قراءة في كتاب «من آداب الشعوب الإسلامية»

عرض: د.حسين علي محمد
الشعوب الإسلامية قريبة وجدانية من الشعوب العربية

موضوع هذا الكتاب ـ الذي صدر للدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ورئيس نادي الرياض الأدبي عن نادي القصيم الأدبي ـ هو الأدب الذي أبدعه مسلمون، وكُتِب بغير اللغة العربية.
والأسباب التي دعت المؤلف ـ كما يقول ـ إلى الاهتمام بالموضوع كثيرة، سرد خمسة منها، ولكننا نتوقف أمام عاملين مهمين:
الأول: العلاقة الوثيقة بين الأدب العربي وبين آداب الشعوب الإسلامية المكتوبة بغير اللغة العربية، ومن مظاهر ذلك: وحدة الفكر والثقافة والتاريخ المشترك بين الأدب العربي وهذه الآداب، فالأدب العربي هو الدوحة الكبرى، والآداب الإسلامية أغصان وفروع. ومن الملاحظ التقارب في الشكل الفني والصور الشعرية؛ فأغلب عروض الشعر في الآداب الإسلامية مستمد من العروض العربي.
الثاني: العلاقة القوية بين اللغة العربية ولغات الشعوب الإسلامية (مثل الفارسية والتركية والأردية … وغيرها)، ويتضح ذلك من وجود عدد هائل من الكلمات العربية في لغات تلك الشعوب، وقد تتجاوز نصف كلمات بعضها.
ويطمح مؤلف هذا الكتاب إلى أن يُحدث نوعا من التقارب بين القارئ وهذا الأدب، لعله يفتح بابا للدراسة المقارنة بين آداب الشعوب الإسلامية لوجود مجالات رحبة للمقارنة ناتجة عن عوامل التأثير والتأثر والتداخل بين تلك الآداب. ولعل الكتاب بكشفه لهذه الآفاق يُحدث نوعا من التقارب بين الأدباء المسلمين في شتى أنحاء المعمورة والقارئ العربي، وهذا التقارب سهل التحقيق لأنه مختزن في الوجدان. فأمة الإسلام واحدة مهما اختلفت اللغات والأوطان.
وما أكثر ما عبر أدباء الإسلام ـ في شتى اللغات ومختلف الأوطان ـ عن هموم المسلمين جميعا، والقارئ في الآداب الإسلامية سيجد هذه الآداب تتأثر بالأحداث التي يمر بها المسلمون في أنحاء الأرض جميعا: تفرح لأفراحه، وتحزن لأحزانه، وتُسجِّل انتصاراته، وإذا كبا تحاول أن تأسو جراحه لتدفعه للأمام، وإلى الصدارة من جديد.
يقول الشاعر الأفغاني رفيع الله حبيب في قصيدة بعنوان: "مطر الدماء": أيتها السماءُ اسمعي، ولا تمطري الغيث
فعندي إلى الآن أمطار من الدماء
لا أرغب فيما تنبته الأرض من شقائق النعمان
فعندي جراح زهرة الشهيد
* أيتها السماء اسمعي ولا تمطري الغيث
لأنني أروي أزاهير الوطن بالدماء
سأجعلها مرتوية بدماء الجسد
سأحافظ على أزاهير الرياض ناضرة
* أيتها السماء اسمعي ولا تمطري الغيث
إنني أمطر البرد على رأس العدو الغاشم
لأنه نظر إلى عزيزتي نظرة احتقار وغدر
وأُمطرُ الطلقات النارية على عدوي الأحمر
* أيتها السماء اسمعي ولا تمطري الغيث
فعندي إلى الآن أمطار من الدماء
أقوم ببناء الطوفان أمام فرعون الزمان
ومازال لديَّ أمواج طوفانية في جيحون
وفي الأدب الإسلامي ـ بمختلف اللغات نماذج عالية تكرم إنسانية الإنسان الذي كرمه الله. يقول الشاعر الأندونيسي مرجان في قصيدته "أخلاق إسلامية" كاشفا عن جوانب إنسانية رحبة على الشاعر المسلم أن يلمسها، ويعبر عنها في رهافة وفنية عالية: علمني يا الله
إن كان أحد يطرق بابي
رقق قلبي يا إلهي
علمني أحترم الضعيف
أسرع خطواتي يا إلهي
لأُسرع في فتح الباب
في الإمكان أن يكون غريبا
مشى طويلا، يُريد الراحة
لا تجعلني يا إلهي
ممن ينهر المساكين
الذين يمدون أيديهم نحوي
إنهم أناس غير قادرين
إذا لم أستطع تقديم شيء
علِّمني أُعاملهم بالحسنى
علمني الكلمات الرحيمة.
إن هذا الكتاب يدعونا للتأمل في آداب الشعوب الإسلامية، والمطالبة بترجمة نماذج منها إلى اللغة العربية؛ فهو أقرب إلينا من الآداب الغربية ، لأنه ينطلق من توجهاتنا العقدية نفسِها. د. حسين علي محمد ـ الرياض