان الأوربية والولايات المتحدة وكندا واليابان واستراليا وغيرها من البلدان المتطورة توجد لديها هيئات للطاقة الذرية، وهي تقوم الى جانب الأشراف على المحطات الكهرو ـ نووية التي تنتج الطاقة الكهربائية بنسب تتراوح بين 40 و70 بالمئة من منظومات أنتاج الكهرباء بدور هام وكبير في خدمة الأغراض السلمية، سواء في مجالات التطوير الصناعي للبلد، او في الرقابة والسلامة النووية. وإذا كانت الإسباب الموجبة لإلغاء منظمة الطاقة الذرية العراقية منطلقة من "إدراك ضرورة إعادة توجيه جهود البحث العلمي والتقني في العراق بعيداً عن تطوير الأسلحة"- كما ورد في الأمر المذكور- فيمكن ضمانه في ظل نظام الحكم الوطني الديمقراطي ودولة سيادة القانون. وإذا كانت "من أجل تحويل القاعدة الصناعية العراقية وتحديثها دعماً للتنمية الإقتصادية المستدامة في العراق" حقاً وفعلاً، فأن هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق من دون خبرة وكوادر منظمة الطاقة الذرية ونشاطها لخدمة الأغراض السلمية.
إن متطلبات المرحلة الجديدة، التي يمر بها العراق حالياً، وهي تختلف جذرياً عن تلك التي كانت في ظل النظام الدكتاتوري السابق، تستوجب أعادة النظر بقرار إلغاء وزارة الطاقة الذرية المتسرع. وانطلاقا من مصلحة بلدنا وتقدمه نقترح إضافة قسم بحوث سابع الى نشاطات وزارة العلوم والتكنولوجيا، ألا وهو قسم بحوث فيزياء البلازما والطاقة الذرية، ليكون بلدنا العراق ضمن الخط الأول من البلدان التي ترعى علوم المستقبل وعلى رأسها علم البلازما والأندماج النووي، خصوصاً وأن محطات أنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام مفاعلات الأنشطار النووي سوف تلازمنا لقرن آخر من الزمان على أقل تقدير.
نضيف الى ذلك التطبيقات السلمية العديدة للطاقة النووية التي سوف تحرم منها مجالات البحوث الطبية والبيولوجية والزراعية والصناعية، اذا أهملت جميع مفاصل منظمة الطاقة الذرية المنحلة. * د. اسعد الخفاجي، رئيس تحرير المجلة العلمية العراقية www.iraqisciencejournal.com