قرار أممي يشق جدار الصمت الدولي عن ختان النساء

140 مليون امرأة ضحية الختان

نيويورك - تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة الاثنين اول قرار لها يندد بختان النساء والذي تعاني منه حوالي 140 مليون امرأة في العالم.

ويشار الى ان هذه الممارسات تعتبر غير شرعية في عشرين بلدا افريقيا وفي اوروبا وكذلك في الولايات المتحدة وكندا خصوصا ولكنها لم تكن ابدا موضع ادانة على هذا المستوى في مؤسسات الامم المتحدة.

ودعمت اكثر من 110 دول من بينها 50 دولة افريقية هذا النص الذي يطلب من الدول الاعضاء "اتمام الاجراءات العقابية من خلال نشاطات تربوية واعلامية".

وقال سفير ايطاليا في الامم المتحدة سيزار راغاغليني التي تعتبر بلاده احدى اهم الدول الداعمة لهذه المبادرة "لن نألو اي جهد للوصول الى هدفنا: وضع حد نهائي للختان واليوم اصبح هذا الهدف اقرب للتحقيق من اي يوم مضى".

ووصف القرار بانه "اداة فعالة جدا" لاقناع الدول المترددة في الغاء هذه الممارسات.

وكان البرلمان الأوروبي دعا في جلسته الموسعة في ستراسبورج الأمم المتحدة الى تبني قرار يحظر ممارسة عملية ختان الإناث في العالم، وذلك تحت بند الجهود الخاصة بالحفاظ على حقوق الإنسان.

وناشد البرلمان الجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة تبني قرار خلال دورتها الـ 67 لعام 2012 من أجل وضع حد للختان في العالم، وذلك وفقًا لمقررات قمة الاتحاد الإفريقي في 2 يوليو/تموز لعام 2011، وتجريم هذه الممارسات.

ودعا الدول الأعضاء إلى تنسيق الجهود من خلال إصدار التوصيات اللازمة لدعم وتقوية الأدوات القانونية

وحسب المنظمة الدولية للهجرة فان الختان يصيب بين 100 و140 مليون بنت وامرأة في العالم وهذه الممارسات توسعت خلال السنوات الماضية في الدول الغربية بسبب تزايد تدفق المهاجرين.

ويمارس الختان الذي تترتب عنه عواقب خطرة على صحة المرأة الجسدية والنفسية بشكل اساسي في افريقيا جنوب الصحراء وفي بعض مناطق الشرق الاوسط وجنوب شرق آسيا (اليمن واندونيسيا وماليزيا).

وتقيم اكثر من 6.5 ملايين فتاة وامرأة خضعن للختان في دول المهجر ولا سيما في اوروبا.

وينتشر الختان في افريقيا وخصوصا في 28 دولة وهو يتراوح بين الختان الجزئي والكامل.

ويتفاوت عدد النساء المختونات كثيرا بين دولة واخرى على ما تفيد الباحثتان في المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية ارميل اندرو وماري ليكلينغان. وتتراوح هذه النسبة بين 1,4% في الكاميرون و96% في غينيا.

ومع انه غالبا ما يقال ان الختان "يأتي نتيجة عادة دينية ولا سيما في الاسلام" بيد ان هذه العادة "منتشرة بشكل واسع في افريقيا منذ فترة طويلة قبل وصول الديانات السماوية اليها ودون ان يكون لها اي مبرر ديني" على ما افاد المشرفون على الدراسة.

ولا علاقة بين انتشار الاسلام في بلد ما ونسبة النساء اللواتي يتعرضن للختان.

ففي اثيوبيا يخضع ثلاثة ارباع النساء للختان في حين لا يشكل المسلمون سوى ثلث سكان هذا البلد بينما لا تزيد نسبة ختان الاناث عن 2% في النيجر البلد الذي يدين غالبية سكانه بالاسلام. في المقابل تبلغ نسبة ختان الاناث في مالي البلد المسلم 90% من النساء.

والعامل الاساسي لممارسة الختان هو الانتماء العرقي والقبلي وليس الديني اذ ان الختان يندرج في اطار شعائر وعادات التدريب على سن البلوغ لدى بعض المجموعات العرقية.

وفي السنغال على سبيل المثال يمارس الختان لدى بعض الاقليات القبلية (بول وتوكولور وسونينكي ومالينكي) وليس لدى قبائل ولوف التي تشكل غالبية السكان.

ولكن هذه العادة تتراجع في غالبية الدول منذ بضع سنوات وان كان ببطء ووفقا لدرجة حملات التوعية في هذه الدول.

فدول الاتحاد الافريقي لم توقع البروتوكول الذي يمنع الختان الا في العام 2003. وثمة قوانين في غالبية الدول لكن نادرا ما تطبق.

وتقول ارميل اندرو ان فرنسا وهي اول دولة اوروبية شهدت دعاوى قضائية اعتبارا من العام 1979 ضد النساء اللواتي يقمن باجراء عمليات الختان وضد الاهل لا تزال جهودها متواضعة في هذا المجال.