قراءة في إستراتيجية العلاقات اليمنية الإماراتية

صنعاء
علاقة قوية بين صنعاء وابو ظبي

تأتي زيارة الرئيس علي عبدالله صالح لدولة الامارات العربية المتحدة بعد أن اصبحت الاخيرة ومعها قطر من اكبر الدول الخليجية الداعمة لليمن بعد المملكة العربية السعودية حيث أظهرت الإمارات حرصها على دعم اليمن وتأهيله اقتصاديا وتنمويا من خلال الدعم السخي الذي منحته لصنعاء خلال مؤتمر المانحين الاخير والذي بلغ خمسمائة مليون دولار.
وهو الامر الذي شكل قفزة مستقبلية للعلاقات الاستراتيجية بين صنعاء وابوظبي بالاضافة إلى إن الامارات كان لها السبق الخليجي في رعاية المؤتمرات والندوات والمنتديات الخليجية الهادفة إلى منهجة وتوثيق ودراسة كل ما يتعلق بمسألة انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي وخطوات تأهيل الاقتصاد اليمني ودعمه باتجاه الشراكة والتكامل والاندماج.

ويأتي الاهتمام الاماراتي باليمن كجزء اساسي من التقارب الخليجي المتنامي باتجاه اليمن والذي ينطلق من جملة اعتبارات هامة أبرزها:

أولا: التأكيد على انتماء وولاء اليمن للحقل الخليجي المحيط به وعدم خروجه عن اطاره المتسق ومصالحة المشتركه.

ثانيا: الادراك اليقيني بأهمية دور اليمن كعنصر فعال في الامن الخليجي باعتباره يمثل ظهرا وسندا أمنيا للمنطقة الخليجية.

ثالثا وهو الاهم: حماية اليمن من أي تجاذبات اقليمية قد تحتويه اليها بما لا يخدم مصلحة وامن الدول الخليجية في ظل الظروف العصيبه والمشتعله التي تمر بها المنطقه الاهم والاغنى في العالم.

رابعا : إن اليمن اصبح جزءا مهما من خط التحالف بين واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال الحلف الاستراتيجي القائم بين صنعاء وواشنطن وخصوصا فيما يتعلق بمسألة الارهاب ومكافحته وكل ما يتعلق بأمن منطقتي البحر الاحمر والقرن الافريقي حيث باتت اليمن لاعبا استراتيجيا رئيسيا في الحلف الاميركي الخليجي الذي يمثل حاليا القوة الغالبه المكرسة للحفاظ على الوضع الراهن في المنطقه وخصوصا بعد إن اخذت واشنطن على عاتقها دور الدولة الضامنة للامن في منطقة الخليج.

وتتميز العلاقات اليمنية الاماراتيه بخاصية استثنائية وهي إن لكل من البلدين انجازا وحدويا متميزا على الصعيد العربي فالرئيس علي عبدالله صالح نجح في عملية توحيد اليمن في الثاني والعشرين من مايو تماما مثلما تمكن الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله من صياغة وتحقيق كيان موحد وقوي ونموذجي يجمع سبع امارات متحدة وبالتالي فإن وجود نموذجين وحدويين ضمن المنطقة الخليجية الواحدة يمثل بحد ذاته دافعا كبيرا لحدوث المزيد من التقارب اليمني الخليجي في اطار من الشراكة والتكامل والاندماج.

ويمكن القول إن الفكر السياسي الاستراتيجي الناضج الذي ورثه الشيخ خليفه رئيس دولة الامارات عن والده الشيخ يمثل بشكل خاص دافعا ديناميكيا للعلاقات اليمنية الاماراتية والعلاقات اليمنية الخليجية بشكل عام فالرجل يدرك بدهائه ونضوجه السياسي إن الوضع السياسي والاستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط والتحديات التي تواجه منطقة الخليج تفرض المزيد من التقارب اليمني الخليجي وخصوصا في ظل المنطقة الاستراتيجية الحساسه التي يتربع عليها اليمن فموقعه على البحر الاحمر والتقاءه بالمحيط الهندي يجعل منه ركنا استراتيجيا مؤثرا كما إن قوته الديمغرافية وكثافته السكانية تجعل منه يساوي في الكم على الاقل بقية سكان شبه الجزيرة العربية.

سادسا: بالرغم من ما تمتلكه دول الخليج الست من موارد اقتصادية ضخمة ومن انفاقها مبالغ كبيرة لشراء احدث الطائرات والدبابات ومنظومات الصواريخ لدعم وضعها العسكري الا إن قلة عدد السكان والقوات المسلحة لها واختلاف المصالح جعل دول المجلس مكشوفة امام قوى اقليمية ووجود اليمن إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي يشكل بحد ذاته اضافة قوية ديمغرافيا واستراتيجيا وامنيا.