قبول روسي بالتطمينات الاميركية حول الدرع الصاروخية

ملامح انفراج

موسكو - اعلنت موسكو انها تسلمت مقترحات من الاميركيين تؤكد ان الدرع الصاروخية الني تريد الولايات المتحدة اقامتها في اوروبا "لن تكون موجهة" ضد روسيا، في اول مؤشر على تقدم المفاوضات الشاقة بين البلدين في هذا الشأن.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حديث لصحيفة "ازفستيا" الروسية على موقعها على شبكة الانترنت الاربعاء ان "الجانب الاميركي مستعد لعرض سلسلة من الاجراءات التي تهدف الى تعزيز ثقتنا لنتأكد من ان هذا النظام ليس موجها ضدنا".
ولم تتبن روسيا من قبل موقفا ايجابيا الى هذا الحد من ملف الدرع الصاروخية الذي يتسم بحساسية بالغة، اذ ان موسكو ترى في مشروع نشر هذا النظام في بولندا والجمهورية التشيكية تهديدا مباشرا لامنها.
وتؤكد واشنطن من جهتها ان النظام الدفاعي يهدف الى التصدي لهجوم محتمل يمكن ان تشنه دول "مارقة" مثل ايران ولا يستهدف روسيا اطلاقا.
وقال لافروف ان المقترحات الاميركية تعني انه "سيكون لدينا امكانية مراقبة عمل محطة الرادار، بوسائل بشرية (مفتشين) واخرى تقنية" ومعرفة "الوضع الفعلي لقاعدة الصواريخ المضادة للصواريخ".
ويقضي المشروع الاميركي باقامة رادار متعدد الوظائف في الجمهورية التشيكية تؤكد موسكو انه سيغطي جزءا من الاراضي الروسية ونشر عشرة صواريخ اعتراضية في بولندا.
وكانت الولايات المتحدة اقترحت في نهاية العام الماضي لطمأنة روسيا، "تأخير" تشغيل الموقعين الى ان تثبت وجود تهديد من دول مثل ايران، وتمركز مفتشين روس في الموقعين.
الا ان روسيا عارضت المشروع معتبرة ان المقترحات المكتوبة التي سلمت لها لا تتطابق مع تلك التي عرضت خلال محادثات جرت في موسكو في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
ويبدو ان المقترحات التي سلمت الى موسكو الاربعاء اكثر اقناعا لموسكو، مع انها بقيت في اطار المنطق نفسه. وقد عرضت قبل يوم خلال مفاوضات جديدة في موسكو جرت في اجواء اقل توترا.
ولم يتوصل البلدان الى اتفاق الثلاثاء لكن وزيري الخارجية والدفاع الاميركيان اكدا انهما سيواصلان الحوار بحسن نية.
وتحدث لافروف عن مقترحات اميركية "مهمة ومفيدة" بينما قال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس "ذهبنا بعيدا جدا في اطار سعينا لطمأنة" روسيا.
من جهتها، اعترفت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بان المقترحات السابقة كانت تفتقد الى "الوضوح".
ومع ذلك ما زال كل من الجانبين يؤكد مواقفه.
فقد اكد لافروف في المقابلة ان "واشنطن قررت نشر الدرع المضادة للصواريخ وموقفنا حيال هذه القضية معروف جيدا: انها خطوة ستؤدي الى اضعاف الاستقرار الاستراتيجي لاحقا في العالم".
واضاف الوزير الروسي "نجحنا في دفع الاميركيين الى الاعتراف بان مخاوفنا لم تكن بدون اساس".
وتابع "بالتأكيد، ما زالوا (الاميركيون) يؤكدون انهم لن يستخدموا هذه القواعد في بولندا والجمهورية التشيكية ضدنا لكنهم اضطروا الى القبول بحجتنا: في مثل هذه القضايا لا يؤخذ بالنوايا بل بالافعال".
من جانبهم اكد الاميركيون الثلاثاء ان محادثات موسكو سمحت بتحقيق بعض التقدم.
وقال مسؤول اميركي كبير ان "الروس اصبحوا يعترفون بان الولايات المتحدة ستنفذ مشروع الدرع الصاروخية وبانه من الافضل ان يعملوا معها".
وصرح غيتس الاثنين انه لا يستبعد ابرام اتفاق مع موسكو في هذا الشأن قبل نهاية ولاية الرئيس جورج بوش في كانون الثاني/يناير 2009.