قتلى أميركا في العراق يتجاوزون الألف

حرب لم تنته بعد

سيسيناتي (الولايات المتحدة) - تجاوز عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق عتبة الالف قتيل بعد سنة ونصف السنة على دخول القوات الاميركية هذا البلد للاطاحة بنظام صدام حسين.
والاستقبال الذي لقيه هؤلاء العسكريون في نيسان/ابريل 2003 من قبل حفنة من العراقيين في بغداد همشته منذ ذلك الحين الهجمات المسلحة الدامية التي تستهدف القوات الاجنبية.
وعلى مر الاشهر قام هؤلاء المقاتلون الذين يضمون بعثيين سابقين وقوميين ومتطرفين اسلاميين ومجاهدين اجانب بتحسين تكتيكهم الى ان تمكنوا من السيطرة على بعض المناطق في وسط البلاد مثل مدينتي الفلوجة وسامراء.
وقاموا بتنويع عملياتهم من العمليات الانتحارية الى العبوات المفخخة مرورا بالاعتداءات بالصواريخ المضادة للدبابات بهدف اسقاط اكبر عدد ممكن من الجنود الاميركيين.
وقال الناطق العسكري اللفتنانت كولونيل ستيف بويلان "حاليا، هناك 60% من الضحايا اصيبوا بقذائف الهاون وصواريخ ار بي جي او سيارات مفخخة. انها اسلحة تستخدم بدون تفريق ضد المدنيين والعسكريين".
وقد بدا المسلحون ينشطون في صيف 2003 لا سيما في المثلث السني الواقع في شمال غرب بغداد. وفي الخريف، زادت نشاطهم قوة وتنظيما حيث اصبح تشرين الثاني/نوفمبر الشهر الاكثر دموية بالنسبة للاميركيين منذ سقوط نظام صدام حسين اذ سجلوا خسارة 82 قتيلا.
وبعد ذلك فقد التحرك المسلح من زخمه، الى ان اعاد المقاتلون تنظيم صفوفهم للضرب مجددا في نيسان/ابريل. وتمرد الشيعة والسنة آنذاك ضد الاحتلال الاميركي والحصيلة كانت 135 قتيلا من الجنود خلال شهر.
والارقام تتحدث عن نفسها: ففي ايار/مايو واب/اغسطس 2003 سقط 37 و 35 جنديا على التوالي. وبعد سنة سقط 80 جنديا في ايار/مايو و66 في اب/اغسطس. والان اصبحت وتيرة مقتل الجنود الاميركيين تصل الى اكثر من اثنين يوميا.
وقد اعلن مسؤولون في البنتاغون الثلاثاء ان عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ بدء الحرب بلغ 1001 شخص.
وقال البنتاغون انه من اصل العسكريين الالف القتلى، قتل ثلاثة ارباعهم في المعارك فيما قضى الآخرون في حوادث لكن ايضا بسبب امراض او عمليات انتحار.
وردا على هذا الاعلان في بغداد عبر المسؤولون العسكريون الاميركيون عن حزنهم مؤكدين انهم باقون على تصميمهم انجاز مهمتهم.
وقال الناطق الاميركي غريغ سلافونيتش "انها احزان جديدة ترافق المعارك. لدينا خسائر، وذلك جزء من الحرب".
واضاف "كل قتيل يشكل مسؤولية بالنسبة للجيش ونحن نشعر مع كل عائلة فقدت جنديا في هذه الحرب، سواء كان جندي او الف جندي، كلهم مهمون".
وتابع ان هذه الحصيلة تعزز تصميم الجيش على الانتصار في الحرب قائلا "ذلك يقوي تصميم كل منا كما ان ارادتنا تقوى حين نفقد رفيقا".
وفي المقابل حذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد من ان العنف قد يتزايد اكثر في العراق مع اقتراب استحقاق كانون الثاني/يناير 2005، موعد اجراء الانتخابات العامة.
وقال رامسفلد "اعتقد انه من الواقعي الاعتبار انه في افغانستان كما في العراق، سيدرك الارهابيون مع اقتراب الانتخابات الى اي حد انهم يقتربون من انبثاق دولة ديموقراطية (...) وسيردون بالمزيد من العنف بدلا من عنف اقل".
من جهته اشاد الناطق باسم البيت الابيض الثلاثاء بذكرى اولئك الجنود مؤكدا ان "تضحياتهم" تظهر ضرورة مواصلة الحرب ضد الارهاب.
وقال سكوت ماكليلان على هامش زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى كولومبيا (ميزوري، وسط) ان "الطريقة الافضل لتكريم كل الذين فقدوا حياتهم في الحرب ضد الارهاب هي مواصلة شن حرب مكثفة ونشر السلام في المناطق الخطرة في العالم".
من جهته قال المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية جون كيري الذي يقوم بجولة في اوهايو (شمال) انه يوم "مأساوي" حيث ان اكثر من الف "من ابناء وبنات اميركا قدموا حياتهم باسم بلادهم واسم الحرية والحرب ضد الارهاب".
ومن جانبه قال رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز ان "عدد الضحايا في العراق ارتفع مؤخرا" مشيرا الى التطور المتزايد لهجمات المسلحين وتكثف العمليات الانتحارية.
ومن الصعب تقييم وقع هذه الحصيلة على الرأي العام الاميركي في اطار الحملة الرئاسية للانتخابات التي ستجري في 2 تشرين الثاني/نوفمبر.
فقد اظهر استطلاع للرأي اجراه معهد غالوب الاسبوع الماضي ان غالبية صغيرة (51%) من الاميركيين لا تزال تعتبر ان الدخول في حرب ضد نظام صدام حسين السابق كان "يستحق العناء".
واظهر هذا الاستطلاع ايضا ان الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش يحظى بنسبة ثقة اكبر لحل الوضع في العراق (49%) من منافسه كيري (43%).