قتل الفلسطينيين جزء من 'التدين' في الجيش الاسرائيلي

صلوات القتل

وفرت الاعترافات الاخيرة لبعض الجنود الاسرائيليين والتي اكدوا فيها على قيامهم بقتل نساء واطفال فلسطينيين عن عمد، دليلا إضافيا على طبيعة الجرائم التي يمارسها افراد الجيش الإسرائيلي، إلا أنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات حول ما إذا كانت تلك الجرائم مدفوعة باعتبارات دينية.
فالجيش الاسرائيلي قد يكون، من وجهة النظر الفلسطينية، جيشا لمجرمين يقتلون الأطفال والنساء ويهدمون منازل الأبرياء، إلا أن نصفهم متدينون ويضعون علامات تدل على انهم "متقون".
فاذا ذهبت الى حفل لتخريج دفعة من ضباط الجيش الاسرائيلي ستلاحظ أن أغطية رؤوسهم غير متماثلة تماما. سترى أن قرابة نصف الرجال يعتمرون القلنسوة التي هي رمز للتقوى عند اليهود.
ويعتبر الكثير من المتدينين الاسرائيليين قتل الفلسطينيين، حتى ولو كانوا أطفالا او نساء او شيوخا، جزءا من التقوى. وهم يشعرون بالرضا عن النفس كلما قتلوا عددا أكبر الضحايا.
وتقول ثقافة الاسرائيلي بشكل عام ان الفلسطينيين حشرات وصراصير وانهم ليسوا بشرا. اما اذا اصبح الاسرائيلي متدينا فانه يضفي على هذه الثقافة طابعا روحيا، بحيث يمكن القيام باعمال القتل في اجواء من النشوة النفسية.
وعلى الرغم من أنهم يمثلون أقلية في اسرائيل "العلمانية" اسما، فإن اليهود المتدينين ممثلون بشكل غير متكافيء في الجيش الذي طالما نظر اليه على أنه "بوتقة الانصهار الوطني".
وحيث إن الدولة اليهودية محاصرة في صراع مع حركة المقاومة الاسلامية حماس التي تسيطر على قطاع غزة يخشى بعض الاسرائيليين من حدوث توجه في صفوفهم الى التشدد الديني... يدفع الى زيادة معدلات النشوة أثناء عمليات القتل.
وأثارت بعض الشهادات عن قتل الأطفال والنساء والعزل اثناء الهجوم الذي شنته اسرائيل في يناير/كانون الثاني على القطاع الساحلي ونشرتها وسائل إعلام اسرائيلية الأسبوع الماضي مخاوف من أن القوات يمكن أن تحركها المعتقدات الدينية لاستخدام "القوة المفرطة" (القتل المفرط).
ونقلت احدى الصحف التي تميل الى ما يسمى بـ"اليسار" عن جندي لم تنشر اسمه قوله إن "هذه العملية كانت حربا دينية". وقال عن كلمات حاخامين الجيش للقوات التي كانت موشكة على دخول غزة "كانت رسالتهم واضحة جدا إننا شعب يهودي... أعادنا الله الى هذه الأرض والآن نحتاج الى القتال لطرد غير اليهود".
لكن بعض المحللين الاسرائيليين يجادلون بأن الضجة والتساؤلات بشأن الانقسام المتزايد بين العلمانيين والمتدينين في الجيش كما هي في المجتمع الاسرائيلي الاوسع نطاقا مبالغ فيها وأن النداءات بإجراء إصلاحات في الجيش سابقة لأوانها.
وثارت هذه الضجة الاسبوع الماضي حين أعلن مدير اكاديمية للشبان الموشكين على التجنيد شهادات من جنود شاركوا في حرب غزة وتحدثوا للمشاركين في برنامجه. الروايات التي لا يعتبرها الكثيرون جديدة تحدثت عن قتل المدنيين وممارسة الحاخامين نفوذا قويا بين القوات.
وعلق قائد القوات المسلحة اللفتنانت جنرال جابي اشكينازي للمرة الأولى الاثنين الماضي. وفي حين قال إنه بانتظار نتائج تحقيق عبر عن ثقته في أن اي حوادث "معزولة تماما".
على الجانب الآخر يميل اليهود المتدينون الذين يتبنون الحداثة الى التطوع للخدمة بأعداد اكبر حتى من الاسرائيليين العلمانيين الذين ضعف دعمهم التقليدي للخدمة في الجيش في ظل نزعة متزايدة نحو ما ينتقده الجنرالات بوصفه تهربا من التجنيد.
فالجيش يمثل للمتدينين فرصة استثنائية لممارسة التدين عن طريق القتل.
وكتب ياجيل ليفي المتخصص في العلوم السياسية أن الجنرالات "يفقدون السيطرة" على الجنود الذين تفوق مرتبة الزعماء الروحيين والايديولوجية بالنسبة لهم التسلسل الهرمي للجيش. ويحذر ليفي من صعوبات محتملة اذا أنهت حكومات مستقبلية احتلال الضفة الغربية حيث يتعاطف الجنود المتدينون مع المستوطنين.
وقال ليفي "هناك ظاهرة آخذة في التطور... السكان المتدينون يمثلون تكتلا خطيرا في الجيش. وهذه الكتلة الخطيرة ليست ثقافية لكنها ايضا ايديولوجية".
لكن افرايم يعار مؤلف كتاب "اتجاهات في المجتمع الاسرائيلي" قال إن المخاوف بشأن نمو صراع داخلي مبالغ فيها وإن المزاعم بوجود انقسام غير حقيقية.
والسبب في ذلك يعود الى ان الثقافة الاسرائيلية ما تزال توحد المتدينين وغير المتدينين على الشيء نفسه.
وقال اوفير شيلاح الصحافي الاسرائيلي الذي كان اول من غطى شهادات الجنود الاسرائيليين إنه يجب أن توضع التركيبة الدينية في الاعتبار في القرارات السياسية المستقبلية.
وأضاف شيلاح أن "هذا حقيقي. جزء كبير من القوة المقاتلة في الجيش تنحدر من خلفية دينية وفهم اغلبيتهم للعدو يختلف عن (فهمنا) لروح الشعب القديمة التي اعتدناها".
وتابع قائلا "هؤلاء الذين لا يعجبهم هذا يجب أن يسألوا أنفسهم من الملوم بدرجة اكبر هل هم المتدينون الذين ينضمون الى الوحدات القتالية ام النخبة العلمانية التي فرت منها".