قتامة الواقع العربي تلقي ظلالها على الكتابة الجديدة

خوري.. صاحبة أجرأ رواية عربية عن عالم المرأة

دمشق - اختتم الملتقى الاول للرواية العربية الاربعاء اعماله في دمشق بالتأكيد ان ازمة الواقع الذي تعيشه المجتمعات العربية تحول دون تبلور الكتابة الجديدة لكن لا يوجد قطيعة بين اجيال الرواية العربية.
وقال الناقد الفلسطيني فيصل دراج خلال عرضه نتائج الحوارات والمناقشات في الجلسة الختامية للملتقى الاول للرواية العربية في دمشق ان "الرواية العربية تطورت ولم تنفصل عما سبقها ضمن سياق تطور المجتمعات العربية (...) واصبحت هي المدافع الاول عن الهوية العربية في ظل التراجعات الكبيرة التي تشهدها المنطقة".
وتابع دراج ملخصا نتائج الحوارات المستفيضة التي شارك فيها روائيون ومثقفون ونقاد عرب حول "تحولات السرد الروائي" انه "لا يوجد هناك كتابة جديدة بقدر ما يوجد هناك تطور في مسار الرواية العربية نتيجة تطور الظروف المحيطة".
واضاف ان "ما يمكن ان يطلق عليه كتابة جديدة لم تتبلور ملامح تطوره لهلامية الوضع القائم في العالم العربي".
وكان المؤتمر ركز خلال جلساته التي استغرقت اربعة ايام على تقديم صورة واضحة عن الرواية السورية من خلال الاجيال المتعاقبة لها والتي شاركت في الملتقى.
وشدد الملتقى على الاتجاهات الاخيرة في الرواية السورية التي يمثلها جيل الشباب مثل خليل صويلح وخالد خليفة وسمر يزبك وخليل الرز وروز ابو علي ياسين وغيرهم.
وقال دراج ان المؤتمر "شهد حوارات جادة ومداخلات على المستوى النظري تميزت بالجدية والرقي في الحوار بشكل غير مسبوق في مثل هذه المؤتمرات".
وغاب عدد من كبار المثقفين العرب لاسباب صحية او ارتباطات سابقة.
لكن عددا من هؤلاء المثقفين شاركوا بنقل تجربتهم الحياتية الى الكتاب الجدد في امسيتين خاصتين اقيمتا للروائي المصري خيري شلبي والروائية السورية كوليت خوري وقراءات لبعض النصوص الادبية.
واستطاع المشاركون في الامسيتين ان يشدوا اهتمام الجميع خصوصا الروائي المصري خيري شلبي الذي اشتهر في الكتابة في داخل المقابر وعاش حياة صعبة جدا بينها حياته لمدة عشرة سنوات دون منزل كان يقضي لياليه خلالها في المقاهي التي تسهر حتى الصباح.
وتحدثت الروائية السورية كوليت خوري عن تجربتها في الكتابة الروائية والتي يسجل لها انها كتبت في نهاية الخمسينات اجرأ رواية عربية عن عالم المراة في كامل تعقيدات هذا العالم بما في ذلك الجنس خصوصا في رواية "ايام معه".
وناقش الملتقى في جلساته ثلاثة محاور رئيسية هي "تحولات الشكل في التجربة الروائية العربية" و"اللغة الروائية وتحولاتها" و"الكتابة الجديدة: قطيعة أم نص مغاير".
وشهد محاور مفهوم الحداثة وما بعد الحداثة نقاشا طويلا وحادا في بعض مفاصله اكد خلاله المتحاورون على ان "لا حداثة او ما بعد حداثة في الكتابة الروائية في المجتمعات العربية التي اخفقت في صنع حداثتها ولو على مستوى فقير".
وهذا ايضا انطبق على مفهوم الرواية الذكورية والنسائية حيث اثارت مناقشة "اللغة الروائية وتحولاتها" حوارات حادة تطرقت الى اللغة الذكورية واللغة النسائية في الرواية. ورأى باحثون ان الكثير من الكاتبات يملن الى الكتابة بلغة ذكورية.
وكان الناقد المغربي سعيد بنكراد قدم بحثا بعنوان "السرد النسائي او الفحولة المسترجلة"، رأى فيه ان الرواية النسائية "ليس فيها الا الجسد والهروب من المواجهة".
واثار هذا البحث جدلا حادا شارك فيه عدد من الكاتبات في الرد على هذه الورقة البحثية خصوصا من الكاتبة اللبنانية يسرا المقدم التي اعتبرت ان الورقة البحثية تعبر عن "خطاب محمل بمعايير الماضي (...) هذا اهم خطاب في الفحولة".
وشارك حوالي 35 روائيا وناقدا عربيا في الملتقى الاول للرواية العربية في دمشق بصفتها عاصمة الثقافة العربية بينهم شاكر الانباري وعلي بدر (العراق) ومحمد برادة وسعيد بنكرادة وصدوق نور الدين (المغرب) ونعمة خالد وفيصل دراج (فلسطين) وخيري شلبي وشيرين ابو النجا ومنى برنس وميرال الطحاوي ومنصورة عز الدين ومنتصر القفاش (مصر).
كما حضر الملتقى وجدي الاهدل (اليمن) ومحمد العباس (السعودية) وموسى ولد ابنه (موريتانيا) ومن لبنان علوية صبح ويسرا المقدم واسكندر حبش.
ومثل سوريا في هذا الملتقى وليد اخلاصي وكوليت خوري ونبيل سليمان وحسن صقر وخيري الذهبي وخليل الرز وعبير اسبر وروزا ياسين حسن وفيصل خرتش وخالد خليفة وممدوح عزام وسمر يزبك.