قراءة تحليلية لخطاب رئيس الوزراء الأردني

بقلم: محمد سليمان الخوالده

من خلال قراءة أولية لخطاب دولة رئيس الوزراء عون الخصاونه في معرض رده على مناقشات النواب وقبل التصويت على اعطاء الثقة لحكومته، حيث تناول برنامج عمل الحكومة للمرحلة القادمة وبخطوط عريضة دون الخوض في التفاصيل وبلغة دبلوماسية دون الزام حكومته بتنفيذ برنامجها ضمن مدد محددة، اللهم الاّ فيما يتعلق بالاصلاح السياسي.

هنا لابد أن نتوقف امام عدة نقاط ابرزها:

1. أشار دولة الرئيس في خطابه الى ان تنفيذ برنامج الاصلاح السياسي- قانوني الاحزاب والانتخاب- سيكون ضمن المدد المحددة. وهنا نشير ان هذا المطلب قبل ان يكون شعبيا كان مطلبا اوروبيا –اميركيا. ونذكّر السادة القراء باللقاء الذي حدث داخل السفارة الاميركية في عمان قبل سنتين والذي جمع نائب الرئيس الاميركي جو بايدن وثلاثة اشخاص من نشطاء المجتمع المدني الاردني سرا، اعقبها صدور بيان صحافي من السفارة يشير الى نصائح قدمها بايدن للحكومة الاردنية، فيما يخص الانتخابات العامة لعام 2010 وتحديدا الاصلاح السياسي بتعديل قانوني الانتخاب والاحزاب ووعدت حينها الحكومة الاردنية ان يتم الاصلاح السياسي بالتقسيط خوفا من اثارة الشرق اردنيين. الان بدأ التنفيذ ودفعة واحدة، خصوصا بعد التفاهمات التي حدثت مؤخرا، خلال الاسابيع الماضية، بين الاردن والسلطة الفلسطينية واسرائيل، وحماس والتي كان مركزها عمان. دولة الرئيس اشار الى ان الاردن يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الاردني، وهذا التأكيد جاء نتيجة تفاهمات تمت بين مكونات الشعب الفلسطيني على اعادة ترتيب هذه المنظمة لتشكيل حكومة تقود الانتخابات الفلسطينية في الايام القادمة بعد ان يتم الاعلان عن المصالحة بين حماس والسلطة الشهر المقبل تحت رعاية القاهرة. يبدو ان نصائح اللجنة الرباعية باعادة مسار التفاوض قد اخذت مسارها بالتطبيق على اساس حل الدولتين حسب التصور الاسرائيلي الذي يتركز على الغاء حق العودة ومبادلة الاراضي وهذا يفسر اعلان مبطن من قبل مجلس التعاون الخليجي بدعم الاردن بخمسة مليارات (كتعويض) ربما لاستيعاب الاستحقاقات القادمة بدل انضمامه لمجلس التعاون الخليجي، تزامنا مع توجه السياسة الاردنية باعادة الجنسيات التي سحبت واعطاء ارقام وطنية لابناء المخيمات والسماح بتجنيدهم بالمؤسسات الامنية، فالاولويات تم اعادة ترتيبها!

2. بخصوص الشأن السوري، اشار رئيس الوزراء ان الاردن يرفض التدخل الاجنبي في الشأن السوري، وحقيقة هذه رغبة الشعب الاردني وربما الشعب العربي بمعظمه، ومثل هذه التصريح كان تسجيل موقف سياسي لا اكثر. والسبب ان المعادلة الدولية الآن لا تسمح اصلا بالتدخل الاجنبي في سوريا، والقرار الاورواميركي بالنسبة لسوريا هو سيناريو حرب اهلية على غرار النموذج اليمني، وفرض عقوبات اقتصادية عليها، والتي سوف يدفع ثمنها الشعب السوري فهو المتضرر الاول كما حصل لشعب العراق الشقيق، ناهيك على ان قرار التدخل الاجنبي ليس بيد الدول العربية، لكن استثمار ذلك سياسيا من قبل رئيس الوزراء عون الخصاونه يسجل له.

3. اشار دولة رئيس الوزراء الى ان حكومته جادة في مكافحة الفساد وانها سوف تسترد الاموال التي نهبت من المال العام. وهنا أتساءل كيف لها ان تحارب الفساد في ظل قانون هيئة مكافحة الفساد الذي يحمي الفساد في صيغته القانونية الحالية، حقيقة اذا كان دولته جادا في محاربة الفساد فيجب عليه اولا ان يقوم بطرح مشروع تعديل قانون هيئة مكافحة الفساد بحيث يصبح تعيين رئيس الهيئة من قبل القضاء وليس من قبل رئيس الوزراء وتحت اشراف القضاء الاردني تحقيقا ومحاكمة مع توسيع صلاحية الهيئة لتشمل محاسبة الوزراء، مضافا الى ذلك تشريع قانون من اين لك هذا؟ الذي اشار اليه دولته في خطابه بان هناك انقساما في مجلس النواب على اقراره! وحسنا فعل النواب بالرد بمذكرة موقعة من 96 نائبا، علما ان الدستور الاردني اعطى الحق لعشرة نواب فاكثر بتقديم مشروع قانون لمناقشته،، لكن الايام القادمة سوف تثبت انه ليس هناك ارادة سياسية لامن قبل الحكومة ولا مجلس النواب بمحاربة الفساد الفعلي ولن يرى قانون "من اين لك هذا؟" النور، والاجراء الوحيد التي سوف تقوم به الحكومة تقديم رموز فساد من الصف الثاني لمحاكمتهم قريبا لامتصاص الغضب الشعبي!

4. أشار دولته الى ان مشروع المفاعل الاردني النووي لن يتم الا بعد الدراسة والتقييم وبعد اطلاع المواطنين عليه، وهنا نستغرب فعلا انه ما زال في اجندة الحكومة الاردنية مثل هذا المشروع السرطاني،الذي ان تحقق مستقبلا فسوف يكون خدمة لاسرائيل في دفن مخلفاتها النووية وتحلية لمياه مشروع قناة البحرين الذي سوف يعود بالفائدة على اسرائيل اكثر من الاردن، وهل يعقل يا دولة الرئيس ان المشروع السرطاني مازال قيد البحث واوروبا اتخذت قرارها بتفكيك مفاعلاتها النووية وبيعها لدول العالم الثالث!!واتجهت للطاقة الشمسية بعد تطور تكنولوجيا الخلايا الشمسية، ونحن هنا حبانا الله بالطاقة الشمسية والصخر الزيتي والثروات المعدنية، التي تغني الاردنيين وابنائهم وتسد عجز مديونية الدولة الاردنيه وتكفيهم التسول على ابواب الخليج!

5. اشار دولته الى ان الحكومة سوف تتبنى مسار هيكلة الرواتب اعتبار من 1/1/2012 مع التزام الحكومة بتحسين رواتب المتقاعدين العسكريين والمدنيين. مثل هذه الخطوة تعتبر ايجابية لكنها كانت بحاجة الى قرار بتصويب الاختلال الحاصل في رواتب المتقاعدين العسكريين والمدنيين، فلا يعقل ان تكون الفروق بين التقاعدات بالمئات رغم ان فارق الخدمة لا يتجاوز عدة سنوات! وماذا عن تقاعد الوزراء الذين لم تتجاوز خدمتهم عدة شهور وهي بالالاف، وماذا عن جمع الرواتب للنواب والوزراء والبشوات وبالالاف، ويحرّم مثل هذا الجمع على صغار الموظفين الذي لا تتجاوز رواتبهم المئات.

دولة الرئيس، اعادة الاعتبار لهيبة الدولة بيد الحكومة من خلال تنفيذ طموحات الشعب الاردني ومطالبه، ولن تكون ابدا بقمعه وتقييد حريته. اكتفي بهذا القدر في مقالتي هذه راجيا من الله ان يعم الخير والامن على وطننا الحبيب تحت راية سيد البلاد الملك عبدالله الثاني حفظه الله.

محمد سليمان الخوالده

msoklah@yahoo.com