قدم أميرة فرعونية تلهم أدباء وفنانين

كتب ـ عبدالمنعم عبد العظيم
لم تحف من عناء السير

يدين علم المصريات بالكثير لجهود المصور والحفار والأديب الفرنسي دومنيك فينان دينون، الذي رافق الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون ضمن فيلقها العلمي. لم تفلح محاولات الذين أشفقوا عليه من أخطار المقاومة لكبر سنه من ثني عزمه عن مرافقة حملة ديزيه على الصعيد التي لاقت مقاومة حقيقية وخاضت حربا ضروس لم تلاقي مثلها حملة نابليون في مواقع أخرى لصلابة أهل الصعيد وقدراتهم القتالية العالية، واستماتتهم في الدفاع عن بلادهم.
وبينما انشغلت حملة ديزيه في ملاحقة فلول المماليك الذين فروا إلى الصعيد، بعد معركة الأهرام، كانت ريشة الفنان دينون تحقق فتحا حضاريا أضاء أمام الإنسانية الطريق إلى الوعي بهذا التراث العظيم الذي خلفته الحضارة الفرعونية وسجلته على أحجار المعابد الشامخة والمسلات السامقة والمقابر التليدة والرسوم الناطقة والنقوش الحية على امتداد صعيد مصر.
وفي ظروف بالغة الخطورة بالنسبة لفنان بين الكر والفر والطلقات النارية والدم والموت رسم دينون أكثر من ثلاثمائة وخمسين لوحة ضمنها كتابه "رحلة إلى مصر العليا والسفلى خلال عمليات بونابرت الحربية".
وقد رسم ضمن ما رسم معابد دندرة والكرنك وأرمنت وإسنا ومقابر وادي الملوك وآثار القرنة.
كان المصريون بحسهم المرهف وتقديرهم العميق للفن يفرقون بين مقاتل وفنان، لهذا لم يمسوا دينون بسوء وتركوه لمهمته الإنسانية.
وفي مقبرة رمسيس الثالث انبهر دينون بقدم مومياء لفتاة فرعونية عثر عليها بالمقبرة، كانت الفتاة في مقتبل العمر وميعة الصبا وريعان الشباب، رسمها دينون وكتب أسفل الرسم إنها لأميرة صغيرة لم تحف قدماها من عناء السير ولم تحز فيها خيوط نعل خشن.
وكما ألهمت لوحات دينون خيال الباحثين عن الحضارة، وأثرت علم الفن والجمال، ألهمت لوحة قدم المومياء الكاتب والروائي الفرنسي عاشق مصر تيوفيل جوتيه، فكتب روايته المشهورة قدم المومياء والتي صورت قصة حب خالدة عاشتها الأميرة الفرعونية في ربى مدينة المائة باب الأقصر أعظم متاحف التاريخ الباقية والخالدة.
حدث تزاوج رائع وعجيب بين ريشة الفنان دينون وخيال الروائي جوتيه تجاوز الزمان والمكان والحدث، فكانت لوحة دينون لوحة فنية رائعة وقصة جوتيه رواية شيقة سطرَّا وثيقة عشق للحضارة المصرية الخالدة. عبدالمنعم عبدالعظيم محمد Monemazim2007@ yahoo.com